تحقيق: السعودية تنأى بنفسها عن الإمارات وترفض جرّ الخليج إلى مواجهة مع إيران

كشف تحقيق استقصائي عن تحركات سعودية متزايدة للابتعاد عن الموقف الإماراتي في ظل التصعيد الإقليمي الأخير عقب الضربات العسكرية التي استهدفت إيران، سعيا من الرياض لتأكيد استقلال سياستها الإقليمية ورفض تصويرها كجزء من محور تصعيدي تقوده أبوظبي.
وتشير المعلومات التي نقلتها مصادر خليجية مطلعة بحسب موقع “دارك بوكس”، إلى أن القيادة السعودية تعمل بشكل متسارع على إعادة رسم تموضعها السياسي في المنطقة، خصوصاً مع تزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وتكشف المصادر أن الرياض تسعى إلى تفادي إدخال دول الخليج في معادلة الصراع المباشر، في وقت يتزايد فيه القلق من أن تتحول المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة إذا استمرت وتيرة التصعيد العسكري.
وتوضح المعلومات أن الخلاف بين السعودية والإمارات أصبح أكثر وضوحاً خلال الأيام الأخيرة، خصوصاً في النقاشات الجارية داخل العواصم الخليجية حول كيفية التعامل مع الأزمة المتصاعدة في المنطقة.
وتكشف مصادر خليجية مطلعة أن ولي العهد السعودي Mohammed bin Salman أجرى اتصالات مباشرة مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي، شملت البحرين والكويت وقطر والإمارات، بهدف تنسيق موقف إقليمي يركز على تجنب التصعيد.
وتؤكد المصادر أن الرسالة التي نقلها ولي العهد السعودي خلال هذه الاتصالات كانت واضحة، إذ دعا دول الخليج إلى تجنب اتخاذ أي خطوات قد تُفسر على أنها استفزاز مباشر لإيران أو لحلفائها الإقليميين.
وتحذر الرياض، وفق المصادر، من أن أي إجراءات تصعيدية قد تدفع طهران إلى الرد بطرق قد تجر المنطقة بأكملها إلى مواجهة واسعة يصعب احتواؤها.
وتكشف المحادثات الخليجية أيضاً عن وجود توترات سياسية أعمق بين السعودية والإمارات تتجاوز الأزمة الحالية.
وتوضح المصادر أن مسؤولين سعوديين أبلغوا نظراءهم في المنطقة بأن الرياض لا تنوي الاصطفاف إلى جانب أبوظبي في المواجهة الراهنة، في إشارة واضحة إلى اختلاف الرؤى بين البلدين بشأن إدارة الأزمة.
ويشدد مسؤولون سعوديون، بحسب المصادر، على ضرورة عدم تفسير الموقف السعودي على أنه امتداد للموقف الإماراتي في الملفات الإقليمية الحساسة.
ويعكس هذا التمايز، وفق التحقيق، اتساع الفجوة بين الرياض وأبوظبي في مقاربة الملفات الاستراتيجية خلال السنوات الأخيرة.
وتميل الإمارات، بحسب مصادر خليجية، إلى تبني سياسات أكثر حدة في القضايا الإقليمية، مع اعتماد واسع على التنسيق الأمني مع قوى خارجية في إدارة التحديات الأمنية.
في المقابل تركز السعودية على الحفاظ على استقلال قرارها السياسي والأمني، مع محاولة تجنب تحويل منطقة الخليج إلى خط مواجهة مباشر في الصراعات الإقليمية.
وتعبر الرياض عن قلق خاص إزاء ما تصفه بمحاولات تصوير دول الخليج ككتلة موحدة تدعم التصعيد ضد إيران.
ويرى مسؤولون سعوديون أن هذا التصور قد يدفع طهران إلى استهداف البنية التحتية الحيوية في الخليج، خصوصاً منشآت الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
وتحاول السعودية، وفق المصادر، توجيه رسالة إقليمية موحدة تقوم على مبدأ ضبط النفس وخفض التصعيد.
وتشير التقديرات داخل القيادة السعودية إلى أن الرد الإيراني على الضربات العسكرية الأخيرة كان أقل حدة مما توقعه العديد من المحللين.
وتعزز هذه القراءة السعودية، بحسب المصادر، الدعوات إلى تجنب أي خطوات إضافية قد تؤدي إلى إشعال مواجهة إقليمية واسعة.
وتواصل الدبلوماسية السعودية جهود التنسيق الدبلوماسي مع نظرائه في دول الخليج في وقت تركز هذه الاتصالات على ضمان التزام دول مجلس التعاون الخليجي بموقف جماعي يهدف إلى احتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.
وتعود الخلافات بين السعودية والإمارات إلى تباينات تراكمت خلال الأشهر الماضية حول ملفات إقليمية متعددة وطبيعة التعامل مع الصراعات الإقليمية وأولويات السياسة الخارجية لكل من الرياض وأبوظبي.
وتسعى السعودية، وفق التحقيق، إلى منع القوى الخارجية من فرض أجنداتها على دول المنطقة بما يعكس رفضاً ضمنياً لأي ضغوط خارجية تهدف إلى دفع دول الخليج نحو مواجهة مباشرة مع إيران.
وتشدد القيادة السعودية على ضرورة أن تبقى القرارات المتعلقة بأمن الخليج بيد الدول الإقليمية نفسها، بعيداً عن الإملاءات الخارجية.
وتعبر هذه المقاربة عن تحول تدريجي في التفكير الاستراتيجي السعودي الذي بات يركز على تجنب الانجرار إلى صراعات لا تخدم المصالح المباشرة للمنطقة.
وتحذر الرياض أيضاً من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى تفعيل شبكة الحلفاء الإقليميين لإيران، بحيث قد يؤدي هذا السيناريو، بحسب المسؤولين السعوديين، إلى توسيع دائرة المواجهة لتشمل أطرافاً غير حكومية، بما في ذلك جماعات مسلحة منتشرة في عدة مناطق من الشرق الأوسط.
وتؤكد الدبلوماسية السعودية أن وحدة الخليج لا تعني بالضرورة تبني النهج الأكثر تصادمية في التعامل مع الأزمات الإقليمية.















