الكويت تستدعي السفير الإيراني بعد توغل مسلح للحرس الثوري في جزيرة بوبيان

استدعت الكويت السفير الإيراني لديها، محمد توتونجي، على خلفية ما وصفته بتسلل مجموعة مسلحة من عناصر الحرس الثوري الإيراني إلى جزيرة بوبيان شمال البلاد، ووقوع اشتباكات مباشرة مع القوات الكويتية، في تصعيد جديد يزيد من حدة التوتر في منطقة الخليج.

وقالت وزارة الخارجية الكويتية إن نائب وزير الخارجية حمد المشعان سلّم السفير الإيراني احتجاجًا رسميًا خلال اجتماع عقد في مقر الوزارة، مؤكدة أن الكويت تحمل إيران المسؤولية الكاملة عن ما وصفته بـ”الانتهاك الصارخ” لسيادتها و”الخرق الجسيم” للقانون الدولي.

وأعلنت السلطات الكويتية، الثلاثاء، أن قوات الأمن ألقت القبض على أربعة مهاجمين مرتبطين بالحرس الثوري الإيراني في الثالث من مايو/أيار الجاري، بعد محاولتهم التسلل إلى جزيرة بوبيان على متن قارب صيد بهدف تنفيذ “أعمال عدائية”.

وذكرت وكالة الأنباء الكويتية “كونا” أن اثنين آخرين تمكنا من الفرار، فيما أصيب ضابط أمن كويتي خلال تبادل إطلاق النار مع المجموعة المسلحة. وأشارت التقارير إلى أن الموقوفين اعترفوا بانتمائهم إلى الحرس الثوري الإيراني.

وأكدت الخارجية الكويتية أن الاحتجاج الرسمي جاء عقب “تسلل جماعة مسلحة من عناصر الحرس الثوري الإيراني إلى جزيرة بوبيان واشتباكهم مع القوات المسلحة الكويتية”.

وأدانت الكويت الحادث “بشدة”، داعية إيران إلى وقف هذه الأعمال “فورًا ودون قيد أو شرط”، مشددة على أنها تحتفظ “بكامل حقها في الدفاع عن نفسها” بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال نائب وزير الخارجية حمد المشعان إن الكويت تملك الحق في اتخاذ “أي تدابير تراها مناسبة” لحماية سيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

ولم تكشف السلطات الكويتية عن حصيلة نهائية للخسائر البشرية أو العدد الكامل للأشخاص المشاركين في عملية التسلل.

من جانبها، رفضت وزارة الخارجية الإيرانية الاتهامات الكويتية، ووصفتها بأنها “باطلة”، نافية وجود أي خطط لتنفيذ أعمال عدائية ضد الكويت.

ودعت طهران السلطات الكويتية إلى تجنب “التصريحات المتسرعة”، مؤكدة ضرورة معالجة القضية عبر القنوات الرسمية والدبلوماسية.

ويأتي الحادث في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا ملحوظًا في التوترات الأمنية، وسط اتهامات خليجية متكررة لإيران بالضلوع في عمليات أمنية واستخباراتية داخل دول المنطقة.

وفي تطور متزامن، أعلنت البحرين، الثلاثاء، الحكم بالسجن المؤبد على ثلاثة أشخاص بعد إدانتهم بالتآمر والتجسس لصالح الحرس الثوري الإيراني.

ويُعد ذلك جزءًا من سلسلة حوادث تقول دول الخليج إنها تمكنت خلالها من إحباط عمليات مرتبطة بإيران، في ظل تصاعد المخاوف من تنامي النفوذ الأمني والعسكري لطهران داخل المنطقة.

وأعلنت دول الخليج تضامنها الكامل مع الكويت، وأدانت محاولة التسلل إلى جزيرة بوبيان.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، إن العملية تعكس “محاولة ممنهجة” من جانب إيران لزعزعة استقرار المنطقة.

وفي الإمارات، أدان وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد الحادث “بأشد العبارات”، معربًا عن تضامن بلاده الكامل مع الكويت ودعمها لجميع الإجراءات التي اتخذتها أجهزتها الأمنية.

كما أدانت السعودية محاولة التسلل، ووصفتها بأنها انتهاك مباشر لسيادة الكويت وأمنها الوطني.

وفي سياق متصل، أعلنت الكويت أنها تعاملت خلال الحرب الأخيرة مع 845 طائرة مسيرة و354 صاروخًا باليستيًا و15 صاروخ كروز أُطلقت من إيران، قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثامن من أبريل/نيسان الماضي.

كما أعلن الجيش الكويتي الشهر الماضي أن طائرتين مسيرتين انطلقتا من العراق استهدفتا مواقع عسكرية حدودية شمال البلاد، ما تسبب بأضرار مادية دون وقوع إصابات.

وأشارت تقارير إلى أن الهجوم نُسب إلى فصائل مسلحة عراقية متحالفة مع إيران، فيما أدانت عدة دول عربية الحادث آنذاك.

وتكتسب جزيرة بوبيان أهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها في شمال الخليج العربي قرب الحدود العراقية، إضافة إلى احتضانها مشاريع بنية تحتية وميناءً حيويًا يمثل أحد أبرز المشاريع الاقتصادية والعسكرية للكويت.

ولم تعلن الكويت حتى الآن ما إذا كانت ستتجه إلى إحالة القضية إلى مجلس الأمن الدولي، رغم تأكيد مسؤولين أن هذا الخيار لا يزال مطروحًا على الطاولة في ظل خطورة الحادث وتداعياته الأمنية والإقليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى