بعد 12 عاماً من الغياب والجدل.. فضل شاكر يسلم نفسه ويعيد ملف “عبرا” إلى الواجهة

بعد أكثر من عقد على غيابه والجدل المثار حوله، سلّم الفنان اللبناني فضل شاكر نفسه إلى الجيش اللبناني عند مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا، منهياً بذلك سنوات من التكهنات والملاحقات القضائية حول مصيره القانوني.

وأكد بيان رسمي صادر عن قيادة الجيش اللبناني صحة تسليم شاكر نفسه، ما أعاد ملف “أحداث عبرا” إلى دائرة النقاش، خاصة الصلة بين شاكر والشيخ أحمد الأسير، وأثار ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومشكك.

وقالت مديرية التوجيه في الجيش اللبناني إن فضل شاكر، واسمه الحقيقي فضل عبد الرحمن شمندر، سلّم نفسه مساء السبت الرابع من أكتوبر/تشرين الأول، بعد سلسلة اتصالات بين الجيش والجهات المعنية.

وكشفت مصادر أمنية لوكالة فرانس برس أن عملية التسليم تمت بعد تنسيق بين وسطاء ومسؤولين في وزارة الدفاع اللبنانية، على أن يبدأ التحقيق مع شاكر بإشراف القضاء العسكري المختص.

وأشار البيان إلى أن شاكر مطلوب على خلفية أحداث “عبرا” التي وقعت عام 2013، والتي شهدت اشتباكات بين أنصار الشيخ أحمد الأسير والجيش اللبناني.

من فنان مشهور إلى متهم بالإرهاب

ولد فضل شاكر في صيدا عام 1969، وحقق شهرة واسعة في العالم العربي بأغانيه التي ما تزال تحظى بمتابعة جماهيرية كبيرة. وفي عام 2012، أعلن اعتزاله الفن بعد تقاربه مع الشيخ أحمد الأسير، قبل أن يعود أخيراً بإصدار ألبوم غنائي حققت إحدى أغانيه أكثر من 114 مليون مشاهدة على يوتيوب.

وخلال أحداث “عبرا” عام 2013، اشتبك أنصار الأسير المعروف بمواقفه المتشددة مع الجيش اللبناني، ما أسفر عن مقتل 18 جندياً و11 مسلحاً. وفي 2015، تم اعتقال الأسير وحكم عليه بالإعدام، بينما توارى شاكر عن الأنظار داخل مخيم عين الحلوة لأكثر من 12 عاماً.

وفي 2020، أصدرت المحكمة العسكرية اللبنانية حكماً غيابياً بحق شاكر بالسجن 22 عاماً مع الأشغال الشاقة، بتهم تمويل جماعة الأسير والتورط في أعمال إرهابية، وهو ما نفاه شاكر مراراً، مؤكداً أنه لم يطلق أي رصاصة على الجيش.

وأكد خبراء قانونيون أن تسليم شاكر نفسه يُسقط الأحكام الغيابية السابقة، ليبدأ محاكمته مجدداً أمام المحكمة العسكرية الدائمة، كما يتيح له القانون إمكانية طلب إخلاء سبيل خلال فترة المحاكمة، مع بقاء حق الاستئناف أمام محكمة التمييز العسكرية.

أثار خبر تسليم شاكر نفسه موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تصدر وسمه قائمة الترند.

ووصف بعض الفنانين والإعلاميين قرار شاكر بـ”الموقف الشجاع لإنهاء فصل مؤلم”، في حين اعتبر آخرون أن الخطوة تهدف إلى “استثمار التعاطف الشعبي للعودة الفنية”، محذرين من تمجيد متهمين سابقين في قضايا أمنية حساسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى