الإيكونوميست: السعودية تخطط للاستفادة من الطفرة النفطية في مشاريع لن يُكتب لها النجاح

سلطت مجلة “إيكونوميست” في تقرير لها الضوء على آثار الطفرة النفطية الأخيرة على دول الخليج والطرق الواجب عليها إنفاقها.

وبدأت التقرير بالحديث عن مدينة نيوم التي تقدم خطوة نحو المستقبل وصورة عن محاولات المملكة لتنويع اقتصادها بعيدا عن النفط. فهذه المدينة التي اختيرت على بقعة في شمال- غرب السعودية ليس بعيدا عن خليج العقبة ستقدم روبوتات للقيام بالعمل اليدوي وشواطئ مزينة بأحجار زجاجية وأسطولا من الطائرات المسيرة تشكل قمرا اصطناعيا.

وآخر النزوات هو بناء أطول بناية على شكل ناطحة سحاب لكنها متمددة على الأرض وبنظام بيئي مكتف ذاتيا وتمتد على طول 100 ميل.

وتشير التقديرات إلى أن المشروع سيكلف حوالي 500 مليار دولار.

وأشارت الصحيفة أن حكومات الخليج تخطط لإنفاق عائدات ارتفاع أسعار النفط، لسداد ديونها والادخار لمستقبل ما بعد النفط، خصوصاً وأنه قد يكون آخر تدفق كبير للثروة النفطية.

ويبدو أن الحكومة السعودية ستقوم بتحويل الأموال إلى مشاريع رؤية 2023، أو صندوق الاستثمارات العامة.

وأشارت الى أن “الحكومات السعودية السابقة استخدمت الطفرات النفطية لتقديم المزيد من الدعم للمواطنين، لكن منذ عام 2020 قامت بمضاعفة ضريبة القيمة المضافة ثلاث مرات، لتصل إلى 15%”.

والعالم يتعافى من تداعيات كوفيد-19 ودفع الغزو الروسي لأوكرانيا أسعار النفط حيث أدى لعملية انتقال مذهلة للثروة العالمية من العالم الاستهلاكي إلى الدول المصدرة للنفط.

ويقدر صندوق النقد الدولي أن الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط ووسط آسيا ستحصل هذا العام على صافي 320 مليار دولار كعائدات نفطية، وأكثر مما توقعته وهو رقم يساوي 7% من الدخل القومي العام، وعلى مدى الخمس سنوات المقبلة فإن الفائض المتراكم قد يصل إلى 1.2 تريليون دولار.

وتشير المجلة إلى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين الذي شهد زيادة في أسعار النفط بشكل أدى لاختلالات ضخمة في الوقود وضغط على أسعار الفائدة وجذب سيلا من المتوسلين الراغبين بالحصول على أفضلية في المعاملة.

النفط الرخيص يقلص من الطموحات

وعندما انتهت آخر فترة مستدامة لأسعار النفط العالية عام 2014، بدا وكأن العقد الاجتماعي النفطي الذي حمل معه وعودا بدعم كبير للمواد الأساسية والقطاع العام بحاجة للتغيير.

السعودية مليئة بالمشاريع الضخمة الفاشلة، والتي تم تمويلها من فترات الازدهار السابقة، مثلاً النطقة الماية في الرياض كان من المفترض أن تكون منافسة لدبي، لكنها عانت من التأخير وارتفاع التكاليف، وعندما تم الانتهاء منها أصبحت فارغة؛ لأن البنوك لم تنتقل إليها.

وترغب الدول الأخرى بتوفير الفائض المالي، حيث قال وزير المالية السعودي، محمد الجدعان إن حكومته لن تلمس الفائض المالي النفطي، على الأقل هذا العام.

وستقوم بتخزينها في المصرف المركزي واستخدامها في عام 2023 لتجديد الاحتياطي الأجنبي أو دعم هيئة الاستثمار العام، الصندوق السيادي الذي تحول إلى عجلة الاستثمار في المملكة.

وأعلنت الإمارات في تموز/ يوليو أنها ستضاعف ميزانية الرفاه للفقراء من 2.7 مليار درهم إلى 5 مليارات درهم. وستحصل العائلات المؤهلة على دعم في السكن والتعليم مع بدل لتعويض سعر النفط والطعام.

وتستطيع الإمارات التباهي قليلا نظرا لأن عدد المواطنين لا يزيد عن مليون نسمة أي نسبة 10% من سكان الإمارات.

لكن السعودية ستواجه تحديا لإرضاء رغبات المواطنين، حيث ثلثا السكان من الشباب تحت سن الخامسة والثلاثين عاما.

وفي الماضي استخدمت الحكومة الطفرة النفطية من خلال توفير فرص عمل ومنح رواتب عالية في القطاع العام.

وعمل هذا سيكون مناقضا لرؤية 2030، وهي خطة لتنويع الاقتصاد والتي تعني فطم المملكة عن النفط.

يتم إنفاق كميات هائلة من الأموال السعودية لإعادة صقل سمعة المملكة المتضررة، وضخ ابن سلمان الأموال في عالم الجولف وجذب النجوم بعقود خيالية، واستضاف سباق الفورمولا1، وغيرها من الأحداث الرياضية والفنية.

وترى المجلة أن دول الخليج لم تكن جيدة في الحكم على المخاطر الواجب اتخاذها، فالمنطقة حافلة بالمشاريع الضخمة والفاشلة وتعود لفترات ازدهار نفطي سابقة.

فالمنطقة المالية في السعودية التي قصد منها أن تنافس دبي، عانت من التأخير وتجاوزت الكلفة المقررة لها.

وعندما انتهى العمل منها ظلت فارغة، ولم تر البنوك ضرورة في الانتقال إليها.

وأنفقت الإمارات مليارات الدولارات لإنشاء جزر اصطناعية على شكل خريطة العالم.

وبعد أكثر من عقد عليها يبدو أرخبيل الجزر هذه مهجورا.

وبنفس السياق تلاشت طموحات الإمارات كي تكون مركزا لصناعة أشباه الموصلات ومركزا للسياحة الطبية.

وهذه المرة سيكون التفكير البري عن عالم مستعد لاستيعاب جزء من ثروة الطفرة النفطية، حيث تخطط السعودية لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية في عام 2029 ورش الجبال الصحراوية بالثلج.

ولدى دبي خطة مثيرة للضحك وتقوم على خلق 40.000 وظيفة في مشروع مستقبلي وخلال خمسة أعوام.

وبالتأكيد فإن الثروة النفطية ستعمل على تشكيل علاقة الخليج مع العالم، كما بدا واضحا من زيارة بايدن لجدة في تموز/يوليو.

وتم إنفاق مبالغ ضخمة لتحسين صورة السعودية وسمعتها.

فقد تم تحويل عالم الغولف إلى ليف عندما دعمت السعودية مباراة بديلة عن مباريات “بي جي إي” وجذبت نجوم اللعبة بالملايين.

وبدأت المملكة باستضافة “فورميولا وان” في عام 2021، وغنى نجوم البوب من جاستين بيبر إلى ماريا كيري وديفيد غويتا في السعودية.

وسيترك الازدهار النفطي تأثيره الملموس على العالم.

فالفائض المالي لدول الخليج هذا العام سيكون أكثر من 400 مليار دولار، أي 04% من الناتج المحلي العام الدولي، وهي نسبة أعلى من تلك التي تم تحقيقها قبل الأزمة المالية العالمية ما بين 2007- 2009

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية