المغرب يعزو تدفق المهاجرين إلى سبتة إلى “المعلومات المضللة”.. واجتماع أوروبي طارئ لبحث الأزمة

أرجعت السلطات المغربية موجة العبور الجماعي الأخيرة نحو مدينتي سبتة ومليلية الخاضعتين للإدارة الإسبانية إلى ما وصفته بـ”المعلومات المضللة” التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب نشاط شبكات الاتجار بالبشر وسوء فهم قرار قضائي إسباني يتعلق بإعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر، في وقت يستعد فيه وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي لعقد اجتماع طارئ لمناقشة تداعيات الأزمة.
وقالت وزارة الداخلية المغربية إن عمليات العبور الجماعي الأخيرة جاءت نتيجة ما سمته “الاستغلال الخبيث” لمنصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن حملات التضليل دفعت آلاف الأشخاص إلى الاعتقاد بأن الوصول إلى الأراضي الإسبانية سيكون سهلاً وأن فرص الاستقرار فيها أصبحت متاحة.
وأظهرت إحصاءات رسمية مغربية أن نحو 40 ألف شخص شاركوا في محاولات العبور إلى سبتة، فيما مُنع 1135 آخرون من دخول مليلية. كما أعلنت الوزارة وفاة 11 شخصاً، قالت إن معظمهم غرقوا أثناء محاولة العبور، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من التقارير الواردة من الجانب الإسباني بشأن عدد الضحايا.
ونقلت وسائل إعلام مغربية عن المتحدث باسم وزارة الداخلية رشيد الخالتي قوله إن قصر المسافة الفاصلة بين السواحل المغربية والإسبانية، والتي تقل عن 70 متراً في بعض النقاط، خلق لدى كثيرين انطباعاً خاطئاً بأن اجتياز الحدود سيكون سهلاً وسريعاً.
في المقابل، أعلنت السلطات الإسبانية أرقاماً أعلى بكثير، مؤكدة أن أكثر من 60 ألف شخص تمكنوا من الوصول إلى سبتة براً وبحراً، رغم إعادة معظمهم لاحقاً إلى المغرب، فيما قدرت عدد الوفيات بنحو 72 شخصاً.
وأكدت الحكومة الإسبانية تمسكها بإعادة جميع المهاجرين الذين دخلوا المدينة بصورة غير نظامية. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن “الغالبية العظمى” ممن دخلوا سبتة عادوا بالفعل إلى المغرب، مضيفاً أن جميع من تبقى سيعادون أيضاً.
وتسعى مدريد إلى طمأنة شركائها الأوروبيين بأنها تسيطر على الوضع وتنفذ عمليات إعادة المهاجرين بسرعة، في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية بعد واحدة من أكبر موجات الهجرة التي شهدتها الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة.
وقال ممثل الحكومة الإسبانية في سبتة ميغيل أنخيل بيريز إن الخدمات الصحية عالجت أكثر من ألف شخص خلال الأزمة، مؤكداً أن الأوضاع في المدينة بدأت تتحسن تدريجياً، رغم استمرار الحاجة إلى إجراءات إضافية لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها.
وأشارت السلطات إلى أن عدداً من الضحايا لقوا مصرعهم غرقاً أثناء محاولات السباحة، فيما سقط آخرون خلال محاولات تسلق الحواجز البحرية والسياج الحدودي الفاصل بين المغرب وسبتة.
وكشفت شهادات لمهاجرين أعيدوا إلى المغرب أن مقاطع فيديو ورسائل متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي شجعتهم على التوجه إلى الحدود، بعد تداول معلومات تفيد بإمكانية اختراقها والوصول إلى أوروبا بسهولة.
وقال إبراهيم، وهو عامل مخبز من مدينة فاس، إنه ترك عمله بعد مشاهدة تلك المقاطع، معتقداً أن الفرصة أصبحت متاحة للوصول إلى إسبانيا، لكنه فوجئ بعد وصوله إلى سبتة بعدم قدرته على مواصلة السفر إلى البر الإسباني.
وأضاف أنه أمضى ثلاثة أيام معتمداً على المياه فقط بسبب ارتفاع أسعار الطعام داخل المدينة، معتبراً أن الواقع كان مختلفاً تماماً عما روجت له مقاطع الفيديو التي دفعته إلى خوض الرحلة.
من جانبه، قال رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس إن مشرحة المدينة استقبلت 88 جثة، موضحاً أن هذا الرقم يشمل أيضاً أشخاصاً لقوا حتفهم في محاولات عبور سابقة خلال الأسابيع الماضية، بينما تستمر السلطات المغربية في انتشال جثث من البحر دون إعلان حصيلة رسمية نهائية.
وفي إطار تعزيز الإجراءات الأمنية، كثفت السلطات الإسبانية والمغربية انتشار قوات الشرطة والجيش على جانبي الحدود، كما تم تركيب حاجز عائم بطول 500 متر قبالة سواحل سبتة للحد من محاولات التسلل عبر البحر.
وعلى المستوى الأوروبي، طالبت 22 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات منسقة لحماية الحدود الخارجية، فيما قررت إيطاليا تعليق العمل بحرية التنقل مع إسبانيا ضمن اتفاقية شنغن لمدة شهر.
ومن المقرر أن يعقد وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً الثلاثاء لبحث تداعيات الأزمة، وسط دعوات لتشديد الرقابة على الحدود وتعزيز التعاون مع دول شمال أفريقيا لمواجهة الهجرة غير النظامية.















