التحقيق باغتيال خاشقجي مدخل لإنصاف ضحايا محمد ابن سلمان

رحبت الحملة الدولية لمحاكمة محمد بن سلمان بالتحقيق الذي ستبدأه الأمم المتحدة بشأن اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي ، مؤكدة أنه يجب أن يكون خطوة أولى نحو التحقيق في كل جرائم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التي راح ضحيتها آلاف الأبرياء في المملكة العربية وخارجها، خاصة في اليمن.
ورأت الحملة أن على الأمم المتحدة عدم الرضوخ للابتزاز السياسي والمالي من أي جهة كانت بشأن التحقيق في جريمة الاغتيال وجرائم ابن سلمان، وأن تحيل الأمر للمحكمة الجنائية الدولية المختصة.
وبالنظر على عدم استقلالية القضاء السعودي، اكدت الحملة أن على الأمم المتحدة أن تتدخل لإيقاف مسرحية التحقيق مع الموقفين في الرياض على ذمة قضية الاغتيال. وعلى الأمم المتحدة أن تؤكد على عدم اتخاذ أي إجراء بحقهم خاصة عقوبة الإعدام التي تحاول فيها السلطات السعودية تغييب بعض العناصر المهمة في إظهار الحقيقة، وفق بيان للحملة الدولية.
يشار إلى أن الرياض أعلنت مطلع الشهر الحالي بدء محاكمة 11 متهما، بينهم خمسة طلبت النيابة العامة السعودية الحكم بإعدامهم.
واعتبر الحملة الدولية أن التحقيق والأخذ على يد الجاني يساهم في تعزيز حرية الصحافة بالتوازي مع إنصاف الضحايا، الامر الذي يزيد من أهمية التحقيق الدولي.
وبعد أكثر من مائة يوم على اغتيال الصحفي خاشقجي على يد فريق أمني بقيادة المساعد الشخصي لولي العهد السعودي، أعلنت الأمم المتحدة بدء خطواتها الأولى لفتح تحقيق دولي في الجريمة التي هزت العالم، ولفتت الأنظار إلى الجرائم المسكوت عنها للأمير السعودي.
ولم تفلح مساعي السلطات السعودية في دفن الجريمة وشراء ذمم الشهود وأولياء الدم والقضاة كما عادة جرائم ولي العهد المستمرة داخل المملكة وخارجها، وفي هذه الحالة أصرت السلطات التركية على تحقيق العدالة والذهاب إلى آخر الطريق في انصاف الضحايا والأخذ على يد الجاني.
وبعد أن حشدت تركيا دوليا للبدء بتحقيق دولي في الجريمة البشعة، وبعد مساعي ابن سلمان الحثيثة على عرقلة أي تحقيق في القضية، أعلنت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالقتل خارج نطاق القضاء والإعدام الفوري والتعسفي “أغنيس كالامارد” أنها ستتوجه إلى تركيا بين 28 يناير/كانون الثاني و3 فبراير/شباط لقيادة “تحقيق دولي” في مقتل خاشقجي.
وستقوم كالامارد بتقييم الإجراءات التي اتخذتها الحكومات للرد على مقتل خاشقجي داخل قنصلية المملكة السعودية في اسطنبول بتاريخ الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، و”طبيعة ومدى مسؤولية الدول والأفراد عن القتل”.
وأكدت المقررة الأممية أنها ستنقل نتائج تحقيقاتها في مقتل خاشقجي إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في يونيو/حزيران المقبل.
وبالتوازي مع ذلك، أعلنت مفوضة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ميشيل باشليه تشكيل المفوضية لجنة للنظر في القضية.
ولقيت لجنة التحقيق الأممية ترحيبا من كل المدافعين عن حقوق الإنسان وضحايا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وبشكل خاص ترحيب ومساندة من الحملة الدولية لمحاكمة محمد بن سلمان.
وعبّر البرلمان الأوروبي عن دعمه لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في مقتل خاشقجي، بقيادة الأمم المتحدة، مؤكدًا ضرورة استمرار وقف توريد الأسلحة للسعودية في الوقت الحالي.
وبدت جريمة اغتيال خاشقجي كشيء أزال الغشاوة عن أعين العالم حول جرائم الأمير محمد بن سلمان خاصة في الحرب الدائرة في اليمن، والتي شهدت اصراره على ارتكاب جرائم حرب فظيعة رغم مناشدات اليمنيين والمنظمات الدولية بالتوقف عن ارتكاب الجرائم وخاصة قتل المدنيين خارج إطار القانون واستخدام القوة العسكرية في مناطق مأهولة بالسكان والمواقع المدنية بدون ضرورة عسكرية.
يشار إلى أن المسؤولية في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية تقع على عاتق المنفذ ومن أعطى الأمر بالتنفيذ وجميع المشاركين بشكل مباشر أو غير مباشر. ويعاقب القانون الدولي وقانون الحرب مرتكب الجرائم بصرف النظر عن مكانتهم الاعتبارية.
وفي الأيام الأولى التي تلت الجريمة، سعت السلطات السعودية وخاصة ولي العهد السعودي لانكار وقوعها، وقال محمد بن سلمان إن خاشقجي خرج حيا من مقر القنصلية، لكن التحقيقات التركية السريعة أثبتت عكس ذلك، واضطرت الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود للاعتراف بقتل الصحفي وإقالة خمسة مسؤولين بينهم المستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني، ونائب رئيس الاستخبارات العامة أحمد حسن عسيري، وكليهما من أشد المقربين من ولي العهد محمد بن سلمان.
وواصل ابن سلمان مساعيه المستمية لإنهاء القضية والتستر على الفضيحة بتقديم روايات رسمية “اتسمت بالتضارب والركاكة”، والضغط على الأطراف الدولية وشراء الذمم لإنهاء القضية، دون جدوى.
وقبل عام من استدراجه وقتله، كان خاشقجي قد فر من المملكة بعد حملة شرسة لولي العهد اعتقل خلالها الآلاف من أصحاب الرأي ورجال الأعمال والأثرياء والمسؤولين السابقين وبعض أفراد العائلة المالكة والناشطين وغيرهم.
وتعهد خاشقجي الذي كان يكتب في جريدة واشنطن بوست الامريكية الشهيرة بالدفاع عن زملائه المعتقلين في سجون ابن سلمان، وفضح جرائمه مهما كلفه ذلك، الأمر الذي دفع في النهاية حياة من أجله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية