تقارب أبوظبي ودمشق يعيد قضية جاسم الشامسي إلى الواجهة

أعاد التقارب السياسي المتسارع بين الإمارات العربية المتحدة وسوريا قضية الناشط الإماراتي جاسم الشامسي إلى واجهة الاهتمام الحقوقي، وسط تصاعد المخاوف من أن ينعكس تحسن العلاقات بين البلدين على مصيره، في ظل استمرار احتجازه داخل الأراضي السورية منذ مطلع عام 2025، وتجدد الدعوات المطالبة بالإفراج عنه وعدم تسليمه إلى السلطات الإماراتية.

وجاءت هذه المخاوف بالتزامن مع لقاء وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال زيارة رسمية إلى أبوظبي، في إطار مساعي البلدين لتعزيز التعاون والشراكة خلال المرحلة المقبلة، وفق ما أوردته وسائل إعلام رسمية.

وأثار توقيت اللقاء اهتماماً لدى منظمات حقوقية، التي ربطت بين التقارب السياسي المتنامي بين دمشق وأبوظبي وبين مستقبل الشامسي، محذرة من أي ترتيبات قد تفضي إلى ترحيله إلى الإمارات، ومشددة على ضرورة التزام السلطات السورية بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في القانون الدولي.

وأكدت جهات حقوقية أن قضية الشامسي تكتسب حساسية خاصة في ظل ما تصفه بتزايد المخاطر التي قد تواجهه في حال تسليمه، داعية إلى ضمان حمايته القانونية وتمكينه من الوصول إلى بلد آمن إذا تعذر الإفراج عنه داخل سوريا.

وبحسب إفادات حقوقية، كان الشامسي قد غادر الإمارات بعد تعرضه لمضايقات على خلفية آرائه ونشاطه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يُعتقل داخل سوريا أثناء محاولته العبور إلى دولة أخرى في مطلع عام 2025.

ومنذ اعتقاله، يطالب مركز مناصرة معتقلي الإمارات بالكشف عن وضعه القانوني، وتمكينه من التواصل مع أفراد أسرته ومحاميه، وضمان حصوله على جميع الحقوق القانونية المكفولة للمحتجزين، بما في ذلك معرفة أسباب احتجازه والإجراءات القضائية المتخذة بحقه.

وجدد المركز تحذيره من أن تسليم الشامسي إلى السلطات الإماراتية قد يعرضه لخطر الاحتجاز التعسفي أو الملاحقة القضائية بسبب نشاطه السلمي.

وأشار إلى أن تقارير حقوقية سابقة وثقت أوضاع معتقلي الرأي في الإمارات، بما في ذلك استمرار احتجاز عدد منهم بعد انتهاء مدة محكومياتهم عبر إجراءات قانونية أخرى، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية أحد أبرز الملفات المثيرة للجدل في سجل حقوق الإنسان بالدولة.

ويرى حقوقيون أن التحسن المتسارع في العلاقات بين دمشق وأبوظبي يجعل ملف الشامسي أكثر إلحاحاً، في ظل غياب معلومات رسمية واضحة بشأن وضعه القانوني أو مستقبل قضيته، الأمر الذي يزيد من المخاوف المتعلقة بإمكانية ترحيله.

وأكدت منظمات حقوقية أن مبدأ عدم الإعادة القسرية يعد من المبادئ الأساسية في القانون الدولي، ويحظر نقل أي شخص إلى دولة قد يواجه فيها خطر الاضطهاد أو الاحتجاز التعسفي أو غيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، داعية السلطات السورية إلى احترام التزاماتها الدولية في هذا الشأن.

كما شددت على أن أي قرار يتعلق بمصير الشامسي ينبغي أن يراعي الضمانات القانونية والإنسانية، وأن يتمتع بإجراءات قضائية شفافة تكفل له حق الدفاع والتواصل مع محاميه وأسرته، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية.

ويقول مراقبون إن استمرار الغموض حول القضية يضاعف المخاوف الحقوقية، خصوصاً مع اتساع نطاق التعاون بين دمشق وأبوظبي خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يدفع منظمات حقوق الإنسان إلى تكثيف مطالباتها بضمان عدم اتخاذ أي خطوة قد تؤدي إلى إعادة الشامسي قسراً.

وطالبت الجهات الحقوقية السلطات السورية بالإفراج الفوري عن الشامسي إذا لم تكن هناك أسس قانونية واضحة لاستمرار احتجازه، أو تمكينه من المغادرة إلى دولة آمنة، بما ينسجم مع التزامات سوريا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحماية الأشخاص المعرضين لخطر الاضطهاد.

وتؤكد هذه الجهات أن قضية الشامسي أصبحت اختباراً لمدى التزام السلطات السورية بالمعايير الدولية المتعلقة بحماية طالبي الأمان، في وقت يترقب فيه الحقوقيون أي تطورات قد تحدد مصير الناشط الإماراتي مع استمرار التقارب السياسي بين دمشق وأبوظبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى