إمباكت الدولية: حل النقابات والاتحادات المهنية في السودان انتهاك لحقوق العمال

قالت إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان، إن السودان يدفع ولا يزال ثمنًا باهظًا لقرار  السلطات حل النقابات والاتحادات المهنية قبل نحو عام وسط موجة إضرابات واحتجاجات للعمال على سلب حقوقهم.

وأبرزت مؤسسة الفكر ومقرها لندن، ما يشهده السودان في الأسابيع الأخيرة من اتساع لظاهرة الإضراب عن العمل في قطاعات صناعية وإنتاجية وخدمية في ظل غياب النقابات والاتحاد المهنية المنوط بها حماية حقوق العمال.

وكان قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أصدر في تشرين أول/أكتوبر 2021 قرارًا بحل النقابات والاتحادات المهنية وذلك بعد سيطرة الجيش على السلطة في البلاد.

وأدى القرار المذكور إلى تدهور شديد في تحصيل العمال حقوقهم ما دفعهم إلى خوض موجة إضرابات متتالية ضد عدم دفع رواتبهم وضعف الأجور وتدهور المعيشة فضلًا عن مخاطر فصلهم من وظائفهم.

من ذلك إعلان أكثر من 4 آلاف عامل بشركة السكر السودانية إضرابًا مفتوحًا عن العمل منذ أيام والتهديد بإغلاق الشركة وإعلان العصيان في حالة عدم تنفيذ مطالبهم بصرف متأخرات رواتبهم عن عدة شهور منذ مطلع العام الجاري.

وفي السياق أضرب العاملون في وقاية النباتات التي تتبع لوزارة الزراعة في بورتسودان منذ أيام، للمطالبة بحقوقهم الوظيفية ما تسبب في أضرار بالغة بالصادر والوارد والتزامات المصدرين والموردين الخارجية.

وقبل ذلك أضرب مئات العمال في ستة سدود سودانية احتجاجًا على نقلهم من العمل بشركة التوليد المائي لوزارة الري والموارد المائية والتي كانت السدود إحدى إداراتها، ومطالبتهم بإعادة تبعيتهم للشركة مرة ثانية وبالامتيازات المالية السابقة التي حرموا منها.

ورغم تعليق الإضراب بعد مفاوضات مع الإدارة خوفًا من التأثيرات السلبية على قطاع الزراعة إلا أن العمال تعهدوا بتكراره في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم وهو ما لم يحدث حتى الآن.

وقد منح قانون العمل السوداني الحرية الكاملة للعمال بالعمل الجماعي في سبيل تحسين شروط العمل وظروفه، ولم يمنع إضراب العمال ما دام الإضراب خاصاً بالعمال والنقابات وهو ما سمح بدفع العمل النقابي في البلاد إلى الأمام.

ويجد العمال السودانيون أنفسهم أمام رزمة من المشاكل والأزمات الاقتصادية والمعيشية الطاحنة، وتراجع الدخول أمام ارتفاع المصروفات اليومية، عدا عن إجراءات الفصل التعسفي التي طالت عشرات الآلاف من العاملين لدواع سياسية وإزالة التمكين في العامين الماضيين.

وقالت إمباكت إن تعدد الإضرابات عن العمل في السودان سببه غياب النقابات العمالية التي كانت تتولى الحفاظ على حقوق العاملين وتجسير الفجوة بين الأجور وتكلفة المعيشة.

إذ أن غياب النقابات التي تطالب بحقوق العاملين في السودان شجع أصحاب العمل والمؤسسات الحكومية على تجاهل الاستجابة لمطالب العمال ومنحهم حقوقهم التي يكفلها قانون العمل، ما تسبب بزيادة ظاهرة الإضرابات وما تخلفه من تأثيرات على البلاد.

وشددت إمباكت على أن قرار حل النقابات والاتحاد المهنية كان خاطئًا منذ البداية ويتوجب التراجع عنه في ضوء أنه لا يجوز حل نقابة إلا بقرار قضائي بحسب القانون السوداني واتفاقية منظمة العمل الدولية لعام 1998.

وعليه تؤكد إمباكت ضرورة مسارعة السلطات السودانية لحل ملف تغييب النقابات باعتبارها من أقوى الوسائل لتحقيق العدالة الاجتماعية والمحافظة على الطبقة الوسطى من التآكل ومحاربة محاولات استغلال طبقة العمال وتجنيب البلاد مخاطر تمدد ظاهرة الإضرابات خلال الفترة المقبلة بسبب القصور الحكومي الحاصل وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

كما يجب على السلطات في السودان التوقف عن انتهاك القوانين واتفاقيات منظمة العمل الدولية الخاصة بحرية الحركة النقابية واستقلاليتها لإنهاء الفراغ الحاصل في تقديم الخدمات الاجتماعية وتحصيل الحقوق للعمال في البلاد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية