الدفع بالروبل .. قرار بوتين ضربة ضد الهيمنة الأمريكية

قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ببيع الغاز والنفط مقابل الروبل الروسي شكل صدمة للكثير من الدول، التي أصبحت مطالبة بتوفير الروبل من أجل استئناف شراء النفط من موسكو.

ووصل ارتداد العقوبات الاقتصادية ضد روسيا الى الغرب وبالخصوص الولايات المتحدة التي تشبه ذلك الذي أطلق النار على رجله، بعدما أصبحت القارة الأسيوية تسعى الى الحصول على العملة الصينية “اليوان”.

وقد تكون الضربة القاسية من السعودية إن هي اعتمدت اليوان الصيني في معاملاتها مع الصين.

ولجأت الدول الغربية الى الردع الاقتصادي والمالي ضد روسيا بسبب عمليتها العسكرية في أوكرانيا.

وتبقى الضربة القاسية التي تعرض لها الاقتصاد الروسي هو تجميد الاحتياطات بالدولار واليورو التي يمتلكها البنك المركزي الروسي، مما يعيق تدخله لشراء الروبل مقابل العملات الصعبة، وهو ما يفسر سقوط الروبل منذ بدء الحرب.

واهتدت روسيا الى مناورة لم يكن ينتظرها الغرب وهي فرض شراء الغاز والنفط الروسي بالعملة الروسية الروبل، وأعلن بوتين عن الإجراء أمس الأربعاء.

وأصبح لزاما على الدول الأوروبية وعلى رأسها المانيا البحث عن الروبل للأداء مقابل النفط.

وهذه العملية ستتيح استعادة الروبل لقيمته التي فقدها جراء العقوبات الغربية.

أدى تجميد واشنطن للأصول الدولارية للبنك المركزي الروسي إلى عملية انعكاسية لم تتوقعها.

إنه يسرع من جهود روسيا لاستخدام عملتها الوطنية ، الروبل ، في الاقتصادات الكبيرة مثل الصين والهند ، ومن المرجح أن تستهدف أيضًا تركيا وجنوب إفريقيا وربما البرازيل ، التي ترفض قبول العقوبات الغربية وتفكر في الحروب الحالية بدلاً من حربها.

ستعمل روسيا جاهدة للتخلص من الدولار وستصبح الدولة الأولى في العالم التي تعطي الأولوية للمواد الخام ، وخاصة الغاز والنفط ، بعملتها الخاصة بدلاً من الدولار.

من الجدير بالذكر أن أسعار المواد الخام العالمية تتم بالدولار الأمريكي.

وينعكس وزن القرار الروسي في وزن روسيا في سوق النفط والغاز العالمي.

وبدأت هذه العملية في دفع الصين للنظر في التخلص من أكثر من 3.5 تريليون دولار من احتياطيات الدولارات في المستقبل لتصبح أكبر احتياطيات بالدولار في العالم.

وشرعت الدول الأسيوية المرتبطة اقتصاديا بالصين في استعمال اليوان في معاملاتها التجارية، وتكتسب الصين خبرة وتجربة في تعميم عملتها عند وقوع أي أزمة مع الولايات المتحدة.

وإذا قررت العربية السعودية قبول اليوان الصيني مقابل صادراتها النفطية، ستعمل على توجيه ضربة تاريخية للعملة الأمريكية، وهدد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بهذا الإجراء بعدما بدأ يلمح إليه انتقاما من سياسة واشنطن تجاه الرياض عندما رفضت بيعها أسلحة بسبب حرب اليمن.

وبمجرد ما أعلنت السعودية التفكير في بيع الصين النفط بعملتها الوطنية “اليوان”، بدأت بعض الدول الآسيوية تسعى الى الحصول على العملة الصينية.

وكتبت جريدة وول ستريت جورنال أنه في حالة ترجمة الاتفاق الصيني-السعودية سينهي هيمنة الدولار على تسعيرة النفط عالميا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية