زيارة ماكرون للجزائر: طي لصفحة الماضي وإعادة بناء العلاقات

وصل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أمس الخميس الى الجزائر في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، حيث كان في استقباله الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

واعتبر مراقبون أن الزيارة تهدف إلى طيّ صفحة القطيعة و”إعادة بناء” العلاقات الثنائية بين البلدية و اعترافا بالمكانة الاقليمية للجزائر.

وتتزامن الزيارة مع الذكرى الستين لانتهاء الحرب وإعلان استقلال الجزائر عام 1962، لكن ماكرون قال إنه مصمم قبل كل شيء على توجيهها نحو “الشباب والمستقبل”.

من الجانب الجزائري، تم الترحيب بالزيارة باعتبارها تندرج ضمن “رؤية جديدة مبنية على الندية وتوازن المصالح”، بحسب وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

من جهته، أكّد الرئيس الفرنسي على الرغبة في “العمل معا” حول “الماضي المشترك المعقد والمؤلم”.

وسيتم في سبيل ذلك إنشاء “لجنة مؤرخين مشتركة” من أجل “النظر في كامل تلك الفترة التاريخية… منذ بداية الاستعمار إلى حرب التحرير، بدون محظورات”، وفقا لماكرون.

من ناحيته، أوضح تبّون أنه جرى خلال اللقاء التطرّق أيضا إلى “الوضع الراهن الأمني والسياسي على الصعيدين الإقليمي والدولي”.

وتعتبر الجزائر أنّ الزيارة التي يقوم بها ماكرون برفقة وفد كبير يشمل 90 شخصا بينهم سبعة وزراء تظهر “تقديرها (باريس) للدور المحوري الذي تؤدّيه الجزائر في المنطقة” فضلا عن “العودة القوية للدبلوماسية الجزائرية على الساحة الدولية”، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية في تقديمها للزيارة.

وكشف الرئيس الجزائري أنه تبادل مع نظيره الفرنسي “وجهات النظر حول عديد القضايا الهامة خاصة بليبيا ومالي والصحراء الغربية… من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة”.

وتضطلع الجزائر بدور محوري في المنطقة نظرا لامتداد حدودها آلاف الكيلومترات مع مالي والنيجر وليبيا، كما أنها مقرّبة من روسيا مزوّدها الرئيسي بالأسلحة.

الزيارة الثانية

وهذه الزيارة هي الثانية لماكرون إلى الجزائر منذ توليه الرئاسة، وتعود زيارته الأولى إلى ديسمبر 2017 في بداية ولايته الأولى.

وقد بدت حينها العلاقات بين البلدين واعدة مع رئيس فرنسي شاب ولد بعد عام 1962 ومتحرر من ثقل التاريخ ووصف الاستعمار الفرنسي بأنه “جريمة ضد الإنسانية”، لكن الآمال سرعان ما تراجعت مع صعوبة توفيق ذاكرة البلدين بعد 132 عامًا من الاستعمار والحرب الدموية ورحيل مليون فرنسي من الجزائر عام 1962.

وضاعف ماكرون المبادرات في ملف الذاكرة، معترفًا بمسؤولية الجيش الفرنسي في مقتل عالم الرياضيات موريس أودين، والمحامي الوطني علي بومنجل، خلال “معركة الجزائر” عام 1957.

واستنكر “الجرائم التي لا مبرر لها” خلال المذبحة التي تعرض لها المتظاهرون الجزائريون في باريس في 17 أكتوبر 1961، لكنّ الاعتذارات التي تنتظرها الجزائر عن الاستعمار لم تأت أبدا، ما أحبط مبادرات ماكرون وزاد سوء التفاهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية