حسام حسن يثير الجدل بخلط إنجازات المنتخب المصري بالإشادة بالسيسي

سلط تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية الضوء على ما وصفه بتزايد التداخل بين الرياضة والسياسة في مصر، معتبراً أن المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن بات يربط بصورة متكررة النجاحات الكروية بالإشادة بالرئيس عبد الفتاح السيسي، في وقت تشهد فيه كرة القدم المصرية توسعاً ملحوظاً لنفوذ المؤسسات المرتبطة بالدولة والأجهزة الأمنية.

وجاء التقرير عشية مواجهة المنتخب المصري ونظيره الأسترالي في دور الـ32 من كأس العالم، وهي المباراة التي يخوضها “الفراعنة” بعد تحقيق إنجاز تاريخي تمثل في التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخ مشاركاتهم المونديالية.

وأشارت الصحيفة إلى أن حسام حسن، عقب فوز المنتخب المصري على نيوزيلندا بنتيجة 3-1 في دور المجموعات، أصدر بياناً شكر فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد تلقي المنتخب رسالة تهنئة منه.

ونقل التقرير عن حسن وصفه رسالة السيسي بأنها “ميدالية على صدره”، مؤكداً أنها تحمل “أثراً سحرياً”، قبل أن يشيد بما اعتبره “التطور غير المسبوق” الذي شهدته الرياضة المصرية خلال عهد الرئيس الحالي.

ورأت الصحيفة أن هذه التصريحات تعكس نمطاً متكرراً في خطاب المدير الفني للمنتخب، الذي يوظف المناسبات الرياضية للتعبير عن دعمه وولائه للدولة، معتبرة أن الخط الفاصل بين الإدارة الفنية لكرة القدم والخطاب السياسي أصبح أقل وضوحاً منذ توليه قيادة المنتخب.

ولفت التقرير إلى أن حسام حسن يعد أحد أبرز أساطير كرة القدم المصرية، بعدما توج لاعباً بكأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات، قبل أن يحقق نجاحات لافتة كمدرب، حيث قاد المنتخب إلى التأهل لكأس العالم دون أي خسارة، وجمع 26 نقطة من أصل 30 في التصفيات، ثم قاد الفريق إلى تحقيق أول انتصار مصري في تاريخ نهائيات كأس العالم، قبل بلوغ الأدوار الإقصائية لأول مرة منذ تأسيس المنتخب قبل أكثر من تسعين عاماً.

لكن الصحيفة رأت أن نجاحاته الرياضية تترافق مع حضور سياسي واضح في تصريحاته، مشيرة إلى أن هذا التوجه بدأ يتبلور منذ سنوات، عندما دعا السيسي، عقب إخفاق المنتخب في كأس الأمم الأفريقية عام 2019، إلى الاعتماد على المدربين المصريين بدلاً من الأجانب، متسائلاً عن أسباب عدم منحهم الثقة.

وأضاف التقرير أن الاتحاد المصري لكرة القدم اتجه بالفعل إلى تعيين حسام حسن مديراً فنياً للمنتخب بعد إقالة البرتغالي روي فيتوريا في مطلع عام 2024، في خطوة اعتبرها كثيرون متوافقة مع التوجه الرسمي الذي يدعم إسناد المهمة لمدرب وطني.

وأشار إلى أن حسن كشف خلال كأس العالم الحالية أن عقده الرسمي انتهى في فبراير الماضي، لكنه يواصل قيادة المنتخب باعتبار ذلك “واجباً وطنياً”، وليس في إطار علاقة تعاقدية اعتيادية.

وتناول التقرير أيضاً تصريحات لوزير الشباب والرياضة المصري أشرف صبحي خلال فعالية أقيمت أواخر عام 2025، دعا فيها الإعلاميين والمحللين إلى الامتناع عن انتقاد الجهاز الفني للمنتخب، مطالباً بدعمه بالطريقة نفسها التي يتم بها دعم “القيادة العسكرية والسياسية”، وهو ما اعتبرته الصحيفة مؤشراً إضافياً على ارتباط المنتخب بالخطاب الرسمي للدولة.

كما أشار إلى أن حسام حسن كرر بعد التأهل إلى كأس العالم الإشادة بالرئيس السيسي، قائلاً إن النجاح يبدأ من “قمة الهرم”، وإن أكثر مكافأة يتمناها هي لقاء الرئيس، مضيفاً أن السيسي يتحمل “عبئاً ثقيلاً لا يستطيع أحد غيره تحمله”.

وفي يونيو/حزيران 2025، أصدر حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن، مدير المنتخب، بياناً بمناسبة ذكرى احتجاجات 30 يونيو، وصفا فيه تلك الأحداث بأنها “رمز للكرامة”، في موقف اعتبرته الصحيفة امتداداً لحضور الخطاب السياسي في نشاط الجهاز الفني.

ولفت التقرير إلى أن حسام حسن لجأ أيضاً إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد منتقديه، بعدما عين محامياً رسمياً مخولاً بملاحقة من يتهمهم بنشر الشائعات أو محاولة إثارة الفتنة داخل الوسط الرياضي.

وأشار إلى أن المحامي تقدم في فبراير الماضي بشكوى إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضد أحد مقدمي البرامج الرياضية بسبب منشورات انتقد فيها أداء الجهاز الفني، معتبراً أن تلك المنشورات أثرت على إدارة المنتخب.

كما تقدم لاحقاً بشكوى أخرى ضد لاعب المنتخب السابق والمحلل الرياضي رضا عبد العال، متهماً إياه بمحاولة زعزعة الاستقرار والتأثير على ما وصفه بـ”المهمة الوطنية” التي يؤديها المدير الفني.

وربطت الصحيفة هذه التطورات بما وصفته بإعادة تشكيل المشهد الرياضي المصري خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن مؤسسات وشركات مرتبطة بالدولة أصبحت تسيطر على قطاعات واسعة من صناعة كرة القدم.

وأوضحت أن الراعي الرسمي لقميص المنتخب هو شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، بينما تُباع تذاكر المباريات حصرياً عبر منصة “تذكرتي”، التي تعتمد نظام الهوية البيومترية للمشجعين، وتتبع لشركة “المتحدة للخدمات الإعلامية”.

وأضاف التقرير أن شركات تابعة للمجموعة نفسها تدير حقوق البث التلفزيوني، والتسويق التجاري، والإعلانات داخل الملاعب، وإدارة عدد كبير من المنشآت الرياضية، إلى جانب تنظيم مناطق المشجعين الخاصة ببطولة كأس العالم.

وخلصت الغارديان إلى أن تجربة متابعة المنتخب المصري أصبحت تمر، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عبر مؤسسات مرتبطة بالدولة، معتبرة أن كرة القدم في مصر أصبحت جزءاً من منظومة أوسع يتداخل فيها الأداء الرياضي مع الاعتبارات السياسية والإدارية، وهو ما يثير نقاشاً متزايداً حول حدود العلاقة بين الرياضة والسلطة في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى