زعيم درزي سوري يقترح الاندماج مع إسرائيل ويشيد بدعمها للسويداء

أثار الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في سوريا، الشيخ حكمت الهجري، جدلاً واسعاً بعد طرحه فكرة اندماج محافظة السويداء مع إسرائيل، معتبراً أن ذلك قد يشكل أحد الخيارات للحفاظ على ما وصفه بـ”الاستقلال الذاتي” للمحافظة الجنوبية في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها البلاد.

وجاءت تصريحات الهجري خلال كلمة ألقاها في فعالية لإحياء الذكرى السنوية الأولى لأحداث العنف الطائفي التي شهدتها محافظة السويداء، حيث أكد تمسكه باستمرار الإدارة الذاتية للمحافظة، قائلاً إن سكانها مصممون على الحفاظ على استقلالهم بما يتيح لهم إدارة شؤونهم وتقديم نموذج مختلف في المنطقة.

وأضاف أن هذا الاستقلال يمكن أن يستمر “تحت الحماية أو حتى الاندماج مع دولة أخرى”، قبل أن يوجه شكره إلى إسرائيل، معتبراً أنها وقفت إلى جانب أبناء السويداء، ومؤكداً أن المحافظة “لن تنسى من دعمها”، في إشارة إلى التدخلات الإسرائيلية التي شهدتها المحافظة خلال الأشهر الماضية.

وأثارت تصريحات الهجري ردود فعل واسعة، نظراً لما تمثله من تحول لافت في الخطاب السياسي الصادر عن أحد أبرز المرجعيات الدينية الدرزية في سوريا، خاصة مع إعلانه بشكل مباشر الترحيب بإسرائيل والإشادة بدورها، في وقت ترفض فيه دمشق أي حديث عن ترتيبات تمس وحدة الأراضي السورية.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار حالة التوتر الأمني في جنوب سوريا منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وما أعقب ذلك من اشتباكات وأعمال عنف بين مكونات محلية مختلفة في عدد من المحافظات.

ورغم تعهد الرئيس السوري أحمد الشرع بحماية جميع مكونات المجتمع السوري، فإن خلفيته كقائد سابق لفصيل مسلح أثارت مخاوف لدى عدد من الأقليات، وفي مقدمتها الطائفة الدرزية، من تعرضها لاستهداف أو أعمال انتقامية خلال المرحلة الانتقالية.

وشهدت محافظة السويداء خلال العام الماضي واحدة من أكثر موجات العنف دموية، بعدما تحولت اشتباكات بين فصائل درزية ومجموعات بدوية إلى مواجهات واسعة النطاق أسفرت عن سقوط أكثر من ألفي قتيل، بينهم مئات المدنيين من أبناء الطائفة الدرزية، وفق تقديرات حقوقية.

وتزامنت تلك الأحداث مع تنفيذ إسرائيل سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع داخل محافظة السويداء، إضافة إلى ضربات طالت العاصمة دمشق، قالت تل أبيب إنها جاءت لحماية أبناء الطائفة الدرزية ومنع استهدافهم.

وأدى هذا التدخل إلى انقسام داخل المجتمع الدرزي بشأن العلاقة مع إسرائيل، إذ رحبت بعض الشخصيات والفصائل المحلية بالدعم الإسرائيلي، بينما رفضت أطراف أخرى أي تقارب مع تل أبيب، مؤكدة تمسكها بالهوية الوطنية السورية.

ويعد حكمت الهجري من أبرز الشخصيات الدرزية التي اتخذت مواقف مؤيدة للتواصل مع إسرائيل خلال الفترة الأخيرة، كما يُنظر إليه على أنه يتمتع بعلاقات وثيقة مع الفصائل المحلية التي أبدت تأييداً للتدخل الإسرائيلي في المحافظة.

وفي سياق متصل، عقد البرلمان السوري الانتقالي أولى جلساته، معلناً بدء مرحلة سياسية جديدة بعد سنوات الحرب، حيث وصف الرئيس أحمد الشرع انعقاد المجلس بأنه يمثل بداية فصل جديد في تاريخ البلاد.

وجرى تشكيل البرلمان الانتقالي عبر آلية اعتمدت على تعيين ثلث الأعضاء بشكل مباشر، فيما اختير باقي الأعضاء من خلال لجان محلية، وهو ما أثار انتقادات من ناشطين وقوى سياسية اعتبرت أن الآلية لا تعكس تمثيلاً شعبياً حقيقياً.

كما بقيت مقاعد محافظة السويداء خارج عملية التشكيل، إلى جانب المقاعد المخصصة لمناطق شمال شرقي سوريا الخاضعة لسيطرة الإدارة الكردية، ما يعكس استمرار الانقسام السياسي والجغرافي الذي تشهده البلاد.

وتؤكد السلطات السورية أن تنظيم انتخابات عامة لا يزال غير ممكن في الظروف الحالية، في ظل التداعيات التي خلفتها الحرب الممتدة لأكثر من ثلاثة عشر عاماً، والتي أدت إلى مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين السوريين داخل البلاد وخارجها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى