السعودية تعيد تشغيل خط أنابيب «شرق–غرب» بعد توقف عشرة أيام

أعلنت المملكة العربية السعودية اليوم الثلاثاء عن إعادة تشغيل خط أنابيب النفط «شرق–غرب»، وهو أحد أهم البنى التحتية للطاقة في البلاد، وذلك بعد فترة توقف دامت نحو عشرة أيام. كان هذا الانقطاع قد حدث في الثالث عشر من سبتمبر الماضي نتيجة هجمات نفذتها طائرات مسيّرة استهدفت المنشآت المرتبطة بالخط، مما أدى إلى تعليق عمليات التحميل من ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتأتي هذه الخطوة الحيوية لتمهيد الطريق أمام استئناف شحنات النفط الخام من الميناء الغربي، في وقت تسعى فيه الرياض إلى تخفيف الضغط المتزايد على إمدادات النفط العالمية وسط توترات جيوسياسية مستمرة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة تأكيد استئناف عملية الضخ عبر الخط، إلا أن المعدلات الحالية لا تزال منخفضة نسبياً. وأشارت المصادر إلى أن شركة أرامكو السعودية تعمل حالياً على رفع معدل الضخ تدريجياً وبشكل حذر، لضمان سلامة الشبكة واستقرار التدفق. وفي الوقت نفسه، تستعد المملكة لاستئناف عمليات تحميل وتصدير الخام من ميناء ينبع في وقت لاحق من يوم الثلاثاء، مما يعكس سرعة الاستجابة الفنية والإدارية للتعامل مع الأزمة وإعادة النظام الطبيعي للعمل.
وأوضحت المصادر أن العودة إلى مستويات التشغيل الكاملة للخط قد تستغرق عدة أسابيع، نظراً للتحديات التقنية واللوجستية المرتبطة بإعادة ضبط الأنظمة وضمان عدم وجود أي أعطال ثانوية ناتجة عن الهجوم السابق. ويُعد خط «شرق–غرب» شرياناً استراتيجياً للمملكة، إذ يتيح نقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية المطلة على الخليج العربي إلى موانئ البحر الأحمر، مما يوفر مساراً بديلاً ومصمماً خصيصاً لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز الذي يشهد مخاطر أمنية متكررة.
وكان توقف الخط قد أجبر السعودية على زيادة الاعتماد على موانئها في الخليج العربي لتصدير نفطها، حيث أظهرت بيانات شركة تحليل السفن «تانكر تراكرز» أن أرامكو قامت بتحميل نحو أربعة عشر مليون برميل من الخام على سبع ناقلات عملاقة في الموانئ الشرقية خلال يوم الأحد الماضي. وهذا الارتفاع المفاجئ في الشحنات عبر الموانئ الشرقية يعكس الحاجة الملحة لتعويض الفاقد من الطاقة التصديرية عبر ينبع، خاصة وأن الطاقة المستهدفة للخط تصل إلى نحو أربعة ملايين برميل يومياً، وهو ما يمثل قرابة أربعة بالمائة من الإمدادات النفطية العالمية وفقاً لبيانات الوكالة.
وانعكس التطور الإيجابي على أسواق النفط العالمية بشكل فوري وسريع، حيث سجلت أسعار الخام تراجعاً ملحوظاً ليصل إلى أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين. ويعزو المحللون هذا التراجع إلى تحسن توقعات الإمدادات الخليجية بالتزامن مع إعلان السعودية عن استئناف عمل الخط، بالإضافة إلى إشارات دبلوماسية وإيرانية تشير إلى إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، مما يقلل من مخاطر التعطيل في واحدة من أهم نقاط العبور النفطي في العالم.
وتؤكد عودة الخط إلى العمل على قدرة المملكة على الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية بكفاءة عالية، خصوصاً في ظل الاضطرابات المستمرة في حركة الملاحة بالمنطقة. ويأتي هذا الإنجاز الفني في وقت تتصاعد فيه المخاوف حول استقرار أسواق الطاقة، مما يجعل استئناف الإنتاج الكامل عبر خط «شرق–غرب» عاملاً أساسياً في تحقيق الاستقرار النسبي للأسعار وضمان سيولة المعروض العالمي من النفط.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















