تقرير : العلاقات الاماراتية المصرية تعيش أزمة

نشرت وكالة مدى تقريراً حول تدهور التنسيق و العلاقات الاماراتية المصرية و أوضحت الوكالة أن توجه ولي العهد الإماراتي، محمد بن زايد، إلى القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن تخفيف التوتر الناجم عن اعلان السعودية عن بداية انهاء الأزمة الخليجية مع دولة قطر،وفقًا لمصدر حكومي مصري.

و جاء في تقرير ” مدى ” على الرغم من تردد السيسي وابن زايد بخصوص المضي قدمًا في الخطة السعودية، تحاول مصر أيضًا التودد للمملكة، خصوصًا مع توتر العلاقة بين القاهرة وأبو ظبي بشكل متزايد خلال الشهور الثمانية عشر الماضية، وفقًا للمصدر. «زيارة الأربعاء لا ينبغي أن يُنظر إليها على أنها دليل على نهاية خلافات عميقة بين العاصمتين»، قال المصدر.

قبل أربع سنوات، كانت العلاقات أقوى بين مصر والإمارات العربية المتحدة. وجد السيسي وابن زايد في الخطاب المرشح الرئاسي الأمريكي وقتها، دونالد ترامب، المعادي للإسلاميين، سببًا للعودة إلى علاقات أوثق.

بعد تعثر في السنوات التي سبقتها بسبب تردد القاهرة في تبني مقترح الإمارات لإصلاح الاقتصاد المصري اعتمادًا على خطة بطيئة وتدريجية لخفض قيمة العملة وإصلاح الدعم الحكومي.

بعد صعود السيسي إلى السلطة على خلفية الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي في عام 2013، قدمت كل من السعودية والإمارات الكثير من الأموال لتحقيق الاستقرار في مصر، بعد سنوات من الانتقال السياسي المفتوح، الذي أثر على الاقتصاد المصري.

ومع ذلك، مع تزايد صبرها على الإصلاحات القادمة وعدم استعدادها لمواصلة التدخل لتقديم الدعم المالي، قررت الإمارات في أواخر عام 2015 استدعاء سلطان أحمد الجابر، وزير الدولة الإماراتي، الذي كُلف بتوجيه مصر خلال الإصلاح الاقتصادي، وتعليق مجموعة من الخطط الاستثمارية في مصر. ومع ذلك، وفقًا لمصدر سياسي إماراتي، لم تُدر الإمارات ظهرها لمصر بشكل كامل.

تزامنت حملة ترامب الرئاسية في عام 2016 مع تحول تحالفات السياسة الخارجية لمصر. في أبريل من ذلك العام، تنازلت مصر عن جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية.

الخطوة حظيت برفض شعبي، ومثلت واحدًا من أكبر التحديات السياسية الداخلية للنظام، لكن السلطات في مصر اعتقدت أنها ضرورية للحفاظ على دعم السعوديين.

ومع ذلك، يبدو أن السعوديين لم يقدّروا تمامًا طبيعة الخطوة، ولم يكونوا متعاونين كما كانت القاهرة تأمل.

«كان هناك فزع بالتأكيد. السعوديون كانوا يطلبون أكثر من اللازم. لن يتوقفوا عند الجزر فقط. أرادوا أن ترسل مصر قوات للمساعدة في حربهم على اليمن، ولم يكن هناك اتفاق على هذا في القاهرة»، يقول مسؤول مصري مطلع.

«يد المساعدة» الإماراتية لصد القوى الإسلامية السياسية لم تمتد فقط إلى «القوى ذات الرؤى المتشابهة» في مصر فقط، ولكن أيضًا في العديد من البلدان العربية، حتى على حساب العلاقات الوثيقة مع السعودية، أقرب حليف للإمارات، والزعيم الإقليمي التقليدي.

يتحدث دبلوماسيون غربيون وعرب عن المقاومة التي أبدتها الإمارات للضغط السعودي في واشنطن وفي باريس للإطاحة السريعة بالرئيس السوري بشار الأسد وقتما كان يتخذ الخطوات الأولية التي من شأنها أن تقود البلاد إلى حرب أهلية.

كما أشاروا كذلك إلى دور الإمارات في إحباط كل المحاولات السعودية لتأسيس تحالف سني إسلامي في اليمن لتولي زمام الأمور في أعقاب الإطاحة بالرئيس علي عبد الله صالح في الأشهر الأولى من الربيع العربي.

كانت الإمارات مثل السعودية، وفقًا للمصدر الإماراتي، معارضة تمامًا للربيع العربي، لكنها عارضت ظهور الإسلام السياسي في أي مكان في المنطقة العربية بنفس القدر، أكثر بكثير من السعوديين.

بالنسبة إلى الباحث المهتم بشؤون شمال إفريقيا في «المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية»، جلال حرشاوي، كان الربيع العربي هو الذي منح الأجندة الإماراتية، المناهضة بشدة للديمقراطية، ذلك التوجه الإقليمي.

بعد فترة وجيزة من تنصيب ترامب، اتخذت الإمارات واحدة من أكثر خطواتها راديكالية في هذا الدور القيادي، إلى جانب مصر والمملكة العربية السعودية والبحرين، بدأت الإمارات مقاطعة وحصار قطر في صيف عام 2017، في خطوة سياسية غير مسبوقة أدت إلى تقسيم الوحدة الهشة لمجلس التعاون الخليجي.

لم يكن هناك شيء جديد في قاموس دول مجلس التعاون الخليجي حول الصدع في العلاقات القطرية السعودية، والذي بدأ في مطلع الألفية الجديدة بعدما زادت شهية الدوحة للقيام بدور سياسي يتجاوز الدور السعودي الرائد تقليديًا في المنطقة.

ارتباط الدوحة بطهران ودعمها لحزب الله في لبنان، الذي عارضته الرياض، وللإخوان المسلمين في مصر، أدى إلى توتر العلاقات بين قطر والسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

ومع ذلك، كان من الجديد بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي أن تقف الإمارات ضد قطر. «كانت الإمارات تتخذ موقفًا أكثر عدوانية لأنها كانت تقترح نوعًا من المواجهة المباشرة مع قطر»، وفقًا لدبلوماسي مطلع من اللجنة الرباعية العربية المناهضة لقطر.

كما «حاولت الإمارات دعم معارضة [الرئيس التركي رجب طيب] أردوغان، لكن أردوغان نجا من الهجوم»، بحسب سفير أوروبي سابق في أبو ظبي. «كانت الإمارات على استعداد للمحاولة مرة أخرى مع قطر، لكنني أعتقد أنها لم تتلق دعمًا مباشرًا من مصر في هذا الشأن» يقول السفير.

وفقًا لمسؤولين مصريين مطلعين، كانت مصر سترحب بالتأكيد بتغيير النظام الحاكم في قطر، لكنها لم تكن مستعدة تمامًا للتدخل من أجل دعم مواجهة عدوانية أو عسكرية محتملة بين دولتين عربيتين.

«أو على الأقل لم يوافق الجميع في القاهرة على هذا الخط لأنه لم يكن من الواضح ما الذي يمكن أن يؤدي إليه إذا بدأ»، يقول أحد المسؤولين.

في تلك المرحلة، أبدى البعض داخل دوائر صنع القرار في القاهرة قلقًا بشأن رغبة أبو ظبي المتزايدة في تبني سياسات تدخل عدوانية.

رغم ذلك، ظل التعاون بين البلدين متينًا. اتخذت القاهرة وأبو ظبي الموقف ذاته فيما يتعلق بليبيا وتونس وسوريا. كلاهما كان يدعم إنشاء قاعدة عسكرية قوية في شرق ليبيا لوضع حد لتوسع نفوذ الإسلاميين، فضلًا عن دعم القوى السياسية الليبرالية والعلمانية في تونس، والتي كانتا تضغطان على الدول الأوروبية لدعمها، كما أعادتا الاتصال بنظام الأسد.

فضلًا عن كل هذا، وفقًا لمسؤولي القاهرة، كانت هناك كيمياء جيدة على مستوى القيادة.

ومع ذلك، فإن هذه الكيمياء لم تُترجم إلى دعم مالي إماراتي كما كانت مصر تأمل. يُقر المسؤول الإماراتي أن كبار المسؤولين في أبو ظبي نقلوا «رسالة واضحة إلى القاهرة مفادها أن هناك حدودًا للدعم المالي».

تجددت مخاوف القاهرة مرة أخرى في الأشهر الأخيرة من عام 2018 عندما طُرحت خطة هجوم على طرابلس من قبل حفتر.

بينما كانت ليبيا ساحة للصراع ضد الإسلام السياسي، كانت مصر قلقة منذ فترة طويلة من أن زيادة عدم الاستقرار في جارتها الغربية، التي تشترك معها في حدود طويلة وسهلة الاختراق، يمكن أن تشكل تهديدًا محتملاً لأمنها.

بالنسبة للإمارات، لم تكن مخاوف مصر بشأن عدم الاستقرار في ليبيا بنفس الأهمية، بحسب حرشاوي، الذي يجادل بأن أبو ظبي «تركز على المخاطر الفكرية بدلًا من المخاطر الأمنية التقليدية».

«بسبب طبيعة الوضع ليبيا، تشعر أبو ظبي أنه لا يمكن قبول نمط حكم في طرابلس تسمح تعدديته بدرجة من التأثير للإسلام السياسي، سواء كان متطرفًا أو معتدلًا. في ليبيا، إذا سُمح لأي نوع من الترتيبات التعددية بالوجود والازدهار في سياق عملية السلام، سيبعث هذا برسالة فكرية إلى البلدان الأخرى ذات الأغلبية السنية في المنطقة، ويولد تأثير الدومينو عبر النصف الشمالي من إفريقيا.

ويمكن أن تنتشر هذه العدوى بعد ذلك إلى شبه الجزيرة العربية، حيث أسلوب الحكم السائد رأسيًا وصارمًا. أي شيء أكثر مرونة من شأنه أن يعرض ترتيب الحكم الحالي للخطر»، يقول حرشاوي.

ولتحقيق هذه الغاية، قدمت الإمارات دعمًا كبيرًا لحملة حفتر. وفقًا لتقرير عام 2020 الصادر عن لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، المكلفة بمراقبة حظر الأسلحة في ليبيا، فإن عمليات نقل أسلحة إماراتية إلى البلاد منذ يناير كانت «واسعة النطاق وصارخة، مع تجاهل تام لتدابير العقوبات».

في الفترة الممتدة من بدء الهجوم على طرابلس في أبريل 2019 حتى يناير 2020، وجدت الأمم المتحدة أن «الجيش الوطني الليبي»، الذي لا يدعي امتلاك أي طائرات بدون طيار في سلاحه الجوي والقوات التابعة له، «نفذ حوالي 850 غارة جوية دقيقة بطائرات بدون طيار، و170 غارة أخرى شنتها قاذفات قنابل، من بينها حوالي 60 ضربة جوية دقيقة لطائرات مقاتلة أجنبية».

تورطت الإمارات في هجمات الطائرات المسيرة على طرابلس والتي أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف المدنيين.

حينها، أوضح مسؤول دبلوماسي مصري لـ«مدى مصر» أن حفتر تهرب من المسؤولين المصريين، بينما استمر في التشاور مباشرة مع مسؤولين إماراتيين.

أضاف المسؤول أن مصر كانت مستاءة بشكل خاص من حفتر بشأن ما اعتبرته «عدم التزام بالتعاون السياسي والأمني بين ليبيا ومصر». وامتدت الاختلافات في الاستراتيجية كذلك إلى موقف الإمارات من هذه القضية.

وفقًا للعديد من المسؤولين المصريين، ثبت أن ما قالته مصر كان صحيحًا في النهاية: كانت هناك مبالغة في تقدير قدرة حفتر على السيطرة على طرابلس على الرغم من دعم الإمارات ومصر والأردن وروسيا، ما دفع حكومة الوفاق الوطني إلى السعي للحصول على دعم خارجي من تركيا.

ومن أجل الحفاظ على مصالحها الأمنية، علمت مصر أن عليها تقديم تنازلات في غرب ليبيا. في حديثه، بعد وقت قصير من انهيار حملة حفتر التي استمرت 14 شهرًا للسيطرة على طرابلس، اعتبر مسؤول مصري أنه «لو لم يخسر حفتر هذه المغامرة العسكرية، لما اضطررنا إلى الذهاب بعيدًا في المحادثات مع الإسلاميين».

إلى جانب ليبيا، كان التوصل إلى تسوية لاحتلال إسرائيل لفلسطين هدفًا رئيسيًا آخر لأجندة مصر والإمارات للسياسة الخارجية المشتركة. وفقًا لعدة مصادر دبلوماسية، من بينهم مسؤول أمريكي سابق، تم إطلاع ابن زايد على رؤية ترامب بشأن «تسوية سلمية» في الشرق الأوسط قبل وصول ترامب فعليًا إلى المكتب البيضاوي. «ومن وجهة نظر واقعية للغاية، وافق بن زايد»، يقول المسؤول الأمريكي السابق.

في أغسطس الماضي، بدأت الإمارات رسميًا تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وتحركت للضغط على دول عربية أخرى لتحذو حذوها كجزء من إعادة تشكيل كبرى للعلاقات في الشرق الأوسط. ومع ذلك، لم يتم إخطار السيسي بالخطوة الإماراتية -التي أعلن عنها البيت الأبيض- إلا قبلها بأيام قليلة، وفقًا لدبلوماسيين مصريين.

راقبت مصر بقلق ما تمارسه الإمارات من ضغط على الولايات المتحدة لحمل السعودية على الموافقة ضمنيًا على اتفاق البحرين لتطبيع العلاقات مع إسرائيل كذلك، وفقًا للعديد من المسؤولين المصريين.

شاهد أيضاً: ولي العهد السعودي يزور مصر

لمشاهدة التقرير كاملاً: هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية