التحالف العربي يعلن عن عملية واسعة النطاق في اليمن مع احتدام معارك مأرب

تصعيد لم تشهده الأزمة اليمنية بين السعودية والحوثيين منذ فترة، حيث قتل شخصان وأصيب سبعة آخرون في هجوم للحوثيين على جنوب المملكة، مساء الجمعة، هو الأكثر دموية في السعودية منذ نحو ثلاث سنوات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مقتل ثلاثة أشخاص في اليمن، بينهم امرأة وطفل، في ضربة جوية نسبت للتحالف، حسبما أفادت مصادر طبية في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين لوكالة فرانس برس.

يقول المحلل السياسي السعودي مبارك آل عاتي لموقع الحرة إن “المشهد منذ ما يقارب الشهر، يشير إلى أن التحالف تمكن من تغيير استراتيجيته في التعامل مع الميدان ومع الوضع السياسي أيضا”.

وأضاف: “التحالف أدرك أن مبادرة السلام التي أعلنها، لم تعد مقبولة من المتمردين الحوثيين، والحوثيون لا يؤمنون إلا بالعمل العسكري”.

وفي مارس الماضي، عرضت الرياض على الحوثيين خطة لوقف إطلاق النار على مستوى البلاد وإعادة فتح خطوط جوية وبحرية.

ووجدت المبادرة السعودية ترحيبا دوليا من دول عظمى ومن الأمم المتحدة، لكن الحوثيين، رفضوا عرض الرياض، واضعين شروطا عدة للموافقة.

وفي هذا الإطار شن التحالف ضربات مركزة ودقيقة استهدفت قيادات عسكرية وسياسية ومخازن للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، و”التحالف لديه بنك من الأهداف يغذيه جهاز الاستخبارات التابع له”، وفقا لآل عاتي.

وعن فرص وقف إطلاق النار وتحقيق السلام في اليمن، قال آل عاتي إن “مفاوضات الكويت وستوكهولم وجنيف لم تكن لتنعقد لولا وجود قوة عسكرية ضاغطة”.

هدف الضغط العسكري

ويعتقد آل عاتي  أن التحالف العربي “من خلال التصعيد الجديد يريد أن يضغط على المتمردين الحوثيين ليتوجهوا إلى طاولة الحوار”.

وفي 15 ديسمبر الحالي، حذر المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من مخاطر اندلاع حرب شوارع في مدينة مأرب، مؤكدا أن النزاع بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية “تصاعد بشكل كبير”.

وقال غروندبرغ في اجتماع شهري لمجلس الأمن الدولي مخصص لليمن إنه قلق من حدوثها لأنه “سيكون لها عواقب وخيمة على المدنيين”.

وأردف أن القتال “تصاعد” في أنحاء البلاد وخاصة حول هذه المدينة، حيث يجدد الحوثيون “جهودهم للسيطرة عليها وعلى حقول النفط بالمحافظة”، وحيث يصعد التحالف “ضرباته الجوية دعما للحكومة اليمنية”.

كما حذر غروندبرغ من “خطر أن يفتح ذلك فصلا جديدا في الحرب أكثر دموية”، مطالبا بـ”وقف التصعيد واتخاذ تدابير فورية لحماية المدنيين”، مشددا على أنه “يجب على المتحاربين التحدث مع بعضهم”.

وفي هذا الإطار قال آل عاتي: “بما أن السلام هو الخيار الاستراتيجي للتحالف، فلابد من قوة ضاغطة تجبر الرافضين على الجلوس والقبول بالمبادرات المطروحة”.

وشدد على ضرورة حصول “تصالح يمني – يمني” لترتيب البيت الداخلي، قائلا إن المملكة تعمل على “تطهير اليمن من أي تدخلات أجنبية”، في إشارة إلى الدعم الإيراني للحوثيين.

مأرب “تغير المعادلات”

الحوثيون من جانبهم توعدوا، السبت، بعمليات “موجعة ومؤلمة”، وقال المتحدث العسكري باسمهم، يحيى سريع، إن “القوة الصاروخية تمكنت (…) من دك مواقع هامة وحساسة جدا (…) في جيزان بثلاثة صواريخ باليستية ذات دقة عالية وتقنية متطورة وأصابت أهدافها”.

ويأتي التصعيد في وقت يشن التحالف غارات على صنعاء منذ نحو أسبوع، مستهدفا مواقع للمتمردين بينها المطار، الذي يقول إنه يستخدم كمنصة لإطلاق الطائرات المسيرة المفخخة باتجاه المملكة.

وقال الدفاع المدني في المملكة إن سعوديا ويمنيا قتلا وأصيب سبعة آخرون بجروح، مساء الجمعة، بعد سقوط “مقذوف عسكري” على متجر أطلقته “المليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران من داخل الأراضي اليمنية تجاه محافظة صامطة في منطقة جازان”.

كما تضرر محلان تجاريان و12 مركبة بسبب “الشظايا المتطايرة”.

وتتعرض مناطق عدة في السعودية باستمرار لهجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة مفخخة تطلق من اليمن باتجاه مطاراتها ومنشآتها النفطية.

وفي صنعاء، أفادت مصادر طبية لوكالة فرانس برس بـ”مقتل ثلاثة مدنيين بينهم امرأة وطفل وجرح ستة جراء قصف طيران التحالف لمباني المؤسسة العامة للاتصالات وسكن الموظفين في قرية عجامة شمال غرب العاصمة صنعاء، مساء الجمعة أيضا”.

ويقول المحلل السياسي اليمني، طالب الحسني، لموقع “الحرة” إن التصعيد العسكري للتحالف يهدف إلى “الضغط من أجل معركة مأرب، خاصة أن التقدم العسكري لقوات صنعاء (الحوثيين) أصبح قريبا من المدينة”.

ويشن الحوثيون هجوما منذ عام للسيطرة على مأرب التي توجد بها أكبر حقول الغاز اليمنية. والمدينة هي آخر معقل للحكومة المعترف بها دوليا في شمال اليمن.

وأضاف الحسني أن “استهداف مطار صنعاء بهذا التوقيت هدفه الضغط الاقتصادي” على الحوثيين، لأن “المساعدات الإنسانية تأتي عبر المطار، وقصف صنعاء يأتي في هذا الإطار أيضا”، على حد قوله.

وتطرق في حديثه إلى محاولات وقف إطلاق النار بالقول إن “المبادرات المشروطة مرفوضة”، و”الأولوية بالنسبة لصنعاء (الحوثيين) هي استعادة مأرب، وبعد أخذها ستتغير المعادلات”.

وتابع أن السعودية تقوم بالضغط والتصعيد أيضا “لمنع استعادة مأرب، ومنع تغير المعادلات”، وألمح إلى أن الحوثيين “سيقبلون بالتسويات بدون شروط”، مشيرا إلى عدم “وجود أرضية للسلام، وتباعد كبير جدا بين الأطراف”.

وأكد الحسني أن “لا أمل في السلام حاليا، خاصة بعد استهداف مطار صنعاء الدولي وتعطيله، والأمور متجهة إلى مزيد من التعقيد والتصعيد”.

وكان التحالف أعلن، الخميس، تدمير طائرة مسيرة مفخخة أطلقها الحوثيون باتجاه مطار أبها جنوب المملكة، ما أدى إلى تناثر شظايا قرب المطار إنما من دون توقف حركة الملاحة.

وجاءت محاولة استهداف المطار السعودي بعد ثلاثة أيام من قيام التحالف بقصف مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، ما أدى، بحسب المتمردين، إلى توقفه عن استقبال طائرات المساعدات التابعة لمنظمات إغاثية بينها الأمم المتحدة.

ويشهد اليمن منذ منتصف 2014 نزاعا على السلطة بين الحوثيين المدعومين من إيران وقوات الحكومة المعترف بها دوليا والمدعومة من التحالف العسكري بقيادة السعودية منذ مارس 2015.

وتسببت الأزمة اليمنية بأسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة، حيث يواجه ملايين الأشخاص خطر المجاعة في بلد يعتمد فيه 80 في المئة من السكان وعددهم نحو 30 مليونا على المساعدات، إلى جانب مقتل مئات آلاف الأشخاص ونزوح ملايين السكان عن منازلهم نحو مخيمات مؤقتة.

وقد أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للامم المتحدة، الأربعاء، أنه سيضطر إلى تقديم حصص غذائية مخفضة لثمانية ملايين شخص في اليمن ابتداء من الشهر المقبل بسبب نقص التمويل، بينما يواجه البلد الفقير الغارق في الحرب خطر مجاعة كبرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية