صحيفة: واشنطن تضغط على عُمان للتخلي عن حيادها وقطع علاقاتها مع إيران

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، أن الولايات المتحدة صعّدت ضغوطها على سلطنة عُمان لدفعها إلى تغيير سياستها الخارجية المحايدة تجاه إيران، وسط توتر متزايد بين واشنطن ومسقط على خلفية الحرب الأمريكية الإيرانية والخلاف حول إدارة مضيق هرمز.

وذكرت الصحيفة أن عُمان، التي لعبت لعقود دور الوسيط الهادئ بين الولايات المتحدة وإيران، تواجه حالياً ضغوطاً أمريكية غير مسبوقة لاختيار جانب واضح وقطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، بعدما بدأت واشنطن تنظر إلى سياسة الحياد العُمانية باعتبارها موقفاً يخدم إيران.

وبحسب التقرير، فإنه مع بداية الحرب الأمريكية الإيرانية تحرك مسؤولون عُمانيون لإنشاء قناة اتصال سرية مع طهران، ساعدت وفق مسؤولين عرب في إعادة فتح ممرات الطيران أمام دول الخليج وتقليل مخاطر التصعيد.

لكن بعد أشهر من الحرب، بدأت هذه السياسة ترتد على مسقط، إذ اعتبرت دوائر داخل الإدارة الأمريكية أن استمرار العلاقات الوثيقة بين عُمان وإيران لم يعد مجرد وساطة، بل تحول إلى موقف يثير الشكوك بشأن توجهات السلطنة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وعرب أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغطت على عُمان بشكل مباشر من أجل مراجعة علاقاتها مع إيران، والاصطفاف بصورة أوضح مع واشنطن.

وتصاعد الخلاف بعدما خلص تقييم استخباراتي أمريكي إلى أن مسقط قد تنضم إلى إيران في خطة لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، وهو ما نفته السلطنة مراراً.

وبحسب التقرير، هددت إدارة ترامب خلال الأيام الأخيرة بفرض عقوبات على عُمان، بل ولوّح الرئيس الأمريكي بإمكانية استهدافها عسكرياً إذا شاركت في أي ترتيبات تمس حرية الملاحة في المضيق.

ورد وزير الإعلام العُماني عبد الله الحراصي بالتأكيد أن بلاده “على أتم الاستعداد للعمل مع الولايات المتحدة وجميع الشركاء المسؤولين لتعزيز الاستقرار وردع أي اضطرابات وحماية المصالح الاستراتيجية المشتركة”.

وأكدت مسقط أن أي تهديد لحرية الملاحة في مضيق هرمز سيضر بالمجتمع الدولي بأكمله، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وأوضحت الصحيفة أن عُمان حاولت طوال فترة الحرب الحفاظ على توازن دقيق بين واشنطن، حليفتها القديمة، وإيران، جارتها المقابلة عبر المضيق، ضمن سياسة تهدف إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة ومنع اتساع الصراع.

لكن هذا النهج تسبب في فقدان السلطنة جزءاً من مكانتها كوسيط مقبول من الطرفين، بعدما أصبحت تتعرض لانتقادات داخل واشنطن وبين بعض حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

وقالت سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز تشاتام هاوس البريطاني، إن سياسة عُمان تجاه طهران “فتحت الباب أمام انتقادات وتدقيق غير مرغوب فيه لدولة لطالما افتخرت بسياستها الخارجية المحايدة”.

وأضافت أن تهديدات إدارة ترامب عززت داخل بعض الأوساط الأمريكية انطباعاً بأن عُمان متعاطفة مع إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أن مسقط لم تدن إيران بالاسم بعد الهجمات المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز أو الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة في المنطقة، رغم أنها لعبت سابقاً دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي.

كما رفضت عُمان في مايو/أيار التوقيع على بيان أممي قادته الإمارات لإدانة خطوة إيران المتعلقة بفرض رسوم عبور في مضيق هرمز.

وترتبط عُمان بعلاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة منذ نحو 200 عام، وهي من أقدم العلاقات الأمريكية مع دولة عربية، لكنها في الوقت ذاته حافظت تاريخياً على علاقات مستقرة مع إيران.

وسبق أن استضافت مسقط محادثات غير معلنة بين طهران وواشنطن ساعدت في الوصول إلى الاتفاق النووي الإيراني عام 2015.

لكن مسؤولين أمريكيين قالوا إن إدارة ترامب بدأت تفقد الثقة بالدور العُماني بعد تصريحات وزير الخارجية بدر البوسعيدي قبيل الضربات الأمريكية الإسرائيلية، عندما أكد أن التوصل إلى اتفاق لتجنب الحرب كان لا يزال ممكناً إذا مُنحت الدبلوماسية فرصة.

وبحسب الصحيفة، تعمل واشنطن حالياً على تقليص دور عُمان في أي مسار تفاوضي جديد، رغم عدم وجود خطط فعلية لاستهداف السلطنة عسكرياً.

وأكد مسؤولون عُمانيون أن الحفاظ على الحوار مع إيران لا يعني الانحياز إليها، بل يمثل محاولة لمنع التصعيد الإقليمي.

وقال وزير الإعلام العُماني إن “القيادة المسؤولة في منطقة مضطربة تعني إبقاء قنوات التواصل مفتوحة ومنع تحول التوترات إلى صراع”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى