الدراما المصرية أداة في يد السلطات لتضييق الخناق على المعارضين

ساهمت الدراما المصرية بكونها أداة في يد السلطات لتكون أحدث طريقة يستخدمها النظام المصري لتضييق الخناق على المعارضين والمنتقدين للدولة.

فهذه المرة كان من خلال مسلسل الدراما المصرية “الاختيار 2” الذي يصور الأحداث الواقعية التي وقعت في مصر بعد انقلاب الرئيس عبد الفتاح السيسي على التجربة الديمقراطية الأولى في البلاد.

فقد كان نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أكثر الأجهزة الأمنية غزارة في إعدام المحكوم عليهم بالإعدام في السنوات الأخيرة، لكن هذه المرة كان الوضع مختلفًا تمامًا حيث لم يحترم النظام العسكري حرمة شهر رمضان وتجاهل حقيقة أن أحد المعتقلين كان يبلغ من العمر 80 عامًا. كما لم يعر النظام اهتمامًا كبيرًا لنداءات المنظمات الحقوقية الدولية والمصرية لإعادة النظر في عقوبة الإعدام التي يستخدمها النظام كذريعة للتخلص من المعارضين، تحت مظلة حكم قضائي.

كما عمل مسلسل الدراما المصرية “الاختيار 2” على تجميل صورة النظام العسكري الفاسد وبرأه من كل الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب المصري، ابتداء من عهد مبارك، مظهرًا الانتهاكات والتعذيب الشديد الذي مورس في عهد السيسي.

كما تتضمن الدراما المصرية خطاب تحريض فظ ضد المعارضة في محاولة جديدة ومتواصلة لشيطنة كل من يجرؤ على مقاومة هذا الانقلاب العسكري على مدى السنوات الثماني الماضية.

إن التمثيل الدرامي لأحداث كرداسة هو مثال صارخ على كيفية استخدام الدراما المصرية التلفزيونية لتجميل جرائم القتل خلال شهر رمضان، حيث كان المسلسل، الذي غطى حادثة كرداسة الشائنة عبر حلقتين، مجرد وسيلة لتنويم الجمهور وإعداد الناس بالشكل المناسب للإعلان عن إعدام سبعة متهمين في القضية.

اقرأ أيضًا: مسلسل مصري يثير الغضب حول عرض مجزرة رابعة

ويعمد النظام المصري على الدرب على وتر الدراما المصرية باعتبارها تسيطر على العقل وتلمس القلب وتوجه الضمير لإعجاب أو كره شيء ما. بل أكثر من ذلك، يدفع الجمهور في بعض الأحيان إلى اتخاذ مواقف عدائية ضد شخص أو تيار معين، اعتمادًا على طريقة كاتب السيناريو في تحريف الجمهور أو التأثير عليه.

الحقيقة الواضحة في قضية الاختيار 2 هي أن من كتب السيناريو ومن أصدر أحكام المحكمة ووافق على الإعدام هو نفس الشخص، أو بالأحرى جهاز عسكري واحد. رأس هذا الجهاز في قصر هليوبوليس، حيث يعمل رجالها في المخابرات العامة والاستخبارات العسكرية وإدارة الشؤون الأخلاقية، وأذرعها في الأمن القومي ومدينة الإنتاج الإعلامي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية