حقوقيون ينظمون ندوة في الأمم المتحدة لتسليط الضوء على انتهاكات التعذيب في الإمارات

عقدت مجموعة “منا” الحقوقية ندوة حقوقية بقاعة الاجتماعات في الأمم المتحدة بجنيف بمشاركة العديد من الحقوقيين والقانونيين لتسليط الضوء على انتهاكات التعذيب في الإمارات.

وقال رمزي قيس، مسؤول السياسة القانونية في منظمة “منا”، إن السلطات الإماراتية وتحديداً جهاز أمن الدولة، مسؤولون عن ارتكاب أنماط واسعة من الانتهاكات الحقوقية مثل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب.

وأكد قيس أن هذه الانتهاكات التي توصلت إليها “منا” خلال توثيقها لانتهاكات حقوق الإنسان في الشرق الأوسط، كانت تستهدف بشكل أساسي المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين الحقوقيين والمعارضين السليمين.

وأضاف أنه منذ عام 2011، تزايدت حملات السلطات الإماراتية القمعية ضد الحقوق والحريات، مستخدمة مجموعة من القوانين التي تجرم حرية التعبير مثل قانون الجرائم الإلكترونية وقانون الإرهاب وقانون جهاز أمن الدولة.

وأوضح أنه في ظل غياب ضمانات قانونية تحمي حقوق الإنسان، أصبح التعذيب ممارسة واسعة الانتشار في الإمارات، مشيراً إلى أن المنظومة القانونية في أبوظبي، لا توفر ضمانات كافية لحماية المعتقلين من التعذيب، وأن السلطات لا تحترم الضمانات الموجودة في القانون.

بدوره أكد حمد الشامسي المدير التنفيذي لـ”مركز مناصرة معتقلي الإمارات”، أن انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب أصبحت أمرًا عادياً في الإمارات، وجزء قانونياً من إجراءات اعتقال الأفراد والتحقيق معهم.

وشدد الشامسي، أنه لا يتحدث عن حالات تعذيب فردية، بل عن ممارسة منهجية، لافتاً أن المنظومة القانونية في الإمارات أضفت الشرعية القانونية على التعذيب من خلال قانون سري، هو قانون أمن الدولة الصادر عام 2003.

ونوه الشامسي، إلى أن قانون أمن الدولة يسمح لجهاز أمن الدولة باحتجاز الأفراد في سجون سرية، واعتقالهم لمدة تصل إلى 90 يوماً دون عرضهم على النيابة العامة أو إخطار عائلتهم أو السماح لهم بالتواصل مع محامي.

وأشار إلى أن “مركز المناصرة” وثق العشرات من حالات التعذيب للمعتقلين، من بينها حالة الدكتور القاضي أحمد الزعابي، الذي ظلت آثار التعذيب ظاهرة على جسده رغم مرور ثلاثة أشهر على اعتقاله، وأن قاضي النيابة رغم رؤيته لآثار التعذيب استمر بالتحقيق معه دون أن يفعل شيئاً.

وحذر الشامسي أن احتجاز الأفراد في السجون السرية، وتعريضهم للتعذيب الجسدي ليس الطريقة الوحيدة التي تمارسها السلطات ضد معتقلي الرأي، ففي عام 2014 استحدثت السلطات ما يسمى مركز المناصحة، بهدف احتجاز المنتهية أحكامهم.

وقال إن السلطات الإماراتية تحتجز حالياً أكثر من 45 معتقلاً رغم انتهاء مدة عقوبتهم، بعضهم انتهت محكوميته منذ 5 سنوات، مؤكداً أن هذا شكلاً قاسياً من أشكال التعذيب النفسي، وهو أمر تؤكد عليه الأخصائية النفسية نورا سيفاس.

وأضاف أنه في الواقع، لا توجد مراكز مناصحة، إذ أن معتقلي الرأي كانوا في سجن الرزين قبل انتهاء مدة عقوبتهم وما زالوا في نفس السجن بعد انتهاء فترة العقوبة، وهذا يعني أن قانون المناصحة ما هو إلا غطاء لإبقاء المعتقلين في السجن إلى ما لا نهاية.

من جهتها، تحدثت الناشطة الإماراتية، جنان المرزوقي، عن الانتهاكات المروعة التي تعرض لها والدها عبدالسلام درويش المرزوقي خلال اعتقاله، مشيرة إلى أنها في أول مرة شاهدته بعد اعتقاله شعرت بالصدمة، حيث خسر نصف وزنه على الأقل، وبدا عليه الإرهاق الشديد.

وأضافت المرزوقي، أن والدها تعرض خلال اعتقاله للتعذيب والضرب، وحرم من الحصول على العلاج الطبي اللازم، وتم إجباره على التوقيع على اعترافات لم يقرأها، إضافة إلى حرمانه من أبسط حقوقه كمعتقل.

وتابعت المرزوقي، أنه بعد 10 سنوات على اعتقال والدها وانتهاء الحكم الصادر ضده، لم تفرج السلطات عنه ونقلته إلى “المناصحة” تحت ذريعة أنه يشكل خطراً إرهابياً، مؤكدة أن والدها مصلح أسري، ولا يمكن تحت أي ظرف اعتباره إرهابياً.

وخلال الندوة تحدثت المدافعة الفنلندية عن حقوق الإنسان، تينا جوهياينن، عن تجربتها عندما تم اعتقالها في الإمارات، مشيرة إلى السلطات الإماراتية احتجزتها في مكان مجهول شديد البرودة، وتعرضت لتهديدات بالقتل، وأجبرت على تصوير اعترافات، والتوقيع على اعترافات باللغة العربية.

وأكدت جوهياينن أنها لن تصمت بعد الآن عما حصل لها في الإمارات، وتدرس حالياً رفع قضية على أبوظبي بسبب تعذبيها، مشيرة أنها سوف تستمر بزيادة الوعي حول الانتهاكات التي ترتكبها السلطات الإماراتية.

بدورها، أكدت المحامية الفرنسية المختصصة بحقوق الإنسان كلارا جيرارد رودريغيز، أن النظام القانوني في الإمارات لا يحتوي على آليات قانونية تمكن الضحايا من تقديم الشكاوى ضد التعذيب الذي يتعرضون له من قبل ضباط الشرطة أو المسؤولين.

وقالت كلارا، إن التعذيب الذي تمارسه السلطات يعد جريمة ضد الإنسانية وفقاً لقانون المحكمة الجنائية الدولية لكن أبوظبي ليست طرفاً في اتفاقية المحكمة ولذلك لا يمكن تقديم شكوى إلى المحكمة ضد المسؤولين الإماراتيين.

وأضافت أن الحل الوحيد المتوفر لمعاقبة المسؤولين المتورطين بالتعذيب، هو ملاحقتهم قضائياً في المحاكم الأجنبية التي تتبنى آليات لملاحقة مرتكبي جرائم التعذيب وفقاً لمبدأ الاختصاص العالمية، مثل المحاكم الفرنسية أو الأرجنتينية.

وأشارت كلارا أن القضية المرفوعة ضد رئيس منظمة “الإنتربول” أحمد الريسي في فرنسا بسبب تورطه في جرائم التعذيب في الإمارات تعد مثالاً على الطريقة التي يمكن بها ملاحقة المسؤولين الإماراتيين المتورطين بالتعذيب.

ورغم ذلك، أوضحت المحامية الفرنسية أن ملاحقة المسؤولين الإماراتيين في المحاكم الأجنبية ليست أمراً سهلاً، وتواجه العديد من العقبات، مثلاً القانون الفرنسي يشترط وجود الشخص على الأراضي الفرنسية لحظة تقديم الشكوى ضده.

وكشفت كلارا أنه بسبب مثل هذه العقبات، يتم في أحيان كثيرة رفض مثل هذه القضايا حتى قبل التحقيق بها.

المصدر| إمارات ليكس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية