الخارجية البريطانية تعتذر لهيدجز بعد تعرضه للتعذيب في سجون الإمارات

كشف موقع ميدل إيست آي البريطاني عن اعتذار الخارجية البريطانية للأكاديمي والمعتقل السابق في سجون الإمارات ماثيو هيدجز بتهمة التجسس لصالح الحكومة البريطانية.

وقال الموقع أن وزارة الخارجية اعترفت بأن الأكاديمي هيدجز عانى من الظلم وأن المملكة المتحدة لم تتبع الإرشادات عند زيارته في (سجنه) في أبوظبي”.

وأشار الموقع إلى أن هيدجز أكد أن وزارة الخارجية البريطانية اعتذرت له بعد أن وجد تحقيق أجراه أمين المظالم للخدمات البرلمانية والصحية (PHSO) أن مسؤولي الوزارة تجاهلوا “علامات التعذيب الواضحة” عند زيارتهم لهيدجز في سجن بأبوظبي.

وأظهرت رسالة أُرسلت إلى موقع ميدل إيست آي أن مسؤولا كبيرا أرسل يوم الخميس الماضي رسالة إلى هيدجز يعترف فيها بتقرير أمين المظالم للخدمات البرلمانية والصحية وقال فيها إنه “يدرك التأثير العميق” لاحتجاز هيدجز في الإمارات و”الظلم” الذي واجهه.

وكتب فيليب بارتون، الوكيل الدائم لوزارة الخارجية والتعاون الدولي: “أدرك أننا لم نتبع توجيهاتنا بشكل كامل بشأن التعذيب وسوء المعاملة، وأن هذا الفشل جعلكم غير متأكدين بشأن ما إذا كان يمكن القيام بالمزيد نيابةً عنكم”.

وأضاف بارتون “أن وزارة الخارجية تخطط لمراجعة توجيهاتها الداخلية بشأن الادعاءات أو المخاوف المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة”.

وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية لموقع ميدل إيست آي أنها قبلت عناصر من النتائج التي توصل إليها أمين المظالم، واعتذرت لهيدجز وخططت لدفع التعويض البالغ 1500 جنيه إسترليني. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية: “نحن ندرك أن تجربة السيد هيدجز وعائلته كانت مؤلمة وكان لها تأثير عميق”.

وأضاف أن تقرير أمين المظالم خلص إلى أننا تصرفنا بشكل صحيح في سعينا للوصول إلى السيد هيدجز “نحن نهدف دائما إلى العمل بما يحقق المصلحة الأفضل للفرد، كما أن التصرف دون موافقته في إثارة المخاوف بشأن التعذيب وسوء المعاملة يخلق مخاطر غير مقبولة، إن مساعدة المواطنين البريطانيين في الخارج هي أولوية قصوى ونحن نقدم المشورة والدعم في أي وقت من النهار أو الليل، ونساعد أكثر من 20 ألف بريطاني وعائلاتهم كل عام”.

لحظة فاصلة

ومن جهته، وصف هيدجز الاعتذار بأنه “لحظة فاصلة”، وقال إن تجربته أظهرت أن الإدارة “فشلت في التزاماتها تجاهه” وتجاه المواطنين البريطانيين الآخرين المحتجزين في الخارج.

وقال في بيان: “كنت أتمنى أن تأخذ وزارة الخارجية والتعاون الدولي زمام المبادرة للتعلم من أخطائها دون الحاجة إلى هيئة رقابية لإجبارها على القيام بذلك”.

وأضاف هيدجز “هذا الاعتذار، للأسف، لا يغير حقيقة أنه لا يزال لدي سجل إجرامي للتجسس لصالح الحكومة البريطانية. هذا ادعاء كاذب تم دحضه من قبل جميع مستويات حكومة المملكة المتحدة وقت اعتقالي، بما في ذلك أليكس يونغر، رئيس MI6 الذي قال إنه لا يستطيع حقا فهم كيف توصل شركاؤنا الإماراتيون إلى الاستنتاجات التي توصلوا إليها”.

وخلص إلى القول “لا أستطيع المبالغة في مدى أهمية أن تقوم وزارة الخارجية بتحسين إجراءاتها لحماية المواطنين البريطانيين المحتجزين في الخارج، وخاصة بالنسبة لأولئك مثل جاغتار سينغ جوهال في الهند، وعلاء عبد الفتاح في مصر، الذين، مثلي، عانوا من التعذيب. على أيدي السلطات التي تحتجزهم – وكذلك حلفاء بريطانيا”.

ويوضح الموقع البريطاني أنه تم اعتقال هيدجز، عندما كان مرشحا لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة دورهام، في الإمارات في مايو 2018 واتُهم بالتجسس لصالح الحكومة البريطانية واحتجز في الحبس الانفرادي لأكثر من خمسة أشهر.

ويقول إن موظفي السجن قاموا بتخديره بالقوة واستجوبوه لمدة تصل إلى 15 ساعة في اليوم، ونتيجة لذلك، وقع على اعترافات كاذبة. وحكم عليه بالسجن مدى الحياة في نوفمبر2018، لكن أطلق سراحه بعد خمسة أيام بعد عفو.

وتمت زيارة هيدجز لأول مرة من قبل الموظفين القنصليين البريطانيين في 18 يونيو 2018، بعد أكثر من شهر من اعتقاله، في اجتماع استمر خمس دقائق.

وتمت الزيارة الثانية، التي استمرت 30 دقيقة، في 30 أغسطس 2018. وأبلغ هيدجز الهيئة الرقابية أن السلطات الإماراتية أخبرته بما سيقوله في ذلك الاجتماع وكانت حاضرة.

علامات ضائعة

ووجد أمين المظالم أن وزارة الخارجية، التي قالت إنها ضغطت من أجل الوصول إلى هيدجز “أكثر من 50 مرة على المستوى الرسمي و23 مرة على المستوى الوزاري”، اتبعت إرشادات الوصول القنصلي باستمرار في حالته.

لكن كان ينبغي على مسؤولي وزارة الخارجية أن يلتقطوا علامات تشير إلى احتمال تعرض هيدجز للتعذيب وسوء المعاملة، وأن يصعدوا قضيته إلى مستشار حقوق الإنسان للحصول على “المشورة والتوجيه والدعم… بشأن المعايير الدولية لحقوق الإنسان” و”متى ولماذا قد يحدث ذلك”.

وقالت الوكالة الرقابية إن الإدارة البريطانية كانت على علم بأن هيدجز كان محتجزا في الحبس الانفرادي “في معظم الأوقات” ولاحظت من اجتماعاتها به علامات تشير إلى أنه كان يعاني من القلق ونوبات الذعر، وكلاهما من علامات التعذيب وسوء المعاملة.

بالإضافة إلى ذلك، فإنه بين عامي 2010 و2019، كانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي على علم بـ 75 حالة ادعاء بالتعذيب وسوء المعاملة داخل النظام القضائي الإماراتي قدمها مواطنون بريطانيون، حسبما أشار التقرير.

ويضيف الموقع البريطاني: “لقد أخبر مسؤولو وزارة الخارجية البريطانية، أمين المظالم، أن سياسة وزارة الخارجية والتعاون الدولي هي أنها لا تستطيع رفع شكاوى أو ادعاءات بالتعذيب أو سوء المعاملة دون موافقة.

لكن الهيئة الرقابية قالت إن إرشادات وزارة الخارجية تسمح بمتابعة مزاعم التعذيب وسوء المعاملة دون موافقة، وأشارت إلى أن مسؤولي وزارة الخارجية لم يتمكنوا من رؤية هيدجز إلا بحضور الأشخاص الذين قال إنهم أساؤوا معاملته.

المصدر| القدس العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية