السعودية تتعهد بتصحيح الأخطاء بعد “جريمة باص المدرسة”

تعهدت المملكة العربية السعودية بالعمل الجاد على تصحيح أخطاء ارتكبتها قوات التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، وأدت لمقتل مدنيين وأطفال. وقتل 40 طفلا وجرح نحو 120 في إحدى غارات التحالف في صعدة شمالي البلاد، استهدفت باصا لنقل طلاب مدرسة في 9 أغسطس الماضي.

وكانت السعودية قد أعلنت مرارا عزمها الالتزام بقوانين الحرب في إطار عملياتها العسكرية في اليمن، لكنها فشلت في ذلك، ما دفع خبراء في الأمم المتحدة للتشكيك في تعهدها الجديد.

ومع تزايد ضحايا الحرب في اليمن، خاصة بسبب غارات التحالف وعمليات مليشياتها المحلية، تضغط جماعات حقوق الإنسان لمحاسبة السعودية ووقف تزويدها بالأسلحة، ومقاضاة المسؤولين عن ارتكاب “جرائم حرب”.

وأدرجت المحكمة الجنائية الدولية مسؤوليين عسكريين سعوديين وإماراتيين ضمن قائمة بالمطلوبين للتحقيق في ارتكابهم جرائم حرب في اليمن.

وقتل آلاف الأشخاص منذ ثلاثة أعوام ونصف من المعارك في اليمن، فيما أصيب مئات الآلاف واضطر مثلهم للجوء لمناطق أكثر أمنا.

كما قدرت الأمم المتحدة أن اليمن الذي يشهد أسوء أزمة إنسانية يقتل فيه طفل كل عشرة دقائق لأسباب متعقلة بالحرب.

اللجنة الأممية
وزادت جريمة قتل الأطفال في حافلة المدرسة بصعدة سجل السعودية والإمارات الأسود فيما يتعلق بانتهاك بروتوكول حقوق الأطفال، وهو ما درسته لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الطفل والتي تضم 18 خبيرا مستقلا.

وقال نائب رئيس اللجنة كلارنس نلسون: “هذا الأمر مستمر منذ سنوات. لكن لا توجد معلومات بعد عن مقاضاة أو معاقبة أو التعامل بأي شكل من الأشكال مع أي من الجناة أو الأشخاص المسؤولين عن هذا النوع من الأفعال”.

ودافع التحالف السعودي الإماراتي عن ارتكابه للجرائم، وقال المسؤول في وزارة الدفاع السعودية عسير العتيبي أكد للجنة التزام قوات التحالف بالقانون الدولي الإنساني، وأن لدى التحالف قائمة بـ 64 ألف هدف محتمل في اليمن يحظر استهدافها، بينها المستشفيات والمدارس.

وهون العتيبي من جرائم قتل الأطفال والمدنيين، وقال إن تحقيقات التحالف خلصت إلى “وجود بعض الأخطاء غير المقصودة” في عدد عمليات التحالف وإن “الفريق المشترك لتقييم الحوادث” أوصى بضرورة محاسبة الجناة وتعويض الضحايا.

لكن رئيسة اللجنة رينيت وينتر تساءلت: لماذا تكررت إصابة المدارس والمستشفيات ؟، وقالت للعتيبي: “تقولون إن هذا حادث عرضي. كم من مثل هذه الحوادث يمكنكم تحمله وكم منها يمكن للناس في هذا البلد تحمله؟”

تبرير التحالف
وبعد شهر من جريمة استهداف باص أطفال المدرسة في الضحيان، اضطر التحالف للاعتراف بوقوع أخطاء غير مقصودة، وأرسل وفدًا حقوقيا لتقصي الحقائق، في خطوة لتخفيف الضغوط الدولية.

وسعى الوفد الحقوقي لتبرير غارة باص أطفال المدرسة بالقول إن القافلة كانت تنقل بعض المسؤولين العسكريين الحوثيين، محملين اياهم المسؤولية عن تعريض حياة الأطفال للخطر.

وقال رئيس الوفد بندر العيبان رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودية: الضربة الجوية لم تنفذ بما يتفق مع قواعد الاشتباك لأن القافلة لم تكن تشكل خطرا على التحالف.

كما صرح المتحدث باسم فريق تقييم الحوادث في اليمن التابع للتحالف منصور المنصور مطلع سبتمبر أن قصف حافلة الطلاب لم يكن مبررًا في هذا الوقت، وأن الهدف لم يكن يشكل خطرا آنيا على قوات التحالف، وقد تم تفويت فرصة استهدافه في مناطق بعيدة عن المدنيين.

وكشف المنصور أن المسؤولين أصدروا أوامر بعدم استهداف الحافلة لتواجدها بين مدنيين، لكنها كانت متأخرة.

ودعا المنصور التحالف إلى محاسبة المتسببين في الأخطاء في غارة ضحيان، خاصة لما اعتبره “تأخير واضح في تجهيز المقاتلة المكلفة باستهداف الحافلة في ضحيان”.

يشار إلى أن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف السعودي الإماراتي العقيد تركي المالكي قال حينها إن: الاستهداف الذي طال الأطفال في محافظة صعدة بأنه عمل عسكري مشروع، واستهدف العناصر التي خططت ونفذت استهداف المدنيين في مدينة جازان وقتلت وأصابت المدنيين”.

وشدد المالكي حينها أن غارة الضحيان تم تنفيذها بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية” على حد قوله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية