شركات الطيران في الشرق الأوسط تتكبد خسائر بنحو 4.3 مليار دولار

دفعت الحرب الأمريكية على إيران شركات الطيران في الشرق الأوسط نحو واحدة من أصعب السنوات المالية في تاريخ القطاع، بعدما تسببت الهجمات وإغلاق المجالات الجوية وتراجع الطلب وارتفاع أسعار الوقود في إرباك حركة الطيران الإقليمية وإضعاف نموذج شركات الخليج القائم على تحويل المنطقة إلى مركز عالمي للربط بين أوروبا وآسيا.

وتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن تتحول شركات الطيران العاملة في الشرق الأوسط من تحقيق أرباح صافية بلغت 7.2 مليارات دولار في عام 2025 إلى خسائر صافية قدرها 4.3 مليارات دولار خلال عام 2026، في انعكاس مباشر للتداعيات المستمرة للحرب واضطرابات الملاحة الجوية.

وأغلقت الإمارات وقطر والبحرين والكويت مجالاتها الجوية مؤقتاً بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، إثر ضربات إيرانية استهدفت مواقع ومنشآت عسكرية أميركية في الخليج، قبل أن تعيد هذه الدول فتح أجوائها تدريجياً مع تراجع العمليات العسكرية المباشرة.

وتعرضت مطارات إقليمية لهجمات واضطرابات، بينها مطارات دبي وأبوظبي والكويت والبحرين، ما أدى إلى إلغاء واسع للرحلات وتعليق شركات دولية عملياتها في المنطقة.

واستأنفت شركات الطيران الخليجية الكبرى، بينها طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية، جزءاً كبيراً من عملياتها، لكنها لم تعد بعد إلى مستويات التشغيل السابقة للحرب. وأفاد رئيس طيران الإمارات تيم كلارك بأن طائرات الشركة كانت تعمل بنحو ثلاثة أرباع طاقتها الاستيعابية.

ولا تزال شركات طيران أوروبية وآسيوية عديدة خارج المنطقة أو تعمل بجدول محدود، إذ تستهدف الخطوط الجوية الفرنسية استئناف رحلاتها في أواخر أغسطس، ولوفتهانزا في سبتمبر، بينما تستهدف الخطوط الجوية البريطانية وكاثاي باسيفيك والخطوط الجوية السنغافورية أواخر أكتوبر.

ولا تخطط شركة طيران كندا لاستئناف رحلاتها قبل منتصف يناير/كانون الثاني 2027.

وتحذر وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي المشغلين من استخدام المجال الجوي للبحرين والكويت وقطر والإمارات وأجزاء من خليج عمان حتى 31 أغسطس، في مؤشر على استمرار المخاوف الأمنية رغم إعادة فتح المجال الجوي.

وتضرب الاضطرابات بصورة مباشرة نموذج الأعمال الذي اعتمدت عليه شركات الطيران الخليجية لعقود، والقائم على تشغيل مطارات المنطقة كمراكز عالمية لتحويل المسافرين بين أوروبا وآسيا.

وقال نافيد كاباديا، المحاضر في مجال الطيران بجامعة باكنغهامشير الجديدة، إن شركات مثل الإمارات والقطرية ما زالت تعتمد اقتصادياتها على نقل أعداد ضخمة من الركاب بكفاءة عبر دبي والدوحة، لكن الحرب بدأت تضغط على هذا النموذج.

وانخفض الطلب على السفر الجوي في الشرق الأوسط بنسبة 13.9% على أساس سنوي، في حين ارتفعت حركة الطيران المباشر بين أوروبا وآسيا بنسبة 11%، ما يعكس تحولاً جزئياً نحو مسارات تتجاوز مراكز العبور الخليجية.

وتزيد المسارات الجوية الأطول من استهلاك الوقود وساعات عمل الطواقم وتخفض كفاءة استخدام الطائرات، فيما تضطر شركات الطيران إلى حمل كميات إضافية من الوقود تحسباً لإغلاق المجال الجوي أو تغيير مسار الرحلات، ما يقلل كمية الركاب والبضائع التي يمكن نقلها.

وتحاول طيران الإمارات استعادة ثقة المسافرين من خلال إجراءات استثنائية، بينها وثيقة تأمين سفر توفر تغطية حتى في حالات الإلغاء المرتبطة بالنزاعات، مع تعهد الشركة بإعادة الركاب إلى بلدانهم حتى باستخدام شركات طيران أخرى إذا اقتضت الظروف.

وتحاول دبي في الوقت نفسه تنشيط قطاع السياحة عبر تقديم حزم للزوار وإقامات فندقية مجانية لبعض المسافرين الذين يستخدمون الرحلات الطويلة المتصلة.

وامتدت تداعيات الحرب إلى الشحن الجوي، إذ نما الطلب في الشرق الأوسط بنسبة 5.6% فقط على أساس سنوي، مقابل 8.5% عالمياً. وانخفضت حركة الشحن بين أوروبا والشرق الأوسط بنسبة 41.1%، بينما تراجعت الحركة بين آسيا والشرق الأوسط بنسبة 4.1%.

وتملك شركات الشحن الخليجية وزناً كبيراً في السوق العالمية، إذ تمثل الخطوط الجوية القطرية للشحن والإمارات للشحن الجوي نحو 13% من حركة الشحن الجوي العالمية.

كما تراجع نشاط الطائرات الخاصة القادمة من دول الخليج بنسبة 46.5% منذ بدء الحرب، فيما انخفضت الرحلات من الخليج إلى أوروبا بنسبة 41%.

وتضاعف الضغط مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات، التي ظلت في يونيو أعلى بنسبة 45.8% من مستويات العام السابق، فيما يتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن يبلغ متوسط سعر الوقود في 2026 مستوى أعلى بنسبة 70% من عام 2025.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى