الإيكونوميست: ابن سلمان هدم عشرات الأحياء وشرد الآلاف في جدة

تشير مجلة الإيكونوميست البريطانية بأن الديكتاتوريين العرب يحبون اطلاق عناوين لمشاريع عملاقة، ويبدو أن ابن سلمان يقلد السيسي، لكن على الأقل يقوم السيسي بتعويض النازحين، ويعيد تسكينهم قبل إرسال حفارات الهدم.

وأشارت المجلة أنه لا عجب أن يطلق السعوديون على ابن سلمان لقب”الجرافة”، فقد هدم مدينة جدة القديمة بالجرافات، واختفت معظم مناطقها الجنوبية وجزء كبير من وسط المدينة، حيث تفتك مخالب الحفارات في بقايا المساجد والمدارس والمصانع والأبنية السكنية.

وتشير مجلة الـ Economist أن ابن سلمان يريد معاقبة مدينة جدة، لعدم رضوخهم لحكم آل سعود مطلقاً، حيث أنه قبل قرن واحد فقط كانت جدة العاصمة الساحلية الكبرى لمملكة الحجاز، ومنافسة للرياض التي كانت موطن آل سعود، والتي كانت عبارة عن مجرد قرية طينية.

وأضافت أن ابن سلمان يركز على انهاء عملية هدد جدة ، تاركاً رعاياه لتدبر أمورهم بأنفسهم، ومع انخفاض عدد البنايات المؤهلة للسكن في جدة ارتفعت الإيجارات، واكتظت المدينة بساكنيها، وبعض المتضررين يخيمون في الصحراء.

الأحياء الصاخبة تتحول إلى مدن أشباح حيث تكتب السلطات ، دون سابق إنذار ، كلمة “إخلا” ،تكتب باللون الأحمر على الجدران ، ثم تقطع الكهرباء والماء.

يقول كاتب سعودي: “تبدو وكأنها منطقة حرب” ، ويضيف إن هدد جدة هو “أحد الأضرار الجانبية المترتبة على الاستبداد”. 

و يتابع ” إن هدد جدة تدنيس لـ “عروس البحر الأسطورية”، ولا أحد يجرؤ على الاحتجاج، وإنه لمن الشجاعة أن يتمتم البعض ويظهروا استيائهم”.

تم الكشف عن مشروع تبلغ تكلفته 45 مليار دولار لإصلاح جدة منذ 13 عامًا ، لكن لم يتحقق أبدًا.

هذه المرة رأى السكان المرتبكون خططًا للواجهة البحرية فقط ولتحويل محطة تحلية قديمة إلى دار أوبرا.

بالنسبة للسعوديين المشردين ، فإن الخطة الرئيسية للأمير ، رؤية 2030 ، تبشر بالدمار أكثر من إعادة الإعمار.

ويتضمن مشروع جدة هدم الأحياء القديمة لإفساح المجال للمباني الشاهقة الفاخرة وأماكن الترفيه، كجزء من خطة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان البالغة 20 مليار دولار لجذب السياحة والأثرياء الأجانب.

سيتم تهجير مئات الآلاف من الأشخاص، وعلى الرغم من أن المعارضة في السعودية يمكن أن تكون محفوفة بالمخاطر ، فقد ذهبت فاطمة تانيس من NPR إلى جدة والتقت ببعض هؤلاء الأشخاص.

وبحسب بيان رسمي، فإن المشروع الذي تصل قيمته إلى 75 مليار ريال سعودي سيطوّر أرضا تصل مساحتها إلى 5.7 مليون متر مربع “لإقامة وجهة عالمية مطلة على البحر الأحمر في قلب جدة”.

وسيشمل مشروع جدة منتجعات راقية، ومطاعم ومجمعات تسوق، ومتاحف وملاعب رياضية وحتى دار للأوبرا، وذلك ضمن جهود لتكون المدينة ضمن أرقى الأماكن السياحية في الخليج.

كما سيتم بناء فنادق توفر أكثر من 2,700 غرفة فندقية، ومناطق سكنية حديثة تشتمل على 17,000 وحدة سكنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية