التفوق الجوي الأمريكي فوق إيران يتعرض لاختبار صعب بسبب تهديدات منخفضة الارتفاع

تواجه الولايات المتحدة تحديات غير متوقعة في تحقيق تفوق جوي كامل فوق إيران، رغم تفوقها العسكري التقليدي، حيث تشير تقديرات خبراء إلى أن طبيعة التهديدات الإيرانية، خاصة على الارتفاعات المنخفضة، أضعفت القدرة الأمريكية على فرض سيطرة مطلقة في الأجواء.

وتكشف التحليلات أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تزالان تحتفظان بتفوق واضح في العمليات الجوية التقليدية وعلى الارتفاعات العالية، حيث تتمكنان من استهداف منظومات الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بكفاءة عالية.

لكن هذا التفوق لا يترجم إلى سيادة جوية كاملة، إذ نجحت إيران في تطوير نمط قتال مختلف، يعتمد على استغلال الفجوات في أنظمة الدفاع، خاصة عبر الطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع والأنظمة المتحركة.

وتشير خبيرة الأمن الدولي كيلي غريكو إلى أن أحد أبرز أسباب هذا التحدي هو تقليص الاستثمارات الأمريكية في مواجهة التهديدات منخفضة الارتفاع، وهي الفجوة التي استغلتها إيران بشكل فعال.

وتوضح غريكو أن واشنطن ركزت لسنوات على مواجهة الصواريخ الباليستية والأنظمة التقليدية، بينما لم تولِ الاهتمام الكافي للتكتيكات غير المتناظرة، التي باتت اليوم تمثل عنصرًا حاسمًا في المعركة.

في المقابل، تنفي الإدارة الأمريكية وجود أي خلل جوهري، حيث يؤكد الرئيس دونالد ترامب أن القدرات الإيرانية تعرضت لضربات قاسية، مشيرًا إلى أن القوات الأمريكية “تتحرك بحرية” في الأجواء الإيرانية.

لكن هذا التقييم يتناقض مع ما يطرحه خبراء عسكريون، يرون أن الحرب لا تُقاس فقط بالقدرة على الضرب، بل أيضًا بقدرة الطرف الآخر على الاستمرار في إحداث تأثير ميداني.

وتتبنى إيران، وفق هذه التحليلات، استراتيجية مختلفة تقوم على “حرب الاستنزاف”، حيث لا تسعى إلى تحقيق تفوق جوي، بل إلى إرباك الخصم ورفع كلفة العمليات عليه.

ويعتمد هذا النهج على استخدام طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة، مثل طائرات “شاهد”، التي أثبتت فعاليتها رغم بساطتها، حيث يصعب رصدها واعتراضها مقارنة بالصواريخ التقليدية.

وتكمن المشكلة في أن اعتراض هذه الطائرات يتطلب استخدام أنظمة دفاعية باهظة الثمن، مثل صواريخ “باتريوت”، ما يخلق معادلة غير متكافئة من حيث الكلفة.

وتشير التقديرات إلى أن إسقاط طائرة مسيّرة واحدة قد يتطلب إطلاق صاروخين اعتراضيين، ما يزيد من الضغط على المخزونات الدفاعية، خاصة في ظل كثافة الهجمات.

وتواجه دول الخليج، التي تعتمد على هذه الأنظمة، تحديات مماثلة، حيث بدأت تعاني من نقص في الصواريخ الاعتراضية، ما يضطرها إلى انتقاء الأهداف التي يتم اعتراضها.

في هذا السياق، تحاول الولايات المتحدة تعزيز قدرات حلفائها عبر صفقات تسليح جديدة، شملت دولًا مثل الإمارات والكويت والأردن، في محاولة لتعويض النقص في الدفاعات الجوية.

كما يجري بحث حلول بديلة، مثل استخدام الأسلحة الليزرية لمواجهة الطائرات المسيّرة، نظرًا لانخفاض كلفتها التشغيلية مقارنة بالصواريخ.

لكن هذه التكنولوجيا لا تزال تواجه تحديات، خاصة في الظروف الجوية غير المستقرة، ما يحد من فعاليتها في بعض الحالات.

وتشير تقديرات إلى أن إعادة بناء المخزونات الدفاعية الأمريكية قد تكلف عشرات المليارات من الدولارات، في ظل استنزاف مستمر نتيجة العمليات العسكرية.

رغم ذلك، يؤكد بعض الخبراء أن هذه التحديات لا تعني فقدان الولايات المتحدة لقدرتها على الردع، خاصة في مواجهة قوى كبرى، لكنها تكشف عن تغير طبيعة الحروب الحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى