معارضة سعودية: هكذا خذل محمد بن سلمان غزة

اعتبرت المعارضة السعودية مضاوي الرشيد أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خذل غزة في خضم حرب إسرائيل المستمرة على القطاع الفلسطيني للشهر الثامن على التوالي.

ورأت الرشيد في مقال لها على موقع ” ميدل إيست آي” البريطاني، أن محمد بن سلمان انحرف عن السعي القديم لقيادة العالم العربي لأنه قلق بشأن قيادته في الداخل السعودي.

وأبرزت الرشيد أنه في الماضي، كانت السعودية تأمل في قيادة العالم العربي بشكل عام، ودول الخليج بشكل خاص، نحو التسوية السلمية للقضية الفلسطينية، لكن هذه الآمال تحطمت الآن.

وقالت إن دعم المملكة المتردد والفاتر للفلسطينيين وسط المذبحة التي ترتكبها إسرائيل في غزة على مدى الأشهر الماضية يظهر أنها لم تعد حكماً حقيقياً، في حرب لا تستمع فيها تل أبيب حتى إلى أسيادها في واشنطن، ناهيك عن جيرانها الخليجيين الأغنياء والصديقين.

وأضافت “لقد أنهت الحرب الإسرائيلية على غزة بالفعل الرعاية السعودية للقضية الفلسطينية، إذا كانت هذه الرعاية خياراً سياسياً واقعياً بالنسبة للمملكة”.

وأشارت الرشيد إلى أنه في حين أن لدى الإمارات العربية المتحدة وقطر اتصالات وقنوات اتصال حميمة مع إسرائيل وحماس، فإن السعودية في عهد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مشوشة لسبب مهم: أن مصلحتها الوطنية، التي تتمحور حول إبقاء الولايات المتحدة قريبة كراعي أمني لها، وذلك على حساب حق الفلسطينيين في الحياة الكريمة والتحرر من الاحتلال.

ورأت أن ولي العهد “لا يستطيع مقايضة التطبيع مع إسرائيل بالأمن القومي السعودي، بينما يترك الفلسطينيين في العراء”.

وبحسب الرشيد فقد حطمت الحرب على غزة حلم محمد بن سلمان في قيام الولايات المتحدة بتثبيت “القبة الحديدية” فوق المملكة مقابل التطبيع الكامل مع إسرائيل. ولا تزال ذكرى هجمات 2019 على المنشآت النفطية في بقيق وخريص، وفشل إدارة ترامب في الرد، تطارده.

وذكرت أنه منذ ذلك الحين، سعى محمد بن سلمان دون جدوى إلى دفع الولايات المتحدة إلى التوقيع على اتفاقية أمنية قوية مع بلاده.

وقالت إن المذبحة المستمرة للفلسطينيين لم توقف المفاوضات فحسب، بل جعلت من الصعب على المملكة العربية السعودية أن تعبر علناً عن حماسها بشأن احتمال التطبيع.

وأضافت أن فشل السعودية في الاضطلاع بأي دور مهم في تأمين وقف إطلاق النار في غزة، ناهيك عن الإشراف على اتفاق السلام الذي تحترم فيه الحقوق الفلسطينية، ليس بالأمر المستغرب. ولا تطمح قيادتها اليوم إلى اكتساب الشرعية من خلال القيادة في الخارج، بل تركز بدلاً من ذلك على الشؤون الداخلية.

وتابعت ” كان التطبيع مع إسرائيل في متناول اليد، كما أكد محمد بن سلمان علنا عبر شبكة فوكس نيوز قبل أسابيع قليلة من 7 أكتوبر. والآن يواجه ولي العهد حقيقة أنه وفقًا لأحد الاستطلاعات، فإن 96% من السعوديين يعارضون التطبيع مع إسرائيل”.

لذلك حرصت وسائل الإعلام الرسمية على دحض “الشائعات” حول الرضا السعودي أو الاندفاع لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وقد أكدت الرياض مؤخراً للإدارة الأمريكية أنه “لن تكون هناك علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ما لم يتم الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، ووقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وعلقت الرشيد “لقد أصبح تكرار مثل هذا الخطاب هو القاعدة، ولكن من المشكوك فيه ما إذا كان هذا يمكن أن يقنع غالبية السعوديين أو الفلسطينيين بالتزام الرياض بالقضية الفلسطينية”.

وأضافت “على مستوى آخر، تهدف جهود المساعدات السعودية إلى تغطية الفشل السياسي للدولة. وفي محاولة يائسة لحفظ ماء الوجه، روجت حملة “سهم”، حملة جمع التبرعات السعودية لغزة، لنجاحها في جمع أكثر من 180 مليون دولار من 1.8 مليون مانح”.

وتابعت أن السعودية “هي لا تخجل من إدراج أسماء المانحين على موقعها الإلكتروني، بما في ذلك رجال الأعمال الأفراد وشركة النفط الحكومية أرامكو”.

كما يتم إدراج التبرعات مثل التمور والمستلزمات الطبية والسلال الغذائية على موقع سهم الإلكتروني. ومن الواضح أن الأعمال الخيرية تأتي مع دعاية حية تحت رعاية الملك.

ولا شك أن غزة تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة وضخمة. ولكن في حين أن جهود المساعدات هذه تستحق الثناء، فإن الدعاية السعودية حول مبادرات الإغاثة الخاصة بها لا يمكن أن تكون بديلاً عن المشاركة السياسية الحقيقية في السعي لتحقيق سلام دائم وإقامة دولة للفلسطينيين، بحسب الرشيد.

وقالت إنه “خلال هذه الكارثة والإبادة الجماعية والمذبحة غير المسبوقة، ينبغي أن تركز جهود المساعدات الإنسانية الفورية على تمكين الشعب الفلسطيني من إعادة إنشاء وكالته الخاصة – وبشكل رئيسي، استعادة حقوقه السياسية والإنسانية والمدنية من سلطة الاحتلال – بدلاً من أن تصبح المساعدات نفسها هي الحل النهائي”.

وأضافت “لا يمكن السماح لإسرائيل بمواصلة حملتها المدمرة في غزة، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 35 ألف شخص وتدمير سبل عيش أكثر من مليوني شخص، في حين تنشغل إحدى أهم الدول العربية والإسلامية بجمع التبرعات والإعلان عن هذه الجهود”.

واعتبرت أن السعودية، من بين دول أخرى، دخلت السباق الإنساني لمجرد صرف النظر عن عجزها السياسي وتواطؤها في هذه الحرب.

وأكدت أنه يتعين على السعودية أن تتحمل مسؤولية الدعم الحقيقي للحقوق السياسية للفلسطينيين، لأن أمنها ومصالحها الوطنية يتم خدمتهما بشكل أفضل في عالم عربي حيث يُعترف بالفلسطينيين كبشر يتمتعون بالكرامة والسيادة، وأن المصلحة الوطنية السعودية تكمن في الوسط العربي، وليس في صفقة ثنائية مع إسرائيل تحطم كل السلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية