تصاعد الاحتجاجات في باريس بسبب منعها عرض مباريات كأس العالم

عبر محتجون فرنسيون أمس السبت، عن غضب عارم ضد بلدية باريس في إطار تصاعد الانتقادات في العاصمة الفرنسية بسبب منعها عرض مباريات مونديال كأس العالم في دولة قطر المقررة الشهر المقبل.

وتجمع العشرات أمام المقر الرئيسي لبلدية باريس، وهم يرفعون لافتات مكتوبة تندد بقرار مجلس إدارة بلدية باريس ويتهموه بتبني معايير مزدوجة وتعمد التوظيف السياسي للتعامل مع مونديال كأس العالم.

وردد المحتجون هتافات تطالب إدارة بلدية باريس بالتراجع عن قرار عدم عرض مباريات المونديال المنتظر، مشيرين إلى أن الحديث العالمي فرصة مهمة لا تتكرر إلا مرة كل أربع سنوات.

وقال محتجون للصحفيين خلال الفعالية، إنهم يرفضون موقف بلدية باريس وتوظيف السياسة في الرياضة، مضيفين أن متابعة كرة القدم وحدث كبير مثل كأس العالم لا يجب أن يخضع للحسابات السياسية والتغطية على الفشل.

وأشار هؤلاء إلى أن نفس بلدية باريس تقوم برعاية نادي باريس سان جيرمان المملوك قطريا بما يعبر عن ازدواجية معايير في التعامل مع حدث كأس العالم.

كما رأوا أن مجلس إدارة بلدية يغطي على فشله في تقديم الخدمات من بوابة حدث كأس العالم.

بلدية باريس

وأعلنت بلدية باريس مؤخرا عن عدم تخصص أماكن عامة للمشجعين من أجل مشاهدة فعاليات بطولة كأس العالم، لتنضم بذلك إلى قائمة تضم عددا من المدن الفرنسية اتخذت نفس الإجراء.

وقوبل ذلك بانتقادات واسعة في فرنسا التي يترقب مواطنوها متابعة نهائيات كأس العالم هذا العام حيث يلعب منتخبهم الوطني للدفاع عن لقبه الذي فاز به قبل 4 سنوات في مونديال روسيا.

وتذرعت بلدية باريس وغيرها بسجل قطر في ملف حقوق الإنسان والتكاليف البيئية لإقامة المونديال لتبرير قرار عدم عرض مباريات كأس العالم وسط موجة انتقادات اتهمت سلطات المدينة بالنفاق والتوظيف السياسي.

وأمام ذلك، صرح نائب عمدة باريس للرياضة بيار رابادان بأن “بطولة كأس العالم ستقام في ديسمبر، وهذه الفترة لن تكون مناسبة لنا لتخصيص منطقة يجتمع فيها الكثير من الأشخاص للاحتفال”، مضيفا أن القرار لا يعني مقاطعة البطولة برمتها أو دعوتنا لذلك.

وقال رئيس بلدية أنغوليم، الواقعة في جنوب غرب فرنسا إن قراره بعدم تخصيص منطقة للمشجعين مالي، مستشهدا بتكلفة شاشة عملاقة تبلغ “عدة عشرات الآلاف من اليورو”.

وربط مراقبون ومغردون أوروبيون بين قرار إدارة باريس وغيرها من المدن الفرنسية وفشلها بإيجاد حلولا لأزمة الطاقة في موسم الشتاء بفعل أزمة حروب روسيا على أوكرانيا المستمرة منذ شباط/فبراير الماضي.

إذ يتصاعد الغضب الشعبي في فرنسا ضد الحكومة والبلديات على حد سواء بسبب أزمة الغاز وارتفاع أسعاره قبيل موسم الشتاء في ظل انعدام بدائل الطاقة المناسبة وعدم قدرتها على إيجاد حلولا للأزمة.

وانتقد نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي قرار السلطات الفرنسية في عدد من المدن بمنع بث مباريات المونديال في الساحات العامة، مثلما كان عليه الحال في النسخ السابقة من البطولة.

كما شهدت مدينة ليل احتجاجات أمام محطة قطارات المدينة ضد قرار عدم بث مباريات كأس العالم، تخلله رفع شعارات تؤكد على الحق في متابعة مونديال كأس العالم دون تسييس، وهتافات ضد قرار البلدية بعدم بث مباريات كأس العالم على شاشات عملاقة وحرمان سكان المدينة من متابعة البطولة.

ورأى مراقبون حقوقيون أن موقف البلديات الفرنسية يقوم على اعتبارات سياسية ولا علاقة بقضايا المناخ أو حقوق الإنسان، لاسيما أن النسخة السابقة من مونديال كأس العالم في روسيا مضت بدون انتقادات وضجة إعلامية على الرغم من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في البلاد.

وشددوا على أن مجموعة رؤساء بلديات في فرنسا يفتعلون أزمة سياسية من بوابة كأس العالم للتغطية على الفشل الحاصل في أدائهم وإلا فعليهم مقاطعة تصدير الغاز من قطر.

وسبق أن صرح الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي أن كرة القدم ليست حكراً على الغربيين، ومنتقدا “نفاق” قرار البلديات الفرنسية بشأن كأس العالم في قطر.

وفي مقابلة مع أسبوعية “لوجورنال دو ديمانش” الفرنسية، قال ساركوزي: “كرة القدم هي رياضة عالمية ويجب أن تكون كل منطقة في العالم قادرة على تنظيم مسابقة دولية. وهي ليست حكراً على الغربيين: فرنسيين أو بريطانيين أو إيطاليين أو أمريكيين”.

وأضاف متأسفا: “ألاحظ أن جميع الدول التي نظمت أحداثا دولية كبرى في السنوات الأخيرة كانت موضع جدل متعدد، على غرار الصين وروسيا والبرازيل وقطر اليوم. يجب أن نمنح كل من هذه البلدان المضيفة الفرصة لإظهار خبرتها وانتظار كيف ستمر هذه الأحداث قبل الحكم عليها”.

وانتقد ساركوزي “نفاق” رؤساء بلديات مثل باريس ومارسيليا وليون، الذين قرروا “عدم الترويج” لمونديال قطر، عبر حظر “مناطق المشجعين” أو الشاشات العملاقة في مدنهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية