“الجينات” بريئة من سمنة الأطفال

لطالما تم اعتبار العامل الوراثي بأنه العائق الأهم والأبرز في مشكلة سمنة الأطفال المهددة لصحتهم البدنية والنفسية.

غير أن أحدث دراسة أوروبية تناولت المرض وأسبابه أوضحت أن دور الجينات ربما لا يكون بنفس القدر من الأهمية التي يتصورها البعض خاصة أن بقية العوامل مثل العوامل البيئية والسلوك والوسط الاجتماعي ربما تكون أهم وتلعب دوراً كبيراً في سمنة الأطفال.

وأجرى الدراسة علماء من الجامعة التقنية بميونيخ بألمانيا تناولت الدور الجيني في سمنة الأطفال.

وأوضح الباحثون في دراستهم التي نشرت في مجلة الرابطة الأميركية لطب الأطفال أن الدور الجيني معقد جداً.

وأجريت الدراسة على 1400 من الأطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و19 عاماً وكانوا جميعا يعانون من السمنة أو على الأقل زيادة في الوزن، وتم إلحاقهم جميعا ببرامج مختلفة لإنقاص الوزن تختلف مدتها من أربعة إلى ستة أسابيع.

وتتضمن خفضاً لمعدل السعرات الحرارية التي يتم تناولها على مدار اليوم بجانب تمرينات بدنية مستمرة وأيضاً تدريبات سلوكية للاستغناء عن الأكل غير الصحي واستبدال بدائل صحية به فضلاً عن التخلص من السلوك الإدماني لمواد معينة ضارة مثل الشوكولاتة وغيرها.

وأوضحت الدراسة أن الغالبية من الأطفال ليس لها جين محدد وتكون السمنة ناتجة من تداخل فعل الجينات مع أسلوب الحياة غير الصحي من تناول المأكولات الضارة وعدم ممارسة نشاط كاف، وبالتالي يمكن تلافيها.

وكانت دراسات سابقة قد رصدت أكثر من 900 سلالة من الجينات يمكن أن تلعب دوراً في الاستعداد للسمنة ولكن في الدراسة الحالية بالتتبع الدقيق للجينوم المحدد للسمنة ومكانه على الكروموسوم تبين وجود 97 فقط، وهو الأمر الذي يشير إلى أن الجينات حتى لو كانت مسؤولة بشكل ما عن السمنة لكن دورها صغير مقارنة بالعوامل الأخرى خاصةً على المدى القصير.

وأوضح العلماء أن من بين الأطفال الذين خاضوا التجربة كان هناك البعض منهم لديه 3 من 5 جينات كانت تعتبر تبعاً للإحصائيات السابقة محددة للسمنة ومع ذلك فقدوا الوزن بشكل أكبر من أقرانهم وهو ما أثار دهشة العلماء.

ويؤكد الباحثون أهمية التحكم في السعرات الحرارية ونوعيات الأكل المختلفة والالتزام بالرياضة حتى في الأطفال الذين يمتلكون استعداداً وراثيا لزيادة الوزن ولذلك يأمل الباحثون في نتائج أفضل مع إجراء مزيد من التجارب.

وربما في المستقبل تكون الجينات المتداخلة في الاستعداد الوراثي سبباً للمساعدة في فقدان الوزن وليس العكس مع تغيير نمط الحياة بطبيعة الحال.

وأكد الباحثون على وجود العديد من العوامل المؤدية للسمنة ومنها العامل الجيني ولكن ليس معنى وجود هذه الجينات أن الطفل سوف يصبح سمينا لا محالة ولكن فقط تكون فرصته أكبر من الأقران الذين يتناولون نفس المقدار من السعرات..

وتصيب السمنة طفلا من كل 4 أطفال في الدول الغنية والأكثر تقدما وهو ما ساعد على إصابة الأطفال بالنوع الثاني من مرض السكري والذي كان يصيب البالغين فقط.

ويحذر أطباء من ازدياد السمنة في العالم وما تسببه من مخاطر صحية.

وأوضح الباحثون أنه رغم أن الآلية الأكيدة لعمل الجينات المحددة للسمنة في زيادة الوزن ليست معروفة تماما إلا أن هناك عدة نظريات تفسر هذا الارتباط ومنها حمل شفرة الرموز اللازمة لنقل أحاسيس الجوع والشبع إلى الجهاز العصبي المركزي وبالتالي تساهم في زيادة الإقبال على تناول الطعام من عدمه أو من خلال المساعدة في بناء ونمو الخلايا الدهنية.

وكانت دراسة سابقة تناولت تأثير الجينات وشملت الولايات المتحدة وإنجلترا وإسبانيا والصين وإندونيسيا والمكسيك وأوضحت أن الطفل يرث من الأب 20 في المائة من جينات السمنة ويرث من الأم نفس النسبة.

شاهد أيضاً: خمسة أكواب من الشاي يومياً تحمي دماغ كبار السن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية