تقرير: إسرائيل والإمارات لعبتا دوراً مهماً في نهب وتهريب الآثار من العراق

كشف تقرير لمجلة “ذا كرادل” المختصة بالجغرافيا السياسية لغرب آسيا، أن الغزو الأميركي للعراق مهد الطريق للنهب والتدمير المنهجي لعدد لا يحصى من القطع الأثرية والمخطوطات القديمة، مشيرًا إلى أن إسرائيل و الإمارات لعبتا دورًا مهمًا في السرقة المستمرة والتهريب العالمي لهذه العناصر.

وأشارت المجلة لإعلان وزارة الثقافة العراقية تعلن استرداد (23.000) قطعة أثرية نهب معظمها إبان الغزو الأميركي، في محاولة لطمس الهوية الحضارية للعراق، في وقت يعجز العراق عن استرجاع الأرشيف اليهودي الذي وصلت أجزاء منه إلى تل أبيب.

وبينت المجلة أنه مع الانفلات الأمني، وانتشار عمليات النهب، شددت القوات الأمريكية الطوق على مبنيي النفط والمخابرات، فيما تركت أبواب المتحف الوطني على بعد أمتار قليلة منهما، عرضة لنهب مافيا الآثار التي أفرغت المتحف من معظم محتوياته.

في غضون ذلك، عمدت تلك القوات الى إقامة قواعد لها في داخل أهم المواقع الأثرية، شمال العراق وجنوبه، فانشأت قاعدة عسكرية في موقع آثار بابل التي يعود تاريخها إلى 2300 عام قبل الميلاد، وجرفت بعض اراضيه لاستخدامها مهبطاً للمروحيات العسكرية.

وأقامت قاعدة آخرى قرب زقورة أور، التي يعود تاريخها إلى 3800 قبل الميلاد، ومثلها في الحضر والنمرود وغيرهما.

نهب حضارة

ويوضح خبير الآثار حيدر فرحان لـ “ذا كرادل” ، أن “المتحف يضم آلاف القطع الأثرية والمخطوطات النادرة، ولا توجد إحصاءات رسمية عن عدد الآثار المسروقة من المتحف عام 2003″، محملاً “القوات الامريكية مسؤولية مباشرة وغير مباشرة في سرقة محتوياته”.

ونقل التقرير عن مصدر مسؤول في وزارة الثقافة والسياحة والاثار العراقية، طلب عدم الافصاح عن اسمه، قوله إن “القوات الأمريكية، منذ عام 2003 حتى مغادرتها عام 2011، أمنت الحماية لفرق اسرائيلية للتنقيب في المواقع الأثرية العراقية، خصوصاً في بابل وأور”.

وتتحدث تقارير عراقية عن سرقة نحو (120.000) قطعة أثرية من العراق بين عامي 2003 و2017، تم السطو على القسم الأكبر منها ابان غزو العراق، فيما يتحمل تنظيم “الدولة” مسؤولية سرقة مقتنيات متحف الموصل شمال البلاد والمواقع الأثرية في المناطق التي سيطر عليها بعد عام 2014.

مدير دائرة المخطوطات العراقية المتحدث باسم وزارة الثقافة، أحمد العلياوي أكد للموقع أن الوزارة تمكنت من “استرداد أكثر من (23.000) قطعة أثرية خلال ثلاث سنوات، منها (17.300) تم استردادها قبل عامين”.

بلد عربي مجاور

وينقل “ذا كرادل” عن مسؤول سابق بالمتحف الوطني قوله إن “عصابات منظمة بعضها من بلد عربي مجاور، اقتحمت المتحف على مدى ثلاثة ايام تحت اعين القوات الاميركية التي كانت تتفرج على ما يجري”، لافتا إلى ان المقتحمين كانوا على دراية بخبايا المتحف وقاعاته وبموقع مخازن الآثار التي كانت قيد التحقيق والتسجيل.

وأضاف: “هناك غرفة سرية في القاعة الحضرية للمتحف نحتفظ فيها بالحلي الأثرية النفيسة. عند عودتنا يوم 12 نيسان 2003 وجدنا أن الحلي سرقت مع بعض الاختام النادرة”.

بدوره، كشف المتحدث السابق باسم وزارة الثقافة العراقية، عبدالزهرة الطالقاني، في تصريح عام 2011، أن “الآثار العراقية المنهوبة هربت إلى دولة مجاورة، ومنها إلى أمريكا وأوروبا”.

العلياوي أكد أن “الغالبية العظمى من الآثار المسروقة من العراق هربت إلى إحدى الدول الخليجية ومن ثم إلى الولايات المتحدة”.

مشيرا إلى أن قسما من هذه الآثار سُرق من المتحف الوطني، والقسم الآخر عبر النبش اللاقانوني لمافيات الآثار في المواقع الأثرية ابان الانفلات الأمني”.

أما خبيرة الآثار العراقية سندس محمد، فقد اتهمت، في تصريحات صحفية، القوات الأمريكية بـ”المساهمة بتهريب الآثار العراقية إلى خارج البلاد، بعد سيطرتها على آثار بابل وأكد، بالاتفاق مع مافيات الاتجار بالآثار”.

فيما أشارت إلى أن “غالبية القطع الاثرية تم استردادها كانت من الولايات المتحدة وبريطانيا”.

تورط الإمارات

بعد الغزو الأمريكي للعراق شكلت واشنطن ما يسمى سلطة الائتلاف المؤقت، وكانت تفرض سيطرتها على المرافق الحيوية، ومنها المطارات التي تعاقدت فيها القوات الامريكية مع احدى الشركات الأمنية الأجنبية للإشراف على الرحلات الجوية وتأمين دخول وخروج المسافرين وتفتيش حقائبهم.

ويؤكد مصدر استخباراتي عمل في مطار بغداد منذ عام 2004، أن القوات الأمريكية كانت تسيطر على المطار بالكامل، ولم يكن في الامكان نقل أي بضاعة من وإلى المطار إلا بعلم الأمريكيين الذين كانوا يتغاضون عن شخصيات محلية وعربية وأجنبية كانت تعمل على نقل الآثار عبر طرود خاصة لا تخضع للتفتيش.

وعما اذا كانت هذه العمليات تجري بعلم رجال الأمن العراقيين، أجاب: “حتى لو كنا نعلم حينها، إلا ان القوة الأمنية لم تكن لديها أي صلاحية في المطار، خصوصاً انها قوات مشكلة حديثاً، ولم يمكن احد قادراً اعتراض أوامر سلطة الائتلاف”.

وتؤكد مصادر أخرى ان عملية منظمة لنقل الآثار كانت تتم عبر مطار بغداد باتجاه الإمارات، ومنها نحو أمريكا وأوربا، وهو ما أكده محمد فيصل الغزي، الذي كان يشغل منصب آمر سرية حماية السياسي العراقي الراحل أحمد الجلبي، وكان يقود قوة من المرتزقة ممن دخلوا بغداد مع القوات الأمريكية.

وقال الغزي، في تصريحات متلفزة: “في 22 أبريل 2003، توجهنا نحو المتحف الوطني بأمر من الجلبي، وأخرجنا مجموعة من الآثار بينها نسخة من التوراة البابلية، وسلمناها إلى تمارا ابنة الجلبي”.

وأضاف: “كانت الحجة هي حماية الآثار لحين تشكيل الحكومة، وهو ما لم يحدث”.

وأضاف: “نقلنا الصندوق الذي كان يحوي الآثار إلى الإمارات، ومن هناك نقل الجلبي وابنته تمارا والسياسي مثال الألوسي الآثار إلى إسرائيل”.

وفي مايو 2023 أعلن المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول تفكيك شبكة دولية تضم شخصاً عربي الجنسية، ضالعة بتهريب الآثار في محافظة بابل، (88 كم جنوب بغداد).

وقال رسول في بيان: “استناداً إلى المهمات المناطة بجهاز المخابرات الوطني العراقي في (بابل) وفي إطار العمل المبذول لتقويض التهديدات الخارجية للأمن القومي العراقي، تمكن جهاز الاستخبارات من تفكيك شبكة دولية تضم أربعة أشخاص أحدهم عربي الجنسية، يهربون الآثار، ومنها ثلاث مخطوطات أثرية”.

ورفض، رسول، في اتصال هاتفي مع  “ذا كرادل”، الكشف عن الدولة التي ينتمي لها أحد مهربي شبكة بابل، وأكتفى بالقول أنه “عربي الجنسية”.

ويعد الحكم الذي أصدرته وزارة العدل الأمريكية عام 2017 بحق شركة “هوبي لوبي” الأمريكية، وتفاصيل تلك القضية، أبرز دليل على تورط الإمارات في تهريب الآثار العراقية، فقد اشترت الشركة الأمريكية بطرق غير شرعية من تجار في الإمارات، 5.500 قطعة أثرية عراقية تعود إلى الحضارة السومرية، وتم تهريب تلك القطع إلى أمريكا وإسرائيل عبر وثائق شحن مزورة.

وفي عام 2010، توجه رئيس شركة “هوبي لوبي” ستيف جرين برفقة أحد مستشاريه إلى الإمارات، حيث كانت في انتظاره آلاف القطع الآثرية التي تحوي كتابات مسمارية، تعود الى الحضارة السومرية القديمة.

وتشير أوراق الدعوى القضائية المقامة في أمريكا ضد “هوبي لوبي” إلى أن الشركة أرسلت ثمن (5.500) قطعة أثرية الى (7) حسابات بنكية لأشخاص تجهل هويتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية