إيران تهدد من جديد بإغلاق مضيق هرمز, وطبول الحرب يقرع

ما زالت تداعيات التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز أمام صادرات نفط المنطقة تثير تساؤلات عن مدى جديتها، في ظل تصعيد متبادل بين الإدارة الأمريكية ومسؤولين إيرانيين، على خلفية دعوة واشنطن لحلفائها بوقف استيراد النفط الإيراني وفرض عقوبات على طهران، ودعوات إيرانية مقابلة بالصمود وتهديد بالرد.

حيث تعهدت إيران بإغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط في حال حظرت واشنطن صادرات بلاده منه، ورد الجيش الأميركي، بتعهد للحفاظ على حرية الملاحة لناقلات النفط في الخليج العربي، في معركة جديدة تقرع طبول الحرب.

وجاءت أحدث ردود طهران على لسان قائد الحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري،  إذ قال إن “قواته على استعداد لإغلاق مضيق هرمز، حال عدم تمكن إيران من بيع نفطها بسبب الضغوط الأمريكية”. مضيفاً  “سوف نجعل العدو يفهم إما أن يتمكن الجميع من استخدام مضيق هرمز أو لن يستخدمه أحد”.

وتأتي تصريحات جعفري بعد أيام من حديث للرئيس الإيراني، حسن روحاني، مع الجالية الإيرانية في سويسرا قال فيه: “الأمريكيون يدَّعون أنهم يريدون وقف صادرات نفط إيران كليا، لكنهم لا يفهمون معنى هذا الكلام، لأنه لا معنى لتصدير نفط المنطقة حال عدم تمكن إيران من تصدير نفطها”.

أما تصريح المتحدث باسم القيادة الوسطى في الجيش الأمريكي، بيل أوربان، بالقول إنّ “القوات البحرية الأمريكية والحلفاء الإقليميين جاهزون لضمان حرية الملاحة والتدفق الحر للبضائع حيثما يتيح القانون الدولي في الخليج العربي”، حسب ما نقلته قناة “الحرة” الأمريكية، جابه تهديدا مماثلا من إيران، قال فيه قائد فيلق القدس بالحرس الثوري، قاسم سليماني، إن فيلقه جاهز لتنفيذ أية أوامر بشأن المضيق من الرئاسة الإيرانية، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”.

ويأتي هذا التصعيد بعد دعوات واشنطن إلى وقف استيراد النفط الإيراني لوضع مزيد من الضغوط على النظام الإيراني. وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن، مايو/ أيار 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني، الموقع عام 2015،الموقع عام 2015 بين طهران ومجموعة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، بالإضافة إلى ألمانيا، والذي يقيّد البرنامج النووي الإيراني في الاستخدامات السلمية مقابل رفع العقوبات الغربية عنها. وفرض عقوبات اقتصادية جديدة على طهران والشركات والكيانات التي تتعامل معها.

أيضا حثّ ترامب، المملكة العربية السعودية على زيادة إنتاجها من النفط لمواجهة ارتفاع تكلفة الوقود، مبررا الخطوة بالقول إنها تأتي بسبب “الاضطرابات والاختلال الوظيفي في إيران”، أحد أكبر منتجي النفط في العالم.

يذكر أن مضيق هرمز يفصل بين مياه الخليج من جهة، ومياه خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى، كما أنه المنفذ البحري الوحيد للعراق والكويت والبحرين وقطر

ويحد المضيق من الشمال إيران ومن الجنوب سلطنة عمان، التي تشرف على حركة الملاحة البحرية فيه باعتبار أن ممر السفن يأتي ضمن مياهها الإقليمية، حسب ما تذكره وكالة سبوتنيك.

وبالنسبة للقانون الدولي، فإن المضيق يعتبر جزءا من “أعالي البحار”، وبالتالي يحق لكل السفن المرور فيه ما دام ذلك لا يضر بسلامة الدول الساحلية أو يمس نظامها أو أمنها.

وتكمن أهميته في أن حوالي 40 في المئة من الإنتاج العالمي من النفط يمر عبره، ويعد المنفذ الوحيد للدول العربية المطلة على الخليج العربي باستثناء السعودية والإمارات وسلطنة عمان، وتصدر دول خليجية عبره نحو 90% من نفطها، بينما تصدر عبره الكويت وقطر وإيران كل إنتاجهما.

ويستوعب المضيق من 20 إلى 30 ناقلة نفط يوميا، وإغلاق للمضيق يعني قطع ارتباط الدول المنتجة للخام في الشرق الأوسط بالأسواق الرئيسية في مناطق آسيا والمحيط الهادي وأوروبا وأمريكا الشمالية وغيرها.

وأشارت دراسة أميركية، أجريت عام 2010، إلى أن إغلاق المضيق سيغضب المجتمع الدولي الذي ستتضرر مصالحه الاقتصادية بذلك، ولجوء إيران لهكذا خطوة يعني إشعال فتيل حرب إقليمية ودولية لوحت بها إسرائيل وأمريكا، وقد تشارك فيها دول أخرى.

 

 

في حديث مع بي بي سي عربي، يقول الدكتور هادي أفقهي، الدبلوماسي الإيراني والخبير في شؤون الشرق الأوسط، أنه”عمليا سهل جدا إغلاق مضيق هرمز، لكن الصعوبة تكمن في اتخاذ القرار، إذ يجب أن يكون هناك مبرر قوي لهذه الخطوة”. ويستطرد أفقهي معتقدا أن “إيران ستقدم على خطوة إغلاق مضيق هرمز حال استخدام الولايات المتحدة للقوة العسكرية لمنع صادرات النفط الإيراني”.

و يؤكد الدبلوماسي الإيراني أن “طهران لا تسعى للمواجهة وأن الطرف الآخر لا يسعى إليها أيضا”.

وفي حديث آخر مع بي بي سي عربي، يقول الدكتور محمد سرور الصبان، المستشار الاقتصادي والنفطي السعودي، إن “إيران تحاول إخافة المجتمع الدولي عبر هذه التصريحات، وهذه ليست المرة الأولى التي تهدد فيها إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهي تعلم جيدا أنها لن تستطيع القيام بذلك، وأن المجتمع الدولي بأكمله سيقف ضدها”.

ويضيف الصبان أن ما تردده إيران ينبع من “خوف وهلع يعيشه نظامها، فهي تتخبط سياسيا، وبدلا من أن تقوم بمفاوضات مع دول الخليج، تلجأ إلى أساليب مراهقة سياسية”.

ويعتقد الصبان أن “الدول والشركات التي أعلنت استمرارها في شراء النفط الإيراني ستتراجع عندما تجد الولايات المتحدة جادة في فرض عقوبات اقتصادية عليها”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية