أمركيا تقرر إلغاء مساعدات عسكرية لمصر بسبب مخاوف تتعلق بملف حقوق الإنسان

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، مساء أمس، الجمعة، أنها قررت إلغاء تقديم مساعدات عسكرية مخصصة لمصر بقيمة 130 مليون دولار، بسبب مخاوف تتعلق بملف حقوق الإنسان.

ويأتي هذا الإعلان بعد أيام فقط من موافقة الإدارة الأميركية على صفقتي معدات عسكرية لمصر بقيمة 2,56 مليار دولار تشمل طائرات نقل وأنظمة رادار، على الرغم من القلق المستمر حول انتهاكات القاهرة في مجال حقوق الإنسان.

وأوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن مصر “لم تفِ بشروط تلقي التمويل العسكري الأجنبي البالغ 130 مليون دولار والمعلق منذ أيلول/ سبتمبر الماضي”، مشيرة إلى أن “الأموال ستحول إلى برامج أخرى”. ولم تخض في التفاصيل.

من جانبه، أوضح مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية، مساء أمس، أن إدارة الرئيس بايدن، تعتزم حرمان مصر من مساعدات عسكرية بقيمة 130 مليون دولار، مؤكدا أن قرار واشنطن اتخذ بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان.

وقال المسؤول للصحافيين في اتصال هاتفي “في حين أن الوزير لم يتخذ قرارا نهائيا، وفي حالة عدم حدوث تطورات كبيرة خلال اليومين المقبلين، فإنه سيعيد توجيه مبلغ 130 مليون دولار إلى أولويات الأمن القومي الأخرى”.

وتمثل المساعدة المحجوبة 10% من مبلغ 1.3 مليار دولار، تم تخصيصها لمصر في السنة المالية 2020.

وفي إعلان حول تعليق المساعدات العسكرية، لم تشر الخارجية الأميركية إلى بيع طائرات نقل عسكرية وأنظمة رادار بقيمة 2.5 مليار دولار كانت قد وافقت عليها، الثلاثاء الماضي، بدون أي ذكر للمبلغ المجمد البالغ 130 مليون دولار.

في أثناء ذلك، رحبت جماعات حقوقية بقرار حجب 130 مليون دولار من المساعدات لمصر، لكنها عبرت أيضا عن شعور ينطوي على خيبة أمل.

وقالت مديرة مكتب منظمة “هيومن رايتس ووتش” في واشنطن، سارة هولوينسكي: “لقد كان هذا قرارا صائبا، لأن سجل مصر الشائن في مجال حقوق الإنسان يجب ألا يدع مجالا لحلول توفيقية من الحكومة الأميركية”.

وانتقدت هولوينسكي في الوقت نفسه الإعلان عن مبيعات أسلحة أميركية لمصر بقيمة 2.5 مليار دولار، مؤكدة أن قرار الحجب ليس سوى عقوبة بسيطة بالنظر إلى تلك الصفقة.

وفي أيلول/ سبتمبر الماضي، كان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، قد وافق على الإفراج عن 300 مليون دولار من التمويل العسكري الأجنبي لمصر، لكنه حجب 130 مليون دولار أخرى ما لم تعالج الحكومة “ظروفًا محددة تتعلق بحقوق الإنسان” بحلول نهاية كانون الثاني/ يناير الجاري.

وقالت الوزارة “الموعد النهائي للوفاء بهذه الشروط سيمر قريبا… أحرزت (الحكومة المصرية) تقدما ملحوظا بشأن الشروط ولكنها لم تلبها جميعا حتى الآن. لذلك، بعد 30 كانون الثاني/ يناير، يعتزم الوزير إعادة برمجة 130 مليون دولار لأولويات الأمن القومي الأخرى”.

وردا على سؤال حول التناقض الواضح، قال مسؤولون أميركيون إنه لا علاقة بين المساعدة العسكرية وبيع الأسلحة.

يقول المسؤولون إن مصر ستتحمل تكلفة شراء 12 طائرة نقل من طراز لوكهيد مارتن سي-130 جيه سوبر هركيوليز بقيمة 2.2 مليار دولار، وأنظمة رادار للدفاع الجوي بقيمة تقدر بنحو 355 مليون دولار.

ولا توجد أرقام رسمية عن عدد المعتقلين في مصر، لكن جماعات حقوق الإنسان تقول إن عشرات الآلاف اعتقلوا بتهم تتعلق بالأمن، وتؤكد أن معظمهم ما زال خلف القضبان.

ويواجه السيسي انتقادات منذ سنوات من ناشطين وبعض الزعماء الأجانب ومنهم بايدن، بسبب حملته على المعارضة منذ توليه السلطة في 2014، بعد أن قاد الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية