نيويورك تايمز: الكويت تسير نحو تقييد البرلمان مستقبلًا

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن دولة الكويت تسير نحو تقييد البرلمان مستقبلًا بعد إعلان أمير البلاد يوم الجمعة أنه سيعلق عمل البرلمان المنتخب لمدة تصل إلى أربع سنوات، مما أثار المخاوف من أنه قد يتحرك لتفكيك أحد آخر الأنظمة السياسية شبه الديمقراطية في الشرق الأوسط.

وقال الأمير الشيخ مشعل الأحمد الصباح في خطاب متلفز: “لن أسمح باستغلال الديمقراطية لتدمير الدولة”، معلنا أن الفترة الأخيرة من الاضطرابات السياسية تتطلب “قرارات صعبة لإنقاذ البلاد”.

كما علق الأمير مواد عدة من الدستور، وقال إن الفترة الانتقالية ستستخدم لمراجعة “جميع جوانب العملية الديمقراطية” في الكويت، وهي دولة غنية بالنفط على طول الخليج العربي.

وسيتولى الأمير ومجلس الوزراء السلطات التشريعية للبرلمان المؤلف من 50 عضوا خلال فترة التعليق.

وتأتي هذه القرارات بعد شهر من الانتخابات التي اختار فيها الكويتيون برلمانا جديدا، ولم يكن أعضاؤه قد بدأوا دورتهم الجديدة بعد.

وبالرغم من وجود حالات لحل البرلمان الكويتي من اجل إجراء انتخابات جديدة في اكثر الأحيان ــ وكان آخرها حل الشيخ مشعل في فبراير/شباط ــ فإن تعليق البرلمان لم يحدث إلا مرتين في تاريخ الكويت، في عامي 1976 و1986.

وقال مايكل هيرب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ولاية جورجيا: “هذه انتكاسة خطيرة للديمقراطية في الشرق الأوسط” مضيفًا “إن تعليق عمل البرلمان يهدد بجعل الكويت سلطوية مثل غيرها من ممالك الخليج”.

وأضاف أنه لا يزال هناك أمل في أن تسلك البلاد مسارًا مختلفًا؛ فبعد التعليقين السابقين، تمت استعادة البرلمان في نهاية المطاف.

وقد أدت الخلافات المتكررة بين البرلمان والسلطة التنفيذية في الكويت إلى اضطرابات سياسية، والتي اشتدت خلال السنوات الخمس الماضية، بعد ان شهدت البلاد قدراً كبيراً من الانقلابات البرلمانية والاستقالات المتكررة لمجلس الوزراء، ولم يكن لدى المسؤولين سوى القليل من الوقت لتنفيذ أجنداتهم، كما تخلفت الكويت عن بقية دول الخليج الغنية بالنفط والغاز في تطوير البنية التحتية والتنويع الاقتصادي.

الكويت بعيدة كل البعد عن الديمقراطية الكاملة: فحاكمها ملك وراثي، والأحزاب السياسية غير قانونية، لكن في منطقة الشرق الأوسط حيث أصبحت العديد من الدول أكثر قمعية، فإن الكويت تمثل بديلا نادرا، كما يقول الباحثون، حيث يتم دعم اجزاء من الديمقراطية في البلاد حتى بعد سحق انتفاضات الربيع العربي قبل أكثر من عقد من الزمن وعودة دول مثل تونس ومصر في العودة نحو الاستبداد.

ويعتبر البرلمان الكويتي أقوى بكثير من المجالس الرمزية إلى حد كبير في الأنظمة الملكية المجاورة مثل السعودية، ولأعضائه الحق في استجواب الوزراء علناً؛ وممارسة النفوذ على ميزانية الدولة؛ والموافقة على تعيين الأمير ولياً جديداً للعهد، وريثاً للعرش.

وأعرب الشيخ مشعل، الذي تولى السلطة في ديسمبر/كانون الأول بعد وفاة الأمير السابق، عن أسفه لـ”هدر” الثروة الوطنية.

وقال إن “مصالح شعب الكويت تأتي فوق كل اعتبار وهي أمانة علينا وعلينا أن نحافظ عليها ونحميها”.

وأشار إلى جهات سياسية غير محددة “تتجاوز حدودها” واشتكى من أن “البعض، للأسف، تدخل في قلب صلاحيات الأمير وتدخل في اختياره لولي العهد”.

ومنصب ولي العهد – الحاكم التالي المنتظر – شاغر حاليًا، ويجب على الشيخ مشعل تعيينه.

ولم يوضح الأمير في خطابه الجمعة من الذي يتدخل، ولم يكن من الواضح سبب تعليق البرلمان لمدة تصل إلى أربع سنوات، لكن أربع سنوات هي المدة البرلمانية النموذجية.

وأعرب بعض الكويتيين عن تفاؤلهم بشأن احتمال أن يؤدي التعليق إلى كسر الجمود السياسي في البلاد، مما يمنح الحكومة مساحة لتنفيذ أجندتها دون عائق.

وقال كليمنس تشاي، زميل باحث في معهد الشرق الأوسط بجامعة سنغافورة الوطنية: “لقد تم تأخير وعرقلة سياسات مهمة مثل الميزانية الوطنية بسبب السياسات المختلة”.

لكن خطاب الأمير أثار أيضاً مخاوف من أنه سيحد من الحريات السياسية النسبية للكويتيين.

وقال شون يوم، الأستاذ المساعد للعلوم السياسية في جامعة تيمبل، إنه يشعر بالقلق من كيفية التعامل مع المعارضة الداخلية الآن.

وتساءل “ماذا يحدث للنقاد السياسيين وكتل المعارضة إذا لم يعد لديهم برلمان الذي يجسد دائما تعددية المجتمع الكويتي؟”.

وأشار يوم إلى أن السنوات القليلة المقبلة ستشهد على الأرجح تعديلات دستورية، وتخفيف صلاحيات البرلمان، وتعيين ولي العهد الحاسم؛ الشيخ مشعل 83 عاماً.

وقال بدر السيف، أستاذ التاريخ المساعد في جامعة الكويت، إن التحدي الرئيسي هو إنقاذ النظام من خلال التعديلات الدستورية مع الحفاظ على “الانفتاح النسبي” في الكويت.

وأضاف: “ستخضع الحكومة لمزيد من التدقيق لأنه لا يوجد برلمان يمكن إلقاء اللوم عليه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية