إيران تطرح اتفاق سلام شامل خلال 30 يوماً يتضمن رفع العقوبات وإنهاء الحصار

قدمت إيران مقترحاً جديداً إلى الولايات المتحدة يتضمن خطة من 14 بنداً لإنهاء الحرب بشكل كامل خلال 30 يوماً، في خطوة تعكس تحولاً نحو الدفع باتجاه تسوية شاملة بدلاً من تمديد وقف إطلاق النار المؤقت.

وأكدت وكالات الأنباء الإيرانية أن المقترح يرفض العرض الأمريكي السابق بتمديد الهدنة لمدة شهرين، ويطالب بإنهاء كامل للأعمال العدائية ضمن جدول زمني واضح، مع نقل المفاوضات من إدارة الأزمة إلى حسمها بشكل نهائي.

وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنها تراجع الرد الأمريكي الذي تسلمته عبر باكستان، في وقت تواصل فيه إسلام آباد دور الوسيط بين الطرفين بعد تعثر جولات التفاوض السابقة.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيدرس المقترح الإيراني، لكنه شكك في إمكانية قبوله، معتبراً أنه “لا يستطيع تخيل” أن يكون العرض مرضياً، خاصة أنه يتضمن مطالب تتعلق بتخفيف العقوبات وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة.

ونقل فرع استخباراتي تابع لـ الحرس الثوري الإيراني أن الخيارات المتاحة أمام واشنطن تقتصر على “عملية عسكرية مستحيلة” أو التوصل إلى اتفاق، في إشارة إلى محاولة الضغط باتجاه المسار الدبلوماسي.

وقد توقفت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران منذ أوائل أبريل، إلا أن التوترات لا تزال قائمة في جبهات أخرى، خصوصاً في لبنان، ما يعكس استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي رغم تراجع العمليات المباشرة.

ويرتكز المقترح الإيراني على تحديد جدول زمني ملزم لإنهاء الحرب خلال 30 يوماً، مع التأكيد على ضرورة الانتقال من ترتيبات مؤقتة إلى اتفاق دائم ينهي النزاع بشكل كامل ويعالج جذوره السياسية والعسكرية.

وأكدت طهران أنها لا تجري مفاوضات حول الملف النووي، وهو أحد أبرز الملفات التي تضعها واشنطن ضمن أولوياتها، ما يعكس استمرار التباين بين الطرفين حول نطاق التفاوض وحدوده.

وكانت الولايات المتحدة قد طرحت في وقت سابق مقترحاً من تسع نقاط يتضمن وقف إطلاق نار لمدة شهرين، إلا أن المفاوضات لم تحقق تقدماً يُذكر، خاصة بعد إلغاء جولة الحوار الثانية التي كانت مقررة في إسلام آباد.

ويتضمن المقترح الإيراني مطالب بالحصول على ضمانات أمنية تحول دون أي عمل عسكري مستقبلي، إلى جانب انسحاب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بإيران، في إطار إعادة ترتيب التوازنات الأمنية في المنطقة.

وتطالب طهران كذلك برفع الحصار البحري المفروض على موانئها، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى دفع تعويضات، وهو ما يعكس سعيها لربط التسوية السياسية برفع الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها.

وتشمل البنود أيضاً رفع العقوبات بشكل كامل وإنهاء القتال على جبهات متعددة، بما في ذلك الساحة اللبنانية، ما يشير إلى رغبة إيرانية في توسيع نطاق الاتفاق ليشمل مختلف بؤر التوتر المرتبطة بالصراع.

وتقترح الخطة إنشاء آلية جديدة لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وتربط إيران إعادة فتح المضيق بإنهاء الحصار البحري، مؤكدة أن أي عودة لحركة الملاحة الطبيعية تتطلب رفع القيود المفروضة على موانئها، ما يضع هذا الملف في قلب المفاوضات الجارية.

وتعكس هذه المبادرة محاولة إيرانية لإعادة صياغة شروط التفاوض عبر الجمع بين المطالب الأمنية والاقتصادية، في ظل ضغوط متزايدة ناتجة عن الحرب والعقوبات المفروضة.

وأكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن بلاده مستعدة لمواصلة المسار الدبلوماسي، شريطة أن تغير الولايات المتحدة نهجها وتتجنب ما وصفه بـ“المطالب المفرطة” و“الخطاب التهديدي”، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية لا تزال في حالة تأهب كامل.

ولوح ترامب بإمكانية استئناف الضربات العسكرية إذا “أساءت إيران التصرف”، في مؤشر على استمرار خيار التصعيد العسكري كأداة ضغط موازية للمفاوضات.

وأشار ترامب في تصريحات للصحفيين في ولاية فلوريدا إلى أنه اطلع على “مفهوم الاتفاق” الإيراني، لكنه أبدى شكوكاً واضحة بشأن جدواه، مؤكداً أنه سيقوم بمراجعته قريباً.

وكتب ترامب عبر منصة Truth Social أنه لا يتوقع قبول الخطة، معتبراً أن إيران “لم تدفع ثمناً كافياً” على سياساتها خلال العقود الماضية، في موقف يعكس تشدداً واضحاً في التعاطي مع المقترح.

وأعرب الرئيس الأمريكي عن استيائه من بطء تقدم المفاوضات، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وهو ما يثير مخاوف داخل الإدارة الأمريكية من تداعيات اقتصادية وسياسية، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر.

وتعكس هذه التطورات لحظة مفصلية في مسار الصراع، حيث يتقاطع الضغط العسكري مع الحسابات الاقتصادية والسياسية، في وقت تحاول فيه طهران فرض معادلة جديدة تقوم على إنهاء شامل للحرب مقابل رفع القيود، بينما تواصل واشنطن التلويح بخيار القوة في حال تعثر المسار التفاوضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى