الأمم المتحدة تحذر: اليمن يواجه أخطر خطر للعودة لحرب واسعة منذ هدنة 2022

حذر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن هانز غروندبيرغ، من أن البلاد تواجه خطراً متزايداً للعودة إلى صراع واسع النطاق، في ظل تصاعد النشاط العسكري على خطوط المواجهة وتداخل الساحة اليمنية مجدداً مع التوترات الإقليمية والحرب الأمريكية الإيرانية.

وقال غروندبيرغ أمام مجلس الأمن الدولي إن خطر تجدد القتال في اليمن أصبح أكبر من أي وقت مضى منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، محذراً من أن سنوات الهدوء النسبي يمكن أن تنهار خلال أسابيع قليلة إذا استمر التصعيد.

وأضاف أن العودة إلى القتال الواسع تأتي في توقيت بالغ الخطورة، في ظل تشرذم مؤسسات الدولة اليمنية بعد أكثر من عقد من الصراع، وضعف قدرة الاقتصاد على تحمل صدمة جديدة، إلى جانب اتساع دائرة الحروب والأزمات في المنطقة.

وقال غروندبيرغ إن “أربع سنوات من الهدوء يمكن أن تتبدد في غضون أسابيع قليلة من التصعيد”، داعياً الدول التي تمتلك نفوذاً على أطراف النزاع إلى استخدام هذا النفوذ لإبعاد اليمن عن ساحة المعركة وإعادته إلى طاولة المفاوضات.

وكان الحوثيون والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قد توصلوا إلى هدنة بوساطة الأمم المتحدة عام 2022.

وعلى الرغم من انتهاء الهدنة رسمياً في وقت لاحق من العام نفسه، تراجعت المواجهات العسكرية المباشرة بين الطرفين بصورة كبيرة، ما أدى إلى فترة من الهدوء النسبي مقارنة بالسنوات السابقة.

لكن اليمن عاد إلى دائرة التصعيد الإقليمي خلال العام الجاري مع اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية، الأمر الذي أعاد الحوثيين إلى واجهة المواجهة في المنطقة.

واتُهم الحوثيون، المدعومون من إيران، بتنفيذ هجوم صاروخي هذا الأسبوع على سفينة كانت تعبر مضيق باب المندب، ما أدى، بحسب المادة، إلى مقتل ستة أشخاص، كما أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن هجمات استهدفت أهدافاً سعودية.

وجاء التصعيد بعد غارة جوية في يوليو/تموز استهدفت مدرج مطار صنعاء، ومنعت طائرة إيرانية كانت تقل وفداً حوثياً رفيع المستوى من الهبوط، وفق الرواية الواردة في المادة.

واتهم الحوثيون السعودية بالوقوف وراء الغارة، بينما قالت الحكومة اليمنية إن استهداف المدرج جاء لمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط، متهمة الجماعة بمحاولة استخدام الرحلات الجوية لإنشاء قناة لنقل الأسلحة والخبراء الإيرانيين إلى صنعاء.

ودعا غروندبيرغ جميع الأطراف إلى خفض التصعيد والعمل باتجاه وقف دائم لإطلاق النار، مؤكداً أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً، وأن اليمن بحاجة إلى عملية سياسية يقودها اليمنيون بدعم من الأمم المتحدة.

وفي موازاة التحذير الأمني، حذر كبير منسقي الإغاثة في الأمم المتحدة توم فليتشر من تدهور الوضع الإنساني، مشيراً إلى أن ملايين اليمنيين يواجهون خيارات قاسية تتعلق بالغذاء والدواء والتعليم والعمل والنزوح.

وقال فليتشر إن تمويل النداء الإنساني للأمم المتحدة لم يتجاوز 20 في المائة، محذراً من أن انخفاض التمويل ينعكس مباشرة على حجم المساعدات الغذائية، ويؤدي إلى إغلاق عيادات وتقليص خدمات الحماية.

وتكشف هذه الأرقام حجم هشاشة الوضع الإنساني في اليمن، حيث يمكن لأي جولة جديدة من القتال أن تضيف أعداداً جديدة من النازحين وتزيد الضغط على الخدمات الأساسية، في وقت تعاني فيه المنظمات الإنسانية أصلاً من نقص التمويل.

وألقت بريطانيا مسؤولية التصعيد على الحوثيين، ودعت الجماعة إلى التركيز على جهود السلام بدلاً من جر اليمن إلى صراع إقليمي أوسع.

وقالت نائبة ممثل بريطانيا لدى الأمم المتحدة كيت فوستر إن على الحوثيين وقف الأعمال التي تؤدي إلى مزيد من المعاناة، بينما قالت الممثلة الأمريكية البديلة لدى الأمم المتحدة للشؤون السياسية الخاصة جينيفر لوكسيتا إن واشنطن تطالب الجماعة بوقف الهجمات ضد دول المنطقة والأعمال التي تقوض حرية الملاحة في البحر الأحمر.

واعتبرت الولايات المتحدة أن تحركات الحوثيين تمثل حملة تهدف إلى تعزيز نفوذ إقليمي وتعطيل ممرات مائية حيوية.

في المقابل، قدمت روسيا رواية مختلفة، معتبرة أن التصعيد الأخير بدأ باستخدام مفرط للقوة في أعقاب محاولة هبوط الطائرة الإيرانية في صنعاء.

وقالت المستشارة الروسية دينا جيلموتدينوفا إن الاتفاق على الرحلة كان ينبغي أن يتم مسبقاً مع السلطات اليمنية الرسمية، لكنها اعتبرت قصف مدرج مطار صنعاء رداً مبالغاً فيه بالنظر إلى الأهمية المدنية والإنسانية للمطار.

ورد ممثل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عبد الله السعدي بتحميل الحوثيين المسؤولية الكاملة عن التصعيد، متهماً الجماعة باختيار الحرب والفوضى على حساب استقرار الدولة.

واتهم السعدي الحوثيين بمحاولة إنشاء جسر جوي لنقل الأسلحة والخبراء العسكريين الإيرانيين إلى صنعاء، داعياً مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات لمنع تهريب الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الجماعة ومحاسبة منتهكي نظام العقوبات.

ويضع التصعيد الجديد اليمن أمام معادلة شديدة الخطورة: هدوء هش استمر سنوات يمكن أن ينهار تحت تأثير صراع إقليمي أوسع لا يملك اليمنيون وحدهم القدرة على التحكم في مساره.

ويحذر موقف الأمم المتحدة من أن استعادة المسار العسكري لن تعيد اليمن فقط إلى سنوات الحرب السابقة، بل قد تضعه هذه المرة في قلب مواجهة إقليمية متعددة الأطراف، بما يهدد بتقويض ما تحقق من تراجع للعنف ويفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى