باحث: حرب اليمن أسوأ كابوس في تاريخ السعودية الحديث

يقول باحث في سياسات الخليج في جامعة قطر إن النهج السعودي غير الواعي في اليمن قد حول حرب اليمن إلى كابوس من التاريخ السعودي الحديث.

ويضيف لوتشيانو زكارا: “إن عدم وجود نهج رسمي من دول مجلس التعاون الخليجي، والذي حال دون تحقيق الهدف السعودي لتحويل حرب اليمن إلى نوع من” الحرب المقدسة “بقيادة الرياض، حول الحرب إلى أسوأ كابوس في تاريخ السعودية الحديث”. طهران تايمز.

“حرب اليمن كانت الصراع العسكري الأول والوحيد الذي بدأ وقادته المملكة العربية السعودية بشكل مباشر، ولم يتم حله بعد ست سنوات، مما تسبب في صعوبات اقتصادية خطيرة وانتقادات داخلية وخارجية”، قال زكارا بأسف.

س: كيف تقرأ التغييرات الأخيرة في السياسة الخارجية السعودية من تطبيع العلاقات مع سوريا إلى المفاوضات مع إيران؟

ج: نهاية دعم ترامب غير المشروط للمملكة السعودية وإدراكها أن السعودية وحدها لا يمكنها أن تنهي بطريقة مرضية مشاركتها في حرب اليمن، ولا أن تواجه إيران ولا تحافظ إلى أجل غير مسمى على الحصار المفروض على قطر، جعلت الرياض تشعر بالضيق نهج أكثر براغماتية في سياستها الخارجية منذ منتصف عام 2020. لذلك يبدو أن إنهاء الحصار وبدء مفاوضات مع إيران واستئناف العلاقات مع سوريا هي الخطوات الضرورية لتقليل جهود السياسة الخارجية الممتدة والانخراط لبدء التركيز على الإصلاحات الداخلية المطلوبة. كان جائحة كوفيد وتأثير القيود العالمية على سوق النفط وأسعاره عنصرًا إضافيًا ساهم في إقناع المملكة العربية السعودية بالحاجة إلى مثل هذا التغيير.

س: هل تعتقد أن إسرائيل ستكون قادرة على جذب السعودية إلى مدارها مثل الإمارات والبحرين؟

ج: تحاول الحكومة السعودية تجنب الانجرار إلى قائمة الدول العربية التي تطبيع العلاقات مع إسرائيل. سكانها، وكذلك غيرهم من الدول التي فعلت ذلك بالفعل، يعارضون إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وبسبب طبيعة المجتمع والبنية السياسية للمملكة العربية السعودية، لا يمكن للملك والأمير الحاليين أن يروجوا لسياسة خارجية سيكون ضد إرادة شعبها تمامًا. علاوة على ذلك، بينما كانت إدارة ترامب مصرة على حث أكبر عدد ممكن من الدول العربية على التطبيع مع إسرائيل كاستراتيجية سياسية تهدف إلى ضمان إعادة انتخابه، لا يبدو أن بايدن قلق للغاية بشأن تحقيق مثل هذا المعلم، على الأقل خلال سنواته الأولى في المنصب. .

س: كيف ترى مستقبل مجلس التعاون الخليجي؟

ج: حتى قبل الحصار المفروض على قطر من قبل دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى (2017-2020)، كانت متانة ووظيفة المنظمة قيد المناقشة بسبب العلاقة غير المتوازنة التي كانت للمملكة العربية السعودية، بشكل أساسي، مع قطر وعمان والكويت. أوضح الحصار للتو أن الهدف الرئيسي للمنظمة كان في المقام الأول أمن النخب الحاكمة في الملكيات الست، مع الأخذ في الاعتبار بالمعنى الواسع التهديدات الداخلية والخارجية.

وعندما قررت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين منع قطر، أظهروا أنها حتى تعتبر دولة عضو تهديدًا أمنيًا لأمنها، تاركة جانباً أي حل ممكن لأكثر من ثلاث سنوات. وقد مثل هذا رد فعل عنيفًا خطيرًا لأي ترتيب أمني مستقبلي أو حتى تكامل اقتصادي أعمق ممكن على المدى القصير أو المتوسط ​​بسبب تدهور الثقة بين الدول الأعضاء. إذا كان أحد الأسباب الرئيسية وراء الحصار هو بالضبط السياسة الخارجية لقطر وعلاقاتها مع إيران وتركيا، فسيكون من الصعب توقع أي تقارب في هذا الصدد.

س: هل تعتقد أن السعودية قادرة على التخلص من الحرب التي بدأتها في اليمن؟ ما هو موقف دول الخليج العربي من الحرب التي تقودها السعودية على اليمن؟

ج: كان لدول مجلس التعاون الخليجي مقاربات مختلفة لحرب اليمن منذ بداية عام 2015، لكنهم انجروا إلى الصراع بضغط السعودية، باستثناء عمان. غادرت قطر التحالف في عام 2017 وأظهرت بعد ذلك تناقضها مع التدخل السعودي.

الإماراتيون هم الدولة الخليجية الوحيدة التي انغمست في الصراع، ولكن بأجندة مختلفة عن السعوديين. كانت أجنداتهم المختلفة واضحة إلى جانب الصراع بأكمله، خاصة فيما يتعلق بالجماعات الداخلية التي دعموها في اليمن للقتال ضد الحوثيين ووجودهم العسكري المباشر على الأرض.

كما أدى عدم وجود نهج موحد من دول مجلس التعاون الخليجي، والذي منع الهدف السعودي لتحويل حرب اليمن إلى نوع من “الحرب المقدسة” بقيادة الرياض، إلى تحويل الحرب إلى أسوأ كابوس في التاريخ السعودي الحديث.

وكانت حرب اليمن هي الصراع العسكري الأول والوحيد الذي بدأت وتقوده السعودية بشكل مباشر، ولم يتم حلها بعد ست سنوات، مما تسبب في صعوبات اقتصادية خطيرة وانتقادات داخلية وخارجية. في حين يبدو أن الحل العسكري يصعب تحقيقه حتى الآن، يبدو أن الجمود السياسي هو السبيل الوحيد الممكن للنظام السعودي للخروج منه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية