المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية مهددة بالإغلاق بسبب سلوك موظفي ” إجادة”

اشتكي عدد من أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية من تعامل موظفي “إجادة” فيما يخص الغرامات المالية التي تفرضها دون وجه حق، وعدم التزامها بما أعلنته وزارة الشؤون البلدية والقروية في وقت سابق عن أنه لا بد من الإشعار أولاً قبل فرض العقوبة على المنشأة المخالفة.

ولم يجد أصحاب تلك المنشآت لإيصال صوتهم سوى وسائل التواصل الاجتماعي، حول الغرامات المالية، بحسب وصفهم لها، والتي تؤدي في بعض الحالات إلى ضائقة مالية تدفعهم لإغلاق منشآتهم الصغيرة.

و”إجادة” إحدى مبادرات وزارة الشؤون البلدية والقروية السعودية للتحول البلدي الهادفة إلى تطبيق أفضل المعايير المهنية في مجال الرقابة، ورفع التزام المنشآت الغذائية والصحية والتجارية بالضوابط والاشتراطات النظامية.

وكان مجلس الوزراء السعودي قد منح وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان صلاحية وقف تطبيق جزاء بعض المخالفات البلدية والاكتفاء بتنبيه المخالف للمرة الأول في خطوة تهدف إلى تحسين البيئة الاستثمارية ورفع جاذبيتها، وذلك في أغسطس من عام 2021.

وقال مستثمرون إنه ما زال وضع قيد المخالفات من دون الإنذار المسبق سارياً، ويتم تطبيقه إلى اليوم، وفي بعض الأحيان يتفاجأ المستثمر بحجم الغرامة التي لا تتناسب مع حجم منشأته، إذ يقول المستثمر مهدي الثميري، وهو صاحب محل أسماك، “بالنسبة إليَّ كنت متحملاً كل الرسوم الحكومية، لكن موضوع الغرامات من دون إنذار أو تنبيه كان سبب إغلاق منشأتي”.

أما بالنسبة إلى المستثمر سعد القحطاني فوثق عدداً من رسائل المخالفات، ونشرها عبر منصة “إكس” بعدما تم قيد أكثر من ثماني مخالفات بـ12 ألف ريال (3200 دولار أميركي)، وذلك خلال يوم واحد من دون سابق إنذار أو إخطار.

ويعلق سعد “هذا الأمر مخالف للأنظمة واللوائح ويجب أن يتم إعطائي أي إخطار أو إشعار لكي يتم تلافي أي خطأ وتعديله، فالمسألة ليست استنزافاً مادياً لأصحاب المشاريع الصغيرة”.

وذكر الرئيس التنفيذي لسلسلة مطاعم في السعودية مالك الأحمدي أنه فيما يخص إخطار المستثمر في شأن المخالفة قبل إصدار الغرامة “فهذا أمر غير واضح، ويعتمد على حجم المخالفة، وتقييم المفتش لها”.

ويعتقد مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي، أن أحد أسباب رصد المخالفات من دون إنذار مسبق، هو النسبة التي يحصل عليها المفتش نفسه.

وتواصلت “اندبندنت عربية” مع وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان عبر البريد الإلكتروني، ولم تتلق إجابة في ما يخص هذا الشأن، لكن المحامي السعودي عدنان الصالح قال “لا بد من تصحيح آلية المخالفة، لأن الأصل في البلديات والمخالفات هي تصحيح أوضاع الناس، وليس خراب بيوتهم، ولهذا أغلقت محال كثيرة، وليس بسبب أن المنتج رديء أو أن المشروع فاشل، بل كثير من المشاريع الناجحة كان سببها المخالفات”، مقترحاً جدولة المخالفات لمراعاة أصحاب المشاريع الصغيرة.

رقابة تحفيزية

ولأهمية إجراءات تفتيش المطاعم وضمان النظافة وسلامة الغذاء في العالم، ابتكرت بلديات مدن مثل لندن وفانكوفر، برامج رقابية محفزة أبرزها نظام تصنيف المنشآت بالأحرف A B C الذي يوضح فيه مستوى النظافة والسلامة الغذائية في المطاعم والمقاهي وعرض التصنيف أمام العملاء، بهدف مشاركة الجمهور نتائج تقييم الزيارات التفتيشية لتشجيع المنشآت على استمرارية التزام بالقوانين.

ويجرى تصنيف المطعم المثالي بتقييم “A+ – A” أما المخالف فيحصل على”B” وأقل تدريجاً، ثم المطاعم المهددة بالإغلاق تحمل تصنيف “C”وتكتفي البلدية بدورة تفتيشية واحدة تقريباً للتصنيف “A” وما دونها تتم إعادة فحصها حتى يتم تعديل ما عليها، وفي حال وجود مخالفات جسيمة يتم إغلاق المطعم.

بحسب تقرير بلدية ولاية نيويورك فإنه بعد سنة من بداية البرنامج زادت احتمالية حصول المنشآت درجة “+A” من الفحص الأولي المفاجئ إلى 26 في المئة، وارتفعت بعد ثلاث سنوات إلى 95 في المئة، واتخذ عدد كبير من الولايات الأميركية هذا النوع من تصنيف المطاعم، وتم نشر تقييم إيجابي في معظمها.

بالعودة إلى “الأحمدي” فإنه يرى أن البلدية في المناطق السعودية طبقت برنامجاً مشابهاً، وما زال يطبق، إلا أن النتيجة لا يتم عرضها لعملاء، مضيفاً “لكل مطعم نسبة موجودة لدى مراقب البلدية إذا كانت تحت 80 في المئة فيشير ذلك إلى أن عليها ملاحظات، وتستوجب أحياناً الغرامة. أما 50 في المئة فعليها ملاحظات عدة بالتالي تستوجب غرامة”.

وبالنسبة لعرض النتيجة أو التقييم أمام الجمهور، اعتبر الأحمدي أنه برنامج يعمل بدوره على تحفيز المنشآت على الارتقاء، وذلك بسبب أن صاحب المطعم لن يرضى أن يكون تقييم مطعمه سيئاً أمام العميل، مقترحاً أن “يكون الموضوع اختيارياً، فالمطعم الذي يتبع الأنظمة، ولا يعاني من أي مخالفات سيكون فخوراً بوضع تقييمه أمام واجهة محله بعكس المطعم الذي سجل عليه ملاحظات وتقييم متدنٍ وغير ملتزم، فلن يعرضها”.

جدولة المخالفات

في وقت سابق كانت من المشكلات التي تواجه المستثمرين هي عدم توازي المخالفة مع حجم قيمة مخرجات مشروعه، مما يدخل التاجر بعد عدد محدود من المخالفات في ضائقة مالية وتسديدها من صافي أرباحه، وهنا تبدو أهمية وضع جدول بقيم المخالفات التابعة لوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان على أن تكون ثابتة وسارية على المنشآت جميعها بغض النظر عن حجمها.

ولتجنب هذه المعوقات، تم تحديث جدول المخالفات، بعد ما طرحت الوزارة استطلاعاً لآراء العموم حول الجزاءات في “منصة استطلاع”، وهي منصة حكومية إلكترونية موحدة تابعة للمركز الوطني للتنافسية في السعودية للوقوف على آراء العموم والجهات الحكومية والقطاع الخاص في شأن الأنظمة أو اللوائح وما في حكمها الصادرة عن الجهات الحكومية والمتعلقة بالبيئة الاقتصادية والتنموية قبل إقرارها.

وبعد هذا الاستطلاع تم اعتبار حجم المنشأة عنصراً رئيساً في تقدير قيمة الغرامات، كما تمت مراعاة اقتصادات المدن، أي إن المخالفات في الأمانات الكبرى تختلف عن قيمة المخالفة للمنشأة في بقية الأمانات، وتم تقسيم أنواع المخالفات والتدرج فيها، النوع الأول الغرامات غير الجسيمة التي لا تحمل ضرراً مباشراً على العميل، أو كما تسمى الغرامات التنظيمية يتم فيها التنبيه كإجراء أولي، ومن ثم التدرج في الغرامات.

وفيما يتعلق بالغرامات التي تلحق بالأضرار الجسيمة وتمس العميل مباشرة، ولا تحتمل تنبيهاً أولياً فالإجراء الأولي فيها هو فرض الغرامة والتدرج فيها في حال لم يسدد صاحب المنشأة قيمة المخالفة، وفي حال تراكمت المخالفات كان الإجراء السابق هو تعطيلها، أي إنه في حال انتهاء سريان الرخصة لا يتم تجديدها حتى يسدد مخالفاته السابقة.

أرقام وإحصائيات

يشهد قطاع المطاعم والمقاهي في السعودية نمواً كبيراً، خلال السنوات الأخيرة، تزامناً مع تطور الأنشطة السياحية، إذ قال تقرير اقتصادي أصدره مركز البحوث والمعلومات بالغرفة التجارية الصناعية في أبها، إن الرخص الجديدة لأنشطة المطابخ والمطاعم بلغ في السعودية خلال العام الماضي 18 ألفاً و377 رخصة، كانت النسبة الأعلى منها في الربع الرابع.

وتصدر نشاط المطاعم مع الخدمة الترتيب في عدد الرخص الجديدة بثمانية آلاف و162 رخصة، وشكل 44.41 في المئة، فيما جاء في المرتبة الثانية نشاط البوفيهات، وتلتها أنشطة الوجبات السريعة في المركز الثالث.

ووفقاً لورشة عمل أجرتها الغرفة التجارية في المنطقة الشرقية، 7 أغسطس (آب) الماضي، خرجت 458 ألف منشأة من السوق السعودية خلال السنوات الثلاث الماضية، تزامناً مع جائحة كورونا، وما تبعها من أحداث وإغلاقات في دول العالم، إضافة إلى الفترة التصحيحية لمخالفي نظام مكافحة التستر.

المصدر| اندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية