الجمهوريون يراهنون على تحوّل الناخبين السود في معادلة الانتخابات الأمريكية

يرى الحزب الجمهوري فرصة متزايدة لاختراق قاعدة الناخبين السود في الولايات المتحدة، في ظل تحولات جيلية وهيكلية تُضعف الارتباط التقليدي مع الحزب الديمقراطي، وتحوّل هذه الكتلة إلى ما يوصف بـ”الناخبين الأحرار سياسياً”.
وتشير تقديرات إلى أن حتى المكاسب المحدودة للجمهوريين داخل هذه الشريحة قد تكون حاسمة في الانتخابات المتقاربة، خاصة في ظل التغيرات التي طرأت على المشهد السياسي الأمريكي بعد قانون حقوق التصويت.
وأظهرت بيانات حديثة أن الرئيس دونالد ترامب حقق تقدماً نسبياً بين الناخبين السود، رغم الانتقادات الموجهة إليه بسبب خطاباته وسياساته التي يعتبرها منتقدوه ذات طابع عنصري أو مقيدة للحقوق المدنية.
وتشير مراجعات للبيانات إلى تراجع تدريجي في مستوى الدعم التقليدي الذي قدمه الناخبون السود للديمقراطيين، وهو دعم يعود تاريخياً إلى ستينيات القرن الماضي، مروراً بمحطات بارزة مثل انتخاب جون إف كينيدي ووصول باراك أوباما إلى الرئاسة عام 2008.
ويُرجع محللون هذا التحول إلى تغيّر تركيبة الناخبين السود، حيث أصبحوا أكثر تنوعاً وأصغر سناً وأقل ارتباطاً بالولاءات الحزبية التقليدية، ما يفتح المجال أمام خيارات سياسية جديدة.
وبحسب بيانات استطلاعات حديثة، ارتفعت نسبة انتماء الأمريكيين السود إلى الحزب الجمهوري إلى مستويات تتراوح بين منتصف وأواخر العشرينات، فيما بلغ تأييد ترامب نحو 20% بين الناخبين السود في بداية عام 2025، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بفترته الرئاسية الأولى.
ويتركز هذا التحول بشكل أكبر بين الرجال السود وبعض الفئات التي تميل إلى التوجهات المحافظة، في حين لا يزال الاتجاه العام يميل لصالح الديمقراطيين، وإن بوتيرة أقل مما كان عليه سابقاً.
وفي المقابل، تراجعت نسبة الأمريكيين السود الذين يعرّفون أنفسهم كديمقراطيين أو يميلون إليهم من 77% عام 2020 إلى نحو 66% عام 2023، ما يعكس اتساع فجوة الولاء الحزبي.
ويشير مراقبون إلى أن هذا التغيير يشبه ما حدث لدى الناخبين البيض، حيث يتزايد الانقسام بين الطبقة الوسطى المتعلمة والطبقة العاملة، ما يعيد تشكيل الخريطة الانتخابية على أسس اقتصادية واجتماعية جديدة.
من جهة أخرى، يحذر الديمقراطيون من أن سياسات الجمهوريين المتعلقة بالتصويت والحقوق المدنية قد تؤدي إلى تراجع مكاسب تاريخية تحققت خلال عقود، خاصة بعد قرارات قضائية حديثة اعتبرتها منظمات حقوقية إضعافاً لقانون حقوق التصويت.
لكن محللين يرون أن هذه التحذيرات لم تعد تحمل نفس التأثير، خاصة بين الأجيال الجديدة من الناخبين السود، الذين لا يرتبطون بنفس التجارب التاريخية المرتبطة بحقبة التمييز العنصري.
ويُقدّر أن واحداً من كل خمسة أمريكيين سود ينتمي إلى الجيل الأول أو الثاني من المهاجرين، ما يجعلهم أقل تأثراً بالسرديات التاريخية التقليدية، وأكثر انفتاحاً على خيارات سياسية مختلفة.
كما تلعب العوامل الاقتصادية دوراً محورياً في هذا التحول، حيث يركز الناخبون بشكل متزايد على قضايا مثل تكاليف المعيشة وفرص العمل، بدلاً من الانتماءات الحزبية التقليدية.
وفي هذا السياق، تؤكد إدارة ترامب أنها قدمت سياسات تستهدف المجتمع الأسود، بما في ذلك دعم الكليات والجامعات التاريخية للسود، وتوسيع خيارات التعليم، وإصلاحات في نظام العدالة الجنائية.
في المقابل، يتهم الديمقراطيون ترامب بتقويض الرعاية الصحية وإضعاف قوانين الحقوق المدنية، معتبرين أن سياساته تمثل تراجعاً عن مكتسبات تاريخية.
وتعمل اللجنة الوطنية الديمقراطية على إعادة بناء دعمها بين الناخبين السود، من خلال الاستثمار في ولايات رئيسية وإجراء استطلاعات لفهم أولويات هذه الشريحة، خاصة فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية.
ويختلف هذا التحول عن صعود ترامب بين الناخبين اللاتينيين، حيث تشير البيانات إلى أن دعم هذه الفئة كان أكثر تقلباً، خاصة في قضايا الهجرة والاقتصاد.















