الفايننشال تايمز : قيس سعيد يقود تونس الى الهلاك

قالت صحيفة الفايننشال تايمز في افتتاحيتها أن ” الرئيس التونسي يقودها في طريق خطير” ، وقالت الافتتاحية إن قيس سعيد “يجب أن يحترم الديمقراطية ويركز على المشاكل الاقتصادية للبلاد”.
وأوضحت أن المتظاهرين السلميين “تعرضوا للضرب بالهراوات وخراطيم المياه في تونس” ، مضيفة أن “جماعات حقوق الإنسان حذرت من زيادة مقلقة في عدد المدنيين الذين يواجهون محاكمات عسكرية”.
وأضافت أن “نواب المعارضة ، ومذيع تلفزيوني ، وآخرين ” اعتقلوا بعد انتقادهم رئيس البلاد “.
وتقول الصحيفة إن هذه ليست سوى “بعض الإشارات العديدة المقلقة على أن الدولة الواقعة في شمال إفريقيا في خطر تجدد اندلاع الاستبداد الذي عارضه ملايين التونسيين بشجاعة قبل عقد من الزمان”.
وقالت الصحيفة ، التي وصفت سعيد بأنه “مهندس الاستبداد في البلاد على النقاد والمعارضين” ، وعلق عمل البرلمان مستندا إلى المادة 80 من الدستور التونسي لتبرير حكمه بانقلاب بعد أقل من عامين من توليه الرئاسة.
وأشارت إلى أنه “استبعد إجراء انتخابات برلمانية حتى نهاية العام على الأقل. قبل ذلك، يخطط سعيد لإجراء استفتاء على الدستور”.
وأضافت إلى أنه “يشتبه في أنه يريد تعزيز سلطاته من خلال إعادة البلاد إلى رئاسة تنفيذية، على غرار تلك التي تمتع بها زين العابدين بن علي، الديكتاتور المخلوع عام 2011، فيما سيكون بمثابة تراجع آخر عن المكاسب التي تحققت بعد الثورة”.
وقالت الفايننشال تايمز إن الرئيس التونسي “فشل في تحقيق الشيء الوحيد الذي تطلبه أمته بشكل عاجل وهو خطة اقتصادية قابلة للتطبيق للتعامل مع مطالب التونسيين المشروعة الذين يعانون من ارتفاع معدلات البطالة وتدهور مستويات المعيشة”.
ورأت أن “هذه العوامل كانت السبب في نجاح قيس سعيد في الانتخابات الرئاسية على أمل تغيير الواقع بالاضافة الى اصابة الكثيرون بخيبة أمل من الأحزاب السياسية القائمة والائتلافات الضعيفة والمتشاحنة التي ميزت سنوات ما بعد الثورة وأدت إلى وجود 10 حكومات في البلاد في فترة لم تتجاوز 10 سنوات”.
وأشارت إلى أن “تونس الفقيرة بالموارد تعد إحدى الدول العربية الأكثر عرضة لتضخم أسعار الغذاء العالمي وارتفاع أسعار النفط.
وبدلا من وضع رؤية لمعالجة أمراض البلاد التي تفاقمت بسبب الوباء، اختار سعيد إلقاء اللوم على الفساد ومنتقديه، متخذا أسلوب الرجل القوي لاتهام المعارضين بتلقي تمويل أجنبي”.
ورأت أن “كلما طال أمد المشاكل الاقتصادية، كلما تآكلت شعبيته بشكل أسرع وزاد خطر إحباط التونسيين الذي بدأوا في الثوران مرة أخرى. إن العودة إلى دكتاتورية على غرار بن علي من دون ضوابط وتوازنات لن تؤدي إلا إلى تفاقم الأمور.
بدلا من ذلك، يحتاج سعيد إلى إعادة تونس إلى مسار واضح نحو الديمقراطية وتركيز طاقته على معالجة المشاكل الاقتصادية، مثل تحسين مناخ الأعمال وتقليص البطالة”.
وقالت الصحيفة إنه “يجب أن تدرك المعارضة الضعيفة والمشرذمة إخفاقاتها، الأمر الذي غذى خيبة الأمل من تجربة تونس الديمقراطية”.
وأضافت أنه “خلال الأزمات السابقة، أظهر السياسيون استعدادا للانخراط والتسوية للحفاظ على المثل الثورية. يجب على سعيد وخصومه أن يفعلوا ذلك مرة أخرى”.
كما دعت المجتمع الدولي إلى “استخدام نفوذه للضغط على الرئيس التونسي قيس سعيد لكبح ميوله الاستبدادية.
يمكن أن يساعد في التخفيف من تأثير الإصلاحات الاقتصادية المؤلمة اللازمة، بما في ذلك معالجة فاتورة أجور القطاع العام المرتفعة والإعانات، إذا كان هناك نظام أكثر شمولا.
وإذا ظل من دون رادع، فهناك خطر حقيقي من أن ما كان متبقيا من ديمقراطية فاعلة في العالم العربي سوف يصبح من التاريخ”.















