تحقيق: اختراق هاتف الإعلامية غادة عويس تم برعاية سعود القحطاني

كشف تحقيق صحفي موسع أجراه موقع “داي تسايت” الألماني أن اختراق هاتف الإعلامية اللبنانية غادة عويس منتصف إبريل 2020 تم برعاية سعود القحطاني المستشار السابق لولي العهد السعودي، في مرقص بدبي وبتنفيذ أمريكية موالية للنظام السعودي.

ويُعرف عن عويس أنها سليطة اللسان على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والتي تقول عن مهنتها إن “على الصحفي أن يتحدى تقريبًا كل ما يقوله الديكتاتوريون والرؤساء والمسؤولون”.

ففي 15 أبريل 2020، سرق مخترقو هاتفها ما لا يقل عن 43.32 ميغابايت من البيانات الشخصية من هاتف عويس، حيث أطلق ما وصفه ضابط عسكري سعودي فيما بعد بأنه “ثأر” بعد أن بدأت صور عويس الحميمة تنتشر على الإنترنت، وقد تعرضت للإهانة والهجوم والتشهير.

وتساءل الموقع عن الجهة التي تقف وراء الهجوم على هاتف الإعلامية اللبنانية ومن يرغب في إيذائها.

وأكد التحقيق أن أصابع الاتهام تشير إلى السعودية والإمارات وشبكة من مؤيدي “دونالد ترامب” وتعاون مخابراتي.

حيث تمكن “داي تسايت” من الاستماع إلى تسجيلات المحادثات الداخلية بين المشاركين المشتبه بهم وعرض الصور وأدلة مراسلات الأموال وتذاكر الطيران والمحادثات التي تشير إلى تورط أمير سعودي في الهجوم.

ففي نادي “الملياردير”، الواقع في فندق “تاج” في دبي، والذي يعتبر أحد تلك المؤسسات التي يبدو أنها أُنشئت لتلبية العديد من “خطط ما وراء الستار” المنتشرة على نطاق واسع في الإمارات، يتميز بعروض ضوئية وامضة، ويؤمّه رجال ونساء يرتدون ملابس ضيقة ويرقصون على المسرح وفنانين، فيما يقدم النوادل جراد البحر والنبيذ وشرائح لحم “الواغيو” الفاخرة.

وقبل عامٍ من اختراق هاتف عويس، كان ذلك المرقص في دبي مكان تنفيذ الهجوم السيبراني على هاتف الإعلامية، فيما كانت سيدتين أمريكيتين يمكن سماعهما في المحادثة المسجلة تخططان لتنفيذ الهجوم من قلب النادي الليلي الإماراتي.

وفي تلك الليلة، كان اثنان من موظفي شركة DarkMatter التي تتخذ من دبي مقرًا لها، حاضرين، وتم تكليفهم باختراق الهاتف المحمول المستهدف.

وبحسب المحادثة الهاتفية المسجلة، تحدث سعوديان مع المتخصصين السيبرانيين على طاولة نادي الملياردير، فيما أكدت إحدى السيدتين الأمريكيتين التي كانت حاضرة تلك الليلة، أن أحد السعوديين كان من المقربين من سعود القحطاني.

وأضافت إحدى السيدتين أن السعودي الثاني هو الأمير سطام بن خالد آل سعود، فيما كانت فتيات روسيات شبه عاريات يُقدّمن المشروبات على طاولة الأمير.

وبحسب التحقيق، قالت الأمريكية “شارون كولينز” أن الأمير سطام بن خالد آل سعود هو الشخص الذي دفع المال لمخترقي هاتف عويس، فيما وعد الأمير بالرد على تساؤلات التحقيق، إلا أنه لم يفعل.

يُذكر أن “كولينز” تعيش في فلوريدا. وفي النهار، تعمل محللة في شركة عقارات دولية، وفي المساء، تجلس كثيرًا أمام جهاز الكمبيوتر الخاص بها وتعلق على الأحداث العالمية المؤيدة لدونالد ترامب والسعودية، وبسبب لسانها السليط، تصف نفسها بأنها “مصدر إزعاج للبعض”.

إلا أن دعم تلك السيدة الأمريكية القوي للعائلة المالكة لم يمر مرور الكرام؛ فقد أوصى بها صحفي سعودي، واتصل بها أحد أفراد العائلة المالكة، حيث سافرت إلى الرياض، واستقبلها ممثل عن الهيئة العامة للترفيه، والتقت أيضًا بسعود القحطاني.

ويقول الموقع الذي أجرى التحقيق إن تغريدات “كولينز” تحولت إلى مصدر ربحٍ لها، حيث يحتفظ “داي زيت” بإيصالات من شركة “باي بال” قيمة كلٍ منها 2500 دولار شهريًا.

وفي يوم 19 إبريل 2020، أي بعد 4 أيام من اختراق هاتف عويس نشر حساب مجهول على تويتر يسمى @ uncareer1 سلسلة من الصور لعويس.

في البداية، كان لحساب @ uncareer1 عدد قليل من المتابعين، لكن سرعان ما تم التقاط التغريدة ومشاركتها من قبل السعوديين الموالين للحكومة.

وبحسب محامي عويس، تمكن مجهولون من الوصول إلى 5،207 ملفات على هاتفها الخلوي، بما في ذلك الصور ومقاطع الفيديو وغيرها. كان المهاجمون على ما يبدو قادرين على السيطرة على الجهاز باستخدام البرامج الضارة.

واكتسبت حملة التشهير بعويس زخمًا، ففي 9 يونيو 2020، ورد ذكرها في أكثر من 1500 تغريدة، وكان من بين الإهانات الأكثر تحفظًا وصفها بـ “عاهرة”.

ومن بين أولئك الذين نشروا الصور التي تم اختراقها كانت “شارون كولينز” من فلوريدا، حيث غردت أن الصحفية التلفزيونية “باعت نفسها للإرهابيين للحصول على قصة”.

وقبل أسابيع، تحدث “كولينز” عبر الهاتف مع الأمير سطام بن خالد آل سعود الذي يعتقد أنه وراء حادث القرصنة، حيث كانت كولينز منزعجة للغاية بشأن الدعوى القضائية التي رفعتها غادية عويس وكانت تخشى أن تسحب السلطات حقوق حضانة طفلها إذا أدينت، في المقابل حاول الأمير تهدئتها قائلاً: “ليس لديهم دليل على اختراق الهاتف أو أي شيء من هذا الهراء”.

لكن الأمير ألمح لها أن هناك شخصاً في الحكومة السعودية يردد دائمًا: “نعرف كولينز وأنها كانت داعمة ولن ننسى فضلها”.

المصدر
الرأي الآخر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية