صحيفة: إيران تستخدم شبكات تهريب المهاجرين لإدخال عناصر استخباراتية إلى بريطانيا

كشفت صحيفة التلغراف البريطانية، في تقرير نشرته السبت، عن مزاعم تفيد بأن إيران تستخدم شبكات تهريب المهاجرين إلى المملكة المتحدة لإدخال عناصر استخباراتية سرًا إلى الأراضي البريطانية، مستندة في ذلك إلى مسؤولين إيرانيين لم تسمهم، ومهربي بشر، ومحللين أمنيين.
وبحسب التقرير، تتمحور هذه العمليات حول ما يعرف بـ”الوحدة 700″، وهي ذراع لوجستية وشبكة تهريب تابعة لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني. وكانت الحكومة البريطانية قد فرضت عقوبات على هذه الوحدة عام 2024، متهمة إياها بتسهيل أنشطة تهدف إلى زعزعة استقرار المملكة المتحدة ودول أخرى.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني، لم تكشف عن هويته، قوله إن الدعم البريطاني للعمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران جعل لندن هدفًا محتملاً، مضيفًا أن “رسالة قواتنا المسلحة كانت واضحة جدًا: ابتعدوا عن ساحة المجزرة”. كما زعم المسؤول أن لدى طهران عناصر موجودين بالفعل في العاصمة البريطانية “ينتظرون التعليمات”، مدعيًا أن إيران “يمكنها بسهولة جعل لندن غير آمنة” وأنها “لا تحتاج إلى صاروخ لاستهداف لندن”. وتبقى هذه التصريحات ادعاءات منسوبة إلى مصدر مجهول، ولم تقدم الصحيفة أدلة مستقلة تؤكدها.
وأشار التقرير إلى أن مهربي بشر تحدثوا للصحيفة أكدوا أن أجزاء من شبكات تهريب المهاجرين إلى أوروبا تخضع لسيطرة جهات مرتبطة بالحكومة الإيرانية، وأن بعض المسارات التي استخدمت سابقًا لنقل الأموال والأسلحة والإمدادات إلى حلفاء طهران في الشرق الأوسط أصبحت تُستخدم أيضًا لنقل أشخاص إلى أوروبا، بما في ذلك المملكة المتحدة.
في المقابل، أورد التقرير آراء خبراء أمنيين شككوا في قدرة إيران على إنشاء شبكات استخباراتية سرية طويلة الأمد داخل بريطانيا. ونقلت الصحيفة عن لينيت نوسباخر، المستشارة السابقة لمكتب مجلس الوزراء البريطاني، قولها إن إيران تفتقر إلى “الصبر الاستراتيجي” اللازم لبناء مثل هذه الشبكات، بينما رأى الأكاديمي كريستيان غوستافسون أن الهدف قد يكون بث الخوف وإضعاف الدعم البريطاني للعمليات العسكرية الأمريكية، أكثر من تنفيذ عمليات فعلية داخل المملكة المتحدة.
وتأتي هذه المزاعم في ظل تصاعد التوتر بين لندن وطهران، وبعد سلسلة إجراءات اتخذتها الحكومة البريطانية ضد الحرس الثوري الإيراني، شملت فرض عقوبات وإجراءات أمنية جديدة، إلى جانب اتهام طهران بتكثيف أنشطة وصفتها لندن بأنها “عدائية” داخل المملكة المتحدة وعبر شبكات إجرامية ووكلاء خارجيين.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الحكومة الإيرانية على ما ورد في تقرير التلغراف، كما لم تعلن السلطات البريطانية عن توقيف أشخاص أو كشف عمليات مرتبطة مباشرة بالمزاعم التي أوردتها الصحيفة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه بريطانيا تشديد إجراءاتها على الحدود ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين عبر بحر المانش، وسط مخاوف أمنية متزايدة من استغلال مسارات الهجرة غير النظامية من قبل جهات إجرامية أو استخباراتية، وهي مخاوف سبق أن طرحتها السلطات البريطانية في مناسبات مختلفة ضمن سياق تعزيز أمن الحدود.















