العفو الدولية تنتقد “موجة القمع ضد المنتقدين” في الكويت

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن السلطات الكويتية تصعّد من قمع المنتقدين هذا العام من خلال مقاضاة الأفراد، وفرض أحكام بالسجن عليهم استنادًا فقط إلى خطاباتهم أو كتاباتهم، وتجريد الأشخاص من جنسيتهم.

وذكرت المنظمة أنه على مدى الأشهر الستة الماضية، سجنت السلطات الكويتية ما لا يقل عن سبعة أشخاص تعسفيًا بسبب التعبير العلني عن آرائهم ووجهات نظرهم، وجرّدت تسعة أفراد على الأقل من الجنسية الكويتية، وحاكمت مرشحًا برلمانيًا لانتقاده نظام الحكومة.

وبحسب المنظمة ترافقت موجة القمع هذه مع قرار الأمير مشعل الصباح في 10 مايو/أيار 2024 بحل البرلمان المنتخب حديثًا، وتعليق عمل الحكومة البرلمانية والانتخابات لمدة تصل إلى أربع سنوات.

وقال ديفين كيني، الباحث المعني بشؤون الكويت في منظمة العفو الدولية: “إن الارتفاع الكبير في الملاحقات القضائية للنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والبرلمانيين بسبب تصريحاتهم الانتقادية للحكومة يظهر أن السلطات الكويتية تصعّد حملة قمع حقوق الإنسان، بما فيها الحق في حرية التعبير”.

وأضاف “يجب على السلطات الكويتية أن تضع حدًا لهذه الموجة المروعة من القمع فورًا. فلا ينبغي أن يخضع أحد للمحاكمة أو السجن لمجرد انتقاده الحكومة. ويجب على السلطات الإفراج فورًا عن جميع المحتجزين لمجرد ممارستهم لحقوقهم الإنسانية بشكل سلمي، وإسقاط التهم الموجهة إليهم”.

الاستدعاء وأحكام السجن

في 25 يناير/كانون الثاني 2024، حكمت محكمة كويتية على أنور حياتي بالسجن لمدة أربع سنوات بموجب قانون أمن الدولة، بسبب تعليقات على الإنترنت اعتبرتها السلطات مهينة للأمير وللسعودية.

واستندت التهم إلى سبع منشورات على منصة X (تويتر سابقًا)، قال فيها إن العائلة المالكة سرقت أموالًا عامة، وذكر الحقيقة التاريخية بأن الكويت تعرضت لهجوم من الأراضي السعودية عام 1920. ورفضت السلطات تسليم محاميه لائحة الاتهام وملف القضية أثناء المحاكمة.

وكان أنور حياتي قد تم استدعاؤه سابقًا في سبتمبر/أيلول 2023 من قبل النيابة العامة بعد شكوى من جهاز أمن الدولة بشأن عدم احترامه للعائلة المالكة. وقد غادر البلاد في اليوم نفسه، وهو يقيم في المنفى في أوروبا منذ ذلك الحين.

وفي 31 يناير/كانون الثاني 2024، حكمت محكمة كويتية على محمد البرغش، وهو ناشط عديم الجنسية، بالسجن ثلاث سنوات لانتقاده سياسات الحكومة تجاه الأفراد عديمي الجنسية، أي البدون، في الكويت.

وفي وقت سابق، في أغسطس/آب 2022، حُكم على محمد بدفع غرامة مالية، وحكم عليه بالسجن لمدة عام لتنظيمه سلسلة من الاعتصامات السلمية من أجل حقوق البدون. وتنتهك هذه المحاكمات حقَّيْه في حرية التعبير والتجمع السلمي.

واعتبرت منظمة العفو الدولية محمد البرغش سجين رأي، وقد دعت مرارًا وتكرارًا السلطات الكويتية إلى إطلاق سراحه فورًا ودون قيد أو شرط.

وفي 19 فبراير/شباط 2024، حكمت محكمة كويتية على الناشط عبد الله فيروز وفهيد العجمي، رئيس تحرير قناة “تفتيش الكويت” الإعلامية، بالسجن لمدة خمس سنوات في “قضية أمن دولة” بسبب تصريحات أدلى بها عبد الله فيروز في مقابلة مع القناة في 2022.

ففي المقابلة، التي تم حذفها من الإنترنت، ادعى عبد الله أن وزارة الداخلية الكويتية عملت مع شركة إسرائيلية في انتهاك للقانون الكويتي.

واعتقلت السلطات عبد الله في 29 يناير/كانون الثاني 2024، وأمرت المحكمة بترحيله من الكويت بعد إطلاق سراحه من السجن، لأنه من أب كويتي وأم مصرية.

وسُجن عبد الله سابقًا من 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 إلى 22 سبتمبر/أيلول 2021 بسبب تعليقات عبر الإنترنت تنتقد الأمير.

وحُكم على فهيد العجمي بالسجن في القضية نفسها، لكن محكمة الاستئناف ألغت حكم إدانته، وأطلقت سراحه في بداية يونيو/حزيران، بعد ثلاثة أشهر في السجن. كما خفضت محكمة الاستئناف حكم سجن عبد الله فيروز إلى ثلاث سنوات.

مراسيم سحب الجنسية

في عام 2024، أصدر أمير الكويت ثلاثة مراسيم تقضي بسحب الجنسية من تسعة رجال كويتيين، على الأقل، بالإضافة إلى أطفال وزوجات أربعة من الرجال.

ولم تذكر الأوامر سبب سحب الجنسية منهم. وقد انتقد واحد، على الأقل، من هؤلاء الذين سُحبت منهم الجنسية الكويت وحكومات الخليج العربي الأخرى على الإنترنت، ويبدو أن ثلاثة منهم، على الأقل، قد حصلوا على الجنسية خلال العقدين الماضيين.

واختتم ديفين كيني قائلًا: “تواصل السلطات الكويتية اعتبار الجنسية امتيازًا تمنحه للكويتيين أو تحرمهم منه تعسفيًا، استنادًا إلى آرائهم السياسية”.

وتابع “إن الحق في الجنسية هو حق أساسي من حقوق الإنسان، وعدم احترامه وضمانه يمكن أن يؤدي إلى تدمير حياة الناس، وهو تمامًا ما يقاسيه البدون، سكان الكويت الأصليين عديمي الجنسية”.

مقاضاة البرلمانيين

منذ أن علّق الأمير البرلمان، في 10 مايو/أيار 2024، أطلقت السلطات الكويتية موجة من المقاضاة ضد خمسة سياسيين كويتيين، جميعهم بتهمة انتقاد نظام الحكم في الكويت.

وفي إحدى القضايا، في 22 مايو/أيار 2024، حكمت محكمة كويتية على المرشح البرلماني مساعد القريفة بالسجن لمدة أربع سنوات لانتقاده الحكومة الكويتية وانخراط عائلة الصباح في السياسة بخطاب انتخابي.

وهذه هي المرة الثالثة في تاريخ دولة الكويت التي يلغي فيها الأمير الحكومة البرلمانية. وكانت الفترتان الأخريان من 1976 إلى 1981 ومن 1986 إلى 1992.

وفي أحدث أمر له، حل الأمير مجلس الأمة – الذي كان قد انتخب للتو في أوائل أبريل/نيسان وكان من المقرر أن يجتمع لأول مرة في 14 مايو/أيار – وعلّق العمل بمواد الدستور التي تتطلب مجلسًا تشريعيًا منتخبًا. وينص الأمر على أن هذا التعليق يمكن أن يظل ساري المفعول لمدة تصل إلى أربع سنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية