الخلاف السعودي والإماراتي ..عندما يتصارع أولياء العهود

أثار الخلاف السعودي والإماراتي نقطة تحول بالمنقطة إثر نزاع الدولتين حول حصص إنتاج النفط لدى أوبك+ وما تبعه من إجراءات عقابية من المملكة.

فقد هزّ كلا وليّا العهد الأقوياء في الخليج في حقبة ترامب المنطقة، وفرضا إرادتهما على جيرانهما.

فمنذ أن تولى رجل أبوظبي القوي محمد بن زايد وضع محمد بن سلمان تحت جناحه في عام 2015، ولم يبدُ أن هذا الأخير منزعجًا من أن يتم تصويره على أنه حماية الأول.

وكانت الفكرة السائدة في الرياض هي أن نموذج أبو ظبي للتحرير الاستبدادي يمكن أن يكون نموذجًا يحتذى به، حيث جلب المملكة من العصور الوسطى إلى القرن الحادي والعشرين قبل اندلاع الخلاف السعودي والإماراتي.

ونظرًا لأن محمد بن سلمان يجلس الآن بقوة على أكبر مقعد في الرياض، فإن فترة شهر العسل بين ولي العهد قد انتهت بالتأكيد.

ولكن على مدار العامين الماضيين، اتضح للدائرة المقربة من محمد بن سلمان أن الحليف المفترض المجاور لم يكن مهتمًا بخلق مواقف مربحة للجانبين لكلتا الدولتين.

اقرأ أيضًا: الخلاف الخليجي يقفز بأسعار النفط الأعلى منذ 6 سنوات

وبدلاً من ذلك، فإن عقلية الخسارة الصفرية الحازمة لدولة الإمارات التي شجعتها سياسة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في الشرق الأوسط، جاءت غالبًا على حساب المصالح السعودية.

وكان صعود الإمارات باعتبارها أقوى دولة عربية على مدى العقد الماضي ممكنًا فقط لأن أبوظبي تسعى بلا رحمة إلى تحقيق مصالحها الخاصة، مع القليل من الاهتمام لصراع الرياض على السمعة في واشنطن، والمخاوف الأمنية في اليمن، والحاجة الملحة للتنويع الاقتصادي و الاعتماد الوجودي على أسعار النفط المستقرة الذي أجّج الخلاف السعودي والإماراتي.

فمنذ عام 2019، أدى الاختلاف المتزايد في المصالح بين الجارتين إلى حدوث تصدعات خطيرة في القشرة الرقيقة لـ “الوفاق الاستراتيجي” الذي كان يُشيد به في السابق.

وتم تعزيز العلاقة بين الرياض وأبوظبي في السنوات الأخيرة من خلال التآزر الأيديولوجي على السرديات الاستراتيجية المعادية للثورة لدولة الإمارات، بما في ذلك إضفاء الطابع الأمني ​​على الإسلام السياسي والإخوان المسلمين والمجتمع المدني على نطاق أوسع.

وفي حين أن أوجه التآزر هذه لا تزال قائمة، فإن العامل الآخر الذي حافظ تقليديًا على هذه العلاقة الثنائية – العلاقات الشخصية بين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان – قد عانى، حيث تراجعت العلاقات بين الزعيمين بشكل ملحوظ منذ انتخاب الرئيس الأمريكي جو بايدن.

وفي حين عزز الزعيمان في السابق “علاقتهما” من خلال رحلات الصيد المشتركة والزيارات الرسمية والمكالمات الهاتفية، وفقًا للبيانات الصحفية، تحدث محمد بن سلمان ومحمد بن زايد مرة واحدة فقط منذ انتهاء عهد ترامب قبل أن يتأزم الخلاف السعودي والإماراتي.

فقد أصبح من الواضح أنه في ظل حكم بايدن، ستسحب واشنطن تفويضها المطلق للرياض وأبو ظبي للقيام بما يحلو لهما في المنطقة. كلاهما احتاج إلى شراء الائتمان من الإدارة الجديدة والديمقراطيين في واشنطن.

وبدلاً من الظهور كمتنمرين في المنطقة، احتاج كل من محمد بن سلمان ومحمد بن زايد إلى إعادة صياغة صورتهما كلاعبين بناءين، حريصين على دعم سياسة إدارة بايدن الإقليمية الناعمة المتمثلة في القيادة من الخلف.

كما أثار البعض في دوائر محمد بن سلمان، وفقًا لمصادر قريبة من القصر الملكي، مخاوف من أن محمد بن زايد ربما دفع السعودية إلى مغامرات محفوفة بالمخاطر من أجل إنشاء درع يمكن للإمارات من خلفه تعزيز مكاسبها في جنوب اليمن.

وفي حين اضطرت المملكة لتحمل الأعباء التشغيلية والسمعة للحرب المكلفة ضد الحوثيين، فقد ضمنت أبوظبي موطئ قدم لها على طول الساحل اليمني المهم استراتيجيًا عبر بديلها، المجلس الانتقالي الجنوبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية