الحكومة المصرية تنسحب من إدارة الموانئ التجارية على نهر النيل

تستعد الحكومة المصرية للانسحاب من إدارة الموانئ التجارية على نهر النيل، في وقت تتنافس فيه دول خليجية للاستفادة من السوق الجديدة.

ووفق موقع “أفريقيا إنتليجنس” الفرنسي، فإن “الهيئة العامة للنقل النهري”، التي يرأسها اللواء “مفيد صلاح شحاتة”، في سبيلها للانسحاب من إدارة الموانئ التجارية المطلة على ضفاف نهر النيل، والتحول إلى دور تنظيمي بحت في علاقتها بالموانئ في المستقبل.

ولفت الموقع إلى أن هذه الخطوة، تأتي نتيجة للضغوط التي مارسها صندوق النقد الدولي ودول عربية تملك استثمارات وودائع مهمة في البلاد.

وأشار إلى أن الحكومة المصرية محاصرة ومضطرة للتصرف على أساس هذه الضغوط، لا سيما أن صندوق النقد الدولي وافق في أكتوبر/تشرين الأول الماضي على منح مصر قرضاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار.

وتمثل ودائع السعودية والإمارات وقطر أكثر من ثلاثة أرباع احتياطي البلاد من العملات الأجنبية.

وكان البرلمان المصري وافق في أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على مشروع قانون لخصخصة الموانئ النهرية في البلاد، والتي تخضع حالياً لسيطرة الهيئة العامة للنقل النهري.

وحسب الموقع الاستخباراتي الفرنسي، فإن القانون يحدُّ من اختصاص الهيئة في تنظيم النقل النهري، وينقل إليها صلاحيات تنظيمية أخرى كانت مقسمة سابقاً بين عدة وزارات وهيئات محلية مختلفة.

ومنح القانون الهيئة الحق في إسناد إنشاء أو إدارة أو تشغيل أو صيانة الموانئ والأرصفة والمراسي على نهر النيل، وقنواته الملاحية، لجميع المستثمرين سواء أكانوا أجانب أو مصريين، بحسب طبيعة كل مشروع، ولمدة لا تقل عن 5 أعوام، ولا تزيد على 15 عاماً.

وأتاح القانون للهيئة أيضاً إنشاء شركات مساهمة بمفردها، أو مع شركاء آخرين، لإدارة وتشغيل وصيانة واستغلال الموانئ والمراسى النهرية، والأهوسة الملاحية التابعة، والقنوات الملاحية، وجميع أعمال النقل النهري، أو أداء أي من الأعمال التي تدخل في نطاق أغراضها.

كما قدَّم الاتحاد الأوروبي لمصر في عام 2018 معونات مالية لمساعدتها في الاستعداد لخصخصة الموانئ، وقد تضمّنت أوجه الاستعداد أخذ قياسات عمق المياه في النيل، وإدراجها فيما يُعرف بـ”بنك بيانات نهر النيل”، الذي سيُستخدم لتسهيل الملاحة التجارية.

حسب الموقع الفرنسي، فإن أبوظبي شرعت بالفعل في التجهيز للاستفادة من هذه السوق الواعدة الجديدة.

ووفق الموقع، فإن اللواء “شحاتة” وقع ورئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة المجموعة المصرية للمحطات متعددة الأغراض اللواء “عبدالقادر درويش”، في مارس/آذار الماضي، اتفاقية مبدئية مع رئيس قطاع موانئ أبوظبي “سيف المزروعي”، تتضمن إنشاء ميناء نهري في محافظة المنيا وإدارته وتشغيله.

يأتي ذلك في وقت تتسابق فيه الدول الخليجية إلى السيطرة على الموانئ التجارية الكبرى في مصر.

وتستهدف مصر استثمارات أجنبية بقيمة 10 مليارات دولار خلال العام المقبل، في خطة تقوم على جذب عدد من الصناديق السيادية العربية، في الإمارات والسعودية وقطر والبحرين، وجهات أخرى، حسب الحكومة المصرية.

وثمة مخاوف من أن دولا عربية قد تستغل حاليا الأحوال الاقتصادية المتردية في مصر للاستحواذ على الممتلكات العامة بأسعار أدنى بكثير من قيمتها السوقية، وأن إيرادات البيع ستستخدم لسداد الديون المتراكمة على البلد.

وقامت بعض الدول العربية التي اشترت ممتلكات محلية بإيداع مليارات الدولارات في البنك المركزي المصري لتعزيز احتياطي العملات الأجنبية والمساعدة في بقاء العملة الوطنية طافية على السطح مقابل العملات الأجنبية.

ونجم عن ذلك القلق من أن مصر ستقايض هذه الإيداعات بممتلكات محلية أو قد تستخدم العائدات لسداد الديون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية