السفير الألماني في قطر يحذر الحكومة الألمانية من أسلوب التعامل الحالي مع الدوحة

كشفت مجلة دير شبيغل الألمانية أن السفير الألماني في قطر أرسل رسالة على وزارة الخارجية الألمانية، حذر بها من أسلوب التعامل الحالي مع قطر، مطالبا الحكومة الألمانية بتغييره.

ووفقا للمجلة الألمانية التي أكدت وصول الرسالة من السفير، دون الكشف عن كيفية تسريب هذه المعلومات لها، فإن السفير الألماني كلاوديوس فيشباخ أرسل رسالة سرية من أربع صفحات حذر بها من إلحاق السياسة الألمانية الحالية بضرر جسيم مع الدولة الخليجية في ظل الخلافات الأخيرة التي أحاطت بكأس العالم لكرة القدم ويدعو إلى تغيير الأسلوب المتبع مع الدوحة.

وكتب الدبلوماسي الكبير: “حصلت ألمانيا على مكافأة ثقة كبيرة في قطر في السنوات الأخيرة، بيد أنها أضاعت تلك الثقة في الأسابيع الماضية الأخيرة.

ورصد السفير تدهور العلاقة الألمانية القطرية بشكل خطير نتيجة النقاشات الدائرة حول كأس العالم، مشيراً إلى انزعاج قطر من الاتهامات الألمانية المتكررة، ومسار السياسة الألماني الحالي، خاصة تصرف وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر التي أثارت بين نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بعد ظهورها خلال مباراة منتخب بلادها في مونديال قطر 2022 مرتدية شارة “حب واحد”.

وتتميز شارة “حب واحد” التي تلبس على الأذرع بقلب مقلم بألوان مختلفة لتمثيل جميع الموروثات والخلفيات والأجناس والهويات الجنسية، وكان قادة منتخبات إنكلترا وويلز وبلجيكا وهولندا وسويسرا وألمانيا والدنمارك قد خططوا لارتداء هذه الشارات في بطولة كأس العالم قبل أن يوضح الفيفا بأن اللاعبين سيحصلون على بطاقة صفراء إن فعلوا ذلك.

وبين السفير الألماني في رسالته لبرلين أن قطر ترى نفسها ضحية حملة إعلامية غير مسبوقة.. وترى وضع اللاعبين الألمان يدهم على فمهم وارتداء فيسر للرابطة قلة احترام لثقافتهم.

وبينت الرسالة أنه رغم إرسال قطر إشارة سياسية عبر عقد صفقة غاز مسال مع ألمانيا لكن المزاج الحالي حيال ألمانيا في الأوساط الاقتصادية المحلية.. الذي يكون ودياً عادة أصبح بائسا.

قطر “لاعب سياسي جاد”

وكتب السفير أن قطر أرسلت إشارة سياسية بالإعلان الأخير عن شحنات الغاز السائل، لكنه يؤكد: “المزاج الحالي تجاه ألمانيا في دوائر الأعمال المحلية، الموالية لألمانيا تقليديًا، يوصف لي بأنه بائس.” قطر هي “لاعب سياسي جاد يفكر مليا في القرارات الاستراتيجية. لا داعي للتحدث طويلاً عن حقيقة أننا لا نريد ولا نستطيع الاستغناء عن قطر كحليف موالي للغرب. إن إمداد الطاقة، والوساطة التي أثبتت جدواها في الصراع في بيئة صعبة، ونشاط استثماري موثوق به في ألمانيا هي أهم الكلمات الرئيسية”. كما كتب فيشباخ، “يجب ألا تغفل إجراءات سياستنا الخارجية تجاه قطر عن هذا المشهد الواسع”.

ومن أجل إنقاذ العلاقات، دعا سفير بيربوك إلى الابتعاد عن استراتيجية المواجهة. ما نحتاجه الآن هو “بيان عام رفيع المستوى يعترف بالتنفيذ الجيد للغاية لكأس العالم حتى الآن والرضا عن اتفاقية توريد الغاز الطبيعي المسال الجديدة”. ومن المهم أيضًا “تقدير التقدم المحرز في حالة حقوق الإنسان في سياق الاستعدادات لكأس العالم”، والتأكيد على الاهتمام بمواصلة العلاقات “الجيدة تقليديًا”.

وتابع فيشباخ أن الارتباك الشديد والإحباط في قطر يجب أن “يؤخذ على محمل الجد”. “لموضوع المثلية أهمية خاصة في الجدال الحالي ولكن لا يكفي في هذا الصدد قراءة تقارير هيومان رايتس ووتش عن قطر”.

يعطي تقرير البرقية الانطباع بأن السفير لم يقصد قراءة انتقاداته في منصبه فحسب، بل أن تُنشر على الملأ أيضًا.

الدوائر الأمنية تخشى التعاون

فيشباخ ليس وحده من يزعجه تصرف الحكومة الألمانية الأخير، فبالنسبة لجهاز المخابرات الأجنبية BND على وجه الخصوص، كانت قطر شريكًا متشابكًا وسريًا بشكل ممتاز يمكن للمرء الاعتماد عليه لسنوات. لقد ساعدت قطر في كثير من الأحيان في القضايا الحساسة. العام الماضي فقط قامت المخابرات القطرية بإطلاق سراح عامل تنمية ألماني كان قد اختطف في اليمن. عندما سقطت العاصمة الأفغانية كابول في يد طالبان في صيف عام 2021، وساعدت قطر أيضًا في تهريب مواطنين ألمان إلى موقع المطار المحاصر.

وتشك الدوائر الأمنية على الأقل فيما إذا كانت الدوحة ستكون مستعدة للقيام بمثل هذه المناورات في المستقبل.

بالمناسبة، وزيرة الخارجية، أنالينا بيربوك، لم يرد ذكر اسمها في رسالة السفير. ولكن تمت الإشادة بأحد أسلافها صراحةً وهو سيغمار غابرييل،  حيث كان الديمقراطي الاشتراكي أول وزير خارجية غربي يقفز إلى جانب بلد محاصر من جيرانه العرب في عام 2017.

كتب فيشباخ: “لا شيء عزز الثقة القطرية في ألمانيا مثل الأنشطة الدبلوماسية لوزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل في بداية الحصار القطري”.

المصدر| القدس العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية