النفط قد يقفز إلى 200 دولار للبرميل مع استمرار إغلاق مضيق هرمز

تتزايد التحذيرات الدولية من سيناريو اقتصادي خطير مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، حيث يتوقع محللون أن تقفز أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة قد تصل إلى 200 دولار للبرميل، في تطور ينذر بصدمة عالمية واسعة النطاق تضرب الأسواق والطاقة والاقتصادات معاً.
وتكتسب هذه التوقعات زخماً في ظل استمرار الحرب المرتبطة بإيران، وطرح الإدارة الأمريكية خيارات لإنهاء الصراع دون ضمان إعادة فتح المضيق، ما يفتح الباب أمام احتمال بقاء أحد أهم شرايين الطاقة العالمية مغلقاً لفترة طويلة.
وتشير المعطيات إلى أن الارتفاعات الحالية في أسعار النفط، التي اقتربت من 120 دولاراً للبرميل، قد تكون مجرد بداية، إذا استمر تعطّل تدفق الإمدادات عبر المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.
وانعكست هذه الأزمة بالفعل على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 35% خلال شهر واحد، متجاوزة 4 دولارات للجالون، بينما تعاني دول أخرى من نقص فعلي في الوقود واضطرابات في الإمدادات.
وتؤكد تقديرات مؤسسات بحثية أن استمرار الحرب حتى نهاية مايو قد يدفع الأسعار إلى ما فوق 150 دولاراً للبرميل، فيما تذهب توقعات أخرى إلى أن بلوغ 200 دولار يصبح احتمالاً واقعياً إذا امتد الصراع إلى يونيو أو تصاعدت الهجمات على البنية التحتية النفطية.
ويرى خبراء في سياسات الطاقة أن إغلاق مضيق هرمز يمثل صدمة عرض ضخمة لا يمكن تعويضها بسهولة، ما يعني أن الأسواق ستواجه نقصاً حاداً يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
وفي الوقت الراهن، يتم احتواء جزء من الأزمة عبر الاعتماد على احتياطيات قصيرة الأجل، تشمل شحنات نفط كانت في طريقها قبل اندلاع الحرب، إضافة إلى السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، إلا أن هذه الحلول المؤقتة بدأت بالتلاشي سريعاً.
وتشير تقديرات إلى أن السفن التي تمكنت من عبور المضيق قبل تصاعد الصراع وصلت بالفعل إلى وجهاتها، ما يعني أن الأسواق تدخل مرحلة جديدة من الشح الفعلي في الإمدادات، مع غياب بدائل كافية لتعويض النقص.
تاريخياً، لم تصل أسعار النفط إلى هذه المستويات إلا في أزمات كبرى، حيث بلغ السعر ذروته في 2008 عند أقل من 150 دولاراً للبرميل، وهو ما يعادل أكثر من 230 دولاراً بأسعار اليوم، ما يعكس خطورة السيناريو الحالي.
كما شهدت الأسواق قفزة كبيرة في 2022 بعد الحرب في أوكرانيا، عندما وصل النفط إلى نحو 139 دولاراً، ما أدى إلى ارتفاع قياسي في أسعار الوقود، لكن الوضع الحالي يُوصف بأنه أكثر تعقيداً وخطورة.
ويحذر محللون من أن استمرار الأزمة دون إعادة فتح المضيق قد يقود إلى “كارثة اقتصادية”، حيث يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تراجع الطلب، ودخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود نتيجة الضغوط التضخمية.
وبالفعل، بدأت بعض الدول باتخاذ إجراءات طارئة، تشمل تقليص الأنشطة الاقتصادية، وإغلاق مؤسسات، وفرض العمل عن بعد، في محاولة للتعامل مع تداعيات نقص الطاقة وارتفاع تكاليفها.
وحتى الدول الغنية لم تعد بمنأى عن الأزمة، حيث تواجه بعض الأسواق نقصاً في وقود الطائرات وارتفاعاً حاداً في تكاليف النقل، ما يهدد قطاعات حيوية مثل الطيران والتجارة العالمية.
في هذا السياق، يتوقع خبراء أن تشهد الأسابيع المقبلة نقصاً ملموساً في النفط، ما سيؤدي إلى تسارع ارتفاع الأسعار بشكل يدفع المستهلكين والشركات إلى تقليل الاستهلاك، في محاولة للتكيف مع الواقع الجديد.
لكن الأخطر أن هذه الأزمة قد تعيد تشكيل خريطة الطاقة العالمية، حيث يرى بعض المحللين أنها قد تكون بحجم صدمة السبعينيات، التي أدت إلى تحولات جذرية في سياسات الطاقة، بما في ذلك التوسع في الطاقة النووية وتقليل الاعتماد على النفط.















