الكشف عن محادثات سرية بين سوريا وإسرائيل بعد إسقاط واشنطن تصنيف دمشق بقائمة الإرهاب

كشفت مصادر سورية عن محادثات أمنية سرية جرت أخيراً بين سوريا وإسرائيل في العاصمة الأردنية عمّان، في وقت تشهد فيه دمشق تحولاً سياسياً كبيراً عقب قرار الولايات المتحدة رفع تصنيفها كدولة راعية للإرهاب، وما يرافق ذلك من ضغوط أميركية متزايدة على الحكومة السورية الجديدة للتوصل إلى تفاهم أمني وربما اتفاق سلام مع إسرائيل.

وجاءت المحادثات في ظل وساطة أميركية، وبعد يوم واحد من الخطوة الأميركية التي أزالت آخر عقبة قانونية رئيسية أمام إعادة بناء الاقتصاد السوري وجذب الاستثمارات.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن القرار يهدف إلى منح السوريين فرصة لتحقيق الازدهار، موضحاً أن الإجراء من شأنه تعزيز الاستثمارات في سوريا ودعم الاستقرار السياسي والاقتصادي.

كما ألغت واشنطن تصنيف جبهة النصرة ضمن قائمة الإرهاب، بعد سنوات من التحولات التي مرت بها الجماعة واندماجها لاحقاً ضمن هيئة تحرير الشام.

وتنظر الإدارة الأميركية إلى هذا التحول باعتباره فرصة لتثبيت الحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشرع، لكنها في الوقت نفسه تربط الدعم السياسي والاقتصادي بمسار تفاوضي مع إسرائيل ينهي رسمياً حالة الحرب بين الطرفين.

وقالت مصادر سورية إن اجتماعات عمّان ناقشت إعادة إحياء اتفاق أمني قائم منذ عقود، إلى جانب قضايا خلافية أخرى، بينها الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، والوجود التركي، ومستقبل محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب البلاد.

وترأس الجانب السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني، بينما شارك عن إسرائيل رئيس الموساد رومان جوفمان، في اجتماع عقد بوساطة أميركية في الأردن.

وطلبت دمشق، وفق المصادر، انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية، وناقشت في الوقت نفسه مخاوف إسرائيل بشأن توسع الوجود التركي في سوريا. كما سعت الحكومة السورية إلى طمأنة الجانب الإسرائيلي بشأن طبيعة الدور التركي وعدم تحوله إلى تهديد مباشر.

وتطرح الاجتماعات احتمال الدخول في ترتيبات أمنية جديدة تعيد رسم العلاقة بين دمشق وتل أبيب، خصوصاً أن إسرائيل أنشأت تسعة مواقع عسكرية في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.

وترى دمشق أن هذه الخطوة انتهكت اتفاق فك الاشتباك لعام 1974 الذي أنشأ منطقة منزوعة السلاح وفرض قيوداً على القوات والأسلحة على جانبي خطوط التماس قرب الجولان المحتل.

وتطالب سوريا بانسحاب إسرائيل من هذه المواقع، فيما تشير المصادر إلى أن تل أبيب قد تكون مستعدة للانسحاب منها إذا حصلت على ضمانات تمنع الجيش السوري من العودة إليها.

وتقع غالبية هذه المواقع في محافظتي درعا والقنيطرة، بالقرب من الحدود الأردنية ومن العاصمة دمشق.

وتحول ملف الجولان والوجود العسكري الإسرائيلي إلى أحد أكثر الملفات حساسية في أي تفاوض محتمل بين الطرفين، خصوصاً أن القوات الإسرائيلية عبرت خط الهدنة في أعقاب سقوط الأسد مباشرة، في خطوة أعادت إلى الواجهة مسألة مستقبل الأراضي السورية التي تسيطر عليها إسرائيل.

لكن المفاوضات لا تقتصر على الترتيبات العسكرية. فالمصادر السورية تشير إلى أن إسرائيل تسعى أيضاً إلى “تنازلات سياسية”، في إطار هدف أميركي أوسع يقوده المبعوث الأميركي توم باراك للتوصل إلى اتفاق سلام رسمي بين سوريا وإسرائيل.

وكان باراك قد توسط في يناير/كانون الثاني في اتفاق بين الطرفين لتبادل المعلومات الاستخباراتية واستكشاف فرص التعاون التجاري، لكن هذا المسار تعرض للانتكاس بسبب استمرار الغارات والتوغلات الإسرائيلية داخل سوريا.

وأثارت إحدى أحدث هذه الغارات، التي استهدفت قاعدة جوية في محافظة إدلب، إدانة أميركية نادرة، بعدما قالت إسرائيل إن تركيا كانت تستعد لتعزيز وجودها في القاعدة، وهو ما نفته دمشق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى