صحيفة تستعرض مؤشرات فشل مشروع نيوم ومخاطر قرارات ابن سلمان

نشرت صحيفة Haaretz العبرية مقالاً هاماً بعنوان “هل سيقوم ابن سلمان بافلاس السعودية؟” حيث استعرضت فيه مؤشرات الفشل لمشروع نيوم، ومخاطر القرارات الاقتصادية التي يصر عليها ولي العهد السعودي محم بن سلمان.

وأشارت أنه بعد مرور خمس سنوات على مشروع نيوم، بدأ التعثّر يلوح في الأفق، و بدأت التصدعات تظهر في مشروع ابن سلمان، وقالت أن موظفو نيوم السابقون يعتقدون أنه لايمكن إخراج نيوم من عالم الخيال العلمي أبداً.

رغبات ابن سلمان تدفعه إلى التلاعب في أكبر اقتصاد نفطي في العالم، في مقامرة مليئة بجنون العظمة، وإذا فشلت هذه المقامرة، فإن مصير شاه إيران ينتظره.

لم تعد المصادر داخل الدائرة الملكية تخجل من توجيه انتقادات لأفكار محمد بن سلمان المتغيرة باستمرار ، و “تقلبات المزاج”  و “الأعصاب الرهيبة” ، والقيادة القائمة على الخوف.

وبحسب التقرير فإن مدينة نيوم في السعودية أصبحت من الماضي، ومشروع ابن سلمان ليس سوى سرابٌ في صحراء”.

وأكدت أن أموال الدولة السعودية الفلكية التي تم توفيرها بعناية منذ عقود عديدة، سيتم دفعها ثمناً لنيوم، وهو رهان خطير على رؤية غير مثبتة، لأن تاريخ المملكة في المشاريع العملاقة، غالباً ما كانت حبراً على ورق، وليست سوى ضجيج اعلامي.

وهي أموال يهدرها ابن سلمان على مزيج من مشاريع الخيال العلمي في مغامرة نيوم، والتي قد تؤدي إلى إفلاس المملكة.

مشروع ابن سلمان “نيوم” سيكون ببساطة “سرقة” للفوائد الاقتصادية المستقبلية، وخلق وهم من خلال “النمو المؤقت”، وسيكون أشبه ببناء القلاع على الرمال.

وبحسب هآرتس فإن “الإنفاق على البنية التحتية يشبه تأثير خطوط الكوكايين، حيث عليك أن تقترح بناء خطوطاً أكبر وأكبر وأكبر، فقط لتشعر بالنشوة”،هذا ما يقوم به ابن سلمان في رؤية 2030، ومشروع The Line.

دافع ابن سلمان في مشاريع نيوم ليس النمو المستدام على الإطلاق، وإنما هو تأثير هذيان “الأهرامات”؛ وهي حالة نفسية لدى المستبدين لنسخ تجربة ملوك مصر القدماء.

وتسائلت الصحيفة “كيف سيجلب ابن سلمان 9 مليون فرد -غالبيتهم من الأجانب- للسكن في مدينة ذا لاين، بينما 60 ناطحة سحاب تم بناؤها في مركز الرياض المالي؛ لا تزال فارغة إلى حد كبير”.

وتسائل كاتب المقال الصحفي Sebastian Castelier  “لا أعرف مقدار المعلومات الموثوقة التي يحصل عليها ابن سلمان حول مدى فشل تنفيذ نيوم، لكن يبدو أن الأشخاص المقربين منه لا يقولوا له إلا ما يريد هو سماعه”.

حاز مشروع ابن سلمان “ذا لاين” على مقاطع فيديو ترويجية و تغطية صحفية كبيرة بمليارات الدولارات، وهي مساهمة لتلميع صورته وصورة حكومته عالمياً، والتي ارتبطت منذ فترة طويلة بالقمع و الاستبداد.

وقال سيباستيان “قام ابن سلمان بتخويف العديد من العائلات الثرية داخل السعودية تحت شعار “الواجب الوطني”؛ ليرغمهم على الاستثمار في الاكتتاب العام لأرامكو في 2019”.

وأشار إلى “وجود قلق كبير داخل العائلة المالكة السعودية بأن يتحول ابن سلمان إلى ما يشبه شاه إيران، فقد أصبح منفصلاً بشكل لا يصدق عن الواقع، ولا يستطيع أحد أن يٌخبره بالحقائق”.

قام ابن سلمان بتدمير “نظام الإجماع” داخل العائلة المالكة في السعودية، وجعله نظام “حكم الرجل الواحد”، واحاط نفسه بغرفة مليئة برجال يتردد صدى صوتهم بكلمة “نعم”.

وبينت الصحيفة أن “السعودية على محك خسارة مالية هائلة، وهي خسارة لا يمكن تعويضها في مستقبل ما بعد النفط، وسيفقد الشعب الثقة في النظام، مما يعني فرصة عدم الاستقرار السياسي في المملكة”.

لن يتحمل ابن سلمان المسؤولية الكاملة لتكاليف إفلاس المملكة، بسبب فشل مشاريع رؤية 2030، بالمقابل سيقوم بنشر أساليب استبدادية وقمعية جديدة لسحق المعارضة، وهذا هو نفس المسار الذي اختاره شاه إيران، وارتد بنتائج سيئة عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية