الأردن استبق زيارة الرئيس الإسرائيلي بحملة اعتقالات

لم يدر في بال الأخوين سراج الدين وإبراهيم شديفات، عندما كانا في الطريق إلى العمل كالعادة، أنهما سيحتجزان مرة أخرى بعد أربعة أيام فقط من آخر توقيف لهما على أيدي الأجهزة الأمنية بدعوى اعتزامهما المشاركة في فعالية شعبية أخرى.

ففي صباح يوم أمس الثلاثاء، أوقفت دورية للأمن الوقائي الأخوان واقتادتهما إلى أحد المراكز الأمنية من دون توجيه أي تهمة لهما ومن دون حتى إخضاعهما لأي تحقيق قبل أن يفرج عنهما في اليوم نفسه.

في اليوم ذاته أيضًا شنت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات استباقية استهدفت معلمين ونشطاء قبيل موعد اعتصام كانت قد دعت إليه نقابة المعلمين أمام وزارة التربية والتعليم ظهر الثلاثاء اعتراضا على تجميد اتفاقية موقعة بين الحكومة الأردنية والنقابة عام 2019 حصلوا من خلالها على بعض الامتيازات.

سراج الدين يؤكد أن الأسئلة التي وجهت له كانت تتعلق بنيته للمشاركة أو عدم المشاركة في اعتصام نقابة المعلمين، وهو ما دفعه للاعتقاد بأن الحملة الأمنية جاءت بهدف منع الاعتصام، وذلك بعد صدور قرار لمحافظ عمان، ياسر العدوان، لم تعرف أسبابه، بمنع إقامة الفعالية.

في السياق ذاته، أغلقت الأجهزة الأمنية شوارع رئيسية تصل بين محافظات المملكة بهدف منع وصول المعلمين إلى موقع الاعتصام.

حزب الشراكة والإنقاذ أدان الاعتقالات وكشف أن المعتقلين تمت ” مصادرة هواتفهم، ومنعهم من الاتصال بأهلهم، وإنكار وجودهم في المراكز الأمنية عند مراجعة ذويهم أو المحامين للسؤال عنهم.”

أضاف الحزب أن “الاعتقال يتم على النية، وحسب مزاج صاحب القرار، وبطريقة مهينة، ولا تراعي أبسط حقوق الانسان وكرامته، حيث يعتقل الرجل أمام زوجته وأبنائه في الشارع العام، ويترك الأطفال في السيارات أثناء توصيلهم إلى المدارس، دون أي شعور بالمسؤولية الأخلاقية من قبل القائمين على أمر الاعتقال.”

كما استنكرت لجنة الحريات في حزب جبهة العمل الإسلامي، حملة الاعتقالات الأردنية ووصفتها بالتعسفية وغير المبررة.

رئيس اللجنة، عبد القادر الخطيب، قال إن ” ما يجري من ممارسات تعكس حالة تغوّل العقلية الأمنية في التعامل مع قضايا حرية الرأي والتعبير، التي وصلت إلى عملية الاعتقال على النيّات وتوقيف المعلمين على الطرقات بعد اعتراض مركباتهم، ويكرس استمرار نهج التأزيم لدى الجانب الرسمي في التعامل تجاه الملفات الوطنية.”

يأتي هذا بعد أقل من أسبوع على حملة اعتقالات أخرى استهدفت عشرات من النشطاء والمتقاعدين العسكريين والحراكيين والنواب السابقين بهدف منع فعالية كان من المزمع إقامتها يوم الخميس الماضي لإحياء ذكرة انطلاق الحراك الأردني في 24 آذار/ مارس.

مالك أبو عرابي، العضو في الملتقى الوطني للدفاع عن الحريات، قال في معرض التعقيب على حملة الاعتقالات التي جرت الخميس الماضي، إنه رغم أن السلطات تراعي توفير معاملة إنسانية وأوضاع احتجاز جيدة نسبيا، إلا أنها تتبع أسلوبا انتقاميا يهدف إلى منع التعبير عن الرأي.

ويضيف أن الاعتقال الإداري يجري من دون مراعاة لقانون الجرائم ومن دون وجود مبررات أو أسباب ضد مواطنين ليس لديهم أي سجل إجرامي، “فالواضح أن هنالك انتقام وأنهم لا يريدون لأحد أن يعبر عن رأيه”، كما يقول أبو عرابي.

الفكرة ذاتها يعبر عنها سراج الدين، فيقول أنه من الواضح أن الاعتقالات تأتي في سياق “الاحتجاز بهدف منع الفعالية… ويبدو أن هذا الأسلوب جديد وهو يهدف إلى قتل الفعالية في مهدها.”

زيارة “تاريخية” مرتقبة للرئيس الإسرائيلي 

وقد تزامنت هذه الاعتقالات مع إعلان هيئة البث الإسرائيلية بأن الرئيس إسحاق هرتسوغ سيتوّجه إلى العاصمة الأردنية، عمّان اليوم الأربعاء، للقاء الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وذلك بدعوة رسميّة بحسب مكتب الرئيس الإسرائيلي.

ولم تصدر السلطات الأردنية تعقيبًا فوريًا على ما أعلنه ديوان هرتسوغ، علمًا أن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، كان قد التقى الثلاثاء، مع العاهل الأردني، في عمّان، بحسب ما أكّد الديوان الملكي الأردني.

كما كشفت مصادر إسرائيلية في وقت سابق معلومات عن اجتماع وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عومر بارليف بوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في العاصمة الأردنية عمان، حيث ناقش الاجتماع الذي لم يعلن عنه ثلاثة ملفات لم يكشف عن تفاصيلها.

المصدر/ ألترا صوت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية