فرنسا تكرم أعوانها بالجزائر بعد نصف قرن وقد تُخصص 40 مليون يورو لهم!

رغم مرور نصف قرن على الاحتلال الروسي للجزائر، كرم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العشرات من الجزائريين الذين قاتلوا في صفوف الجيش الفرنسي أثناء احتلاله بلادهم قبل استقلالها عام 1962.
ويُنظر الى هؤلاء في الجزائر على أنهم “عملاء للاحتلال الفرنسي”، ويأتي تكريمهم من فرنسا في ظل مبادرات ماكرون الهادفة إلى تضميد الجراح التي خلفتها حرب تحرير الجزائر في الفترة بين 1945 و1962.
ورقى الرئيس الفرنسي ماكرون ستة مما يطلق عليهم بـ “الحركيين السابقين” الى درجة جوقة الشرف برتبة فارس، وهي أعلى رتبة تكريم تمنحها الدولة الفرنسية”، وذلك وفق ما نُشر في الجريدة الرسمية، كما تم ترقية 37 شخصا سواء إلى رتبة فارس أو درجة الاستحقاق الوطني برتبة ضابط، وأغلبهم يمثلون جمعيات أو هيئات.
وهذه ليست المرة الأولى التي يُكم فيها حركيون، حيث شهدت فرنسا مبادرات مماثلة في 2011 و2014، لكن المختلف هذه المرة، أنها الأولى التي يُكرم فيها هذا العدد الكبير، ويعد مصير الحركيين من المسائل العديدة المؤلمة للحرب الجزائرية التي خلفت جروحا عميقة في المجتمع الفرنسي، ولا تزال تنوء بثقلها على الذاكرة الجماعية في الوقت الحاضر.
من جهته، قال المؤرخ الفرنسي عبد الرحمن مومن “إن حرب الجزائر هي في النهاية مجموعة من الحروب الأهلية والشروخ داخل المجتمع الفرنسي وداخل المجتمع الجزائري، وقضية الحركيين تدخل تماماً في هذه الشروخ”.
وقد حارب الحركيون في صفوف قوات الاحتلال الفرنسية ضد ثوار الجزائر ثوار اتسمت بالوحشية وشهدت تفجيرات وعمليات تعذيب وخطف، حيث خدم أكثر من 150 ألف حركي في صفوف القوات الفرنسية، وجردوا من أسلحتهم بعد انتهاء الحرب وتُرك القسم الأكبر منهم في الجزائر في مواجهة مصيرهم.
وتمكن نحو ستين ألفا منهم من الوصول إلى فرنسا، “أما الذين بقوا في الجزائر فتعرضوا لعمليات انتقام، ويوافق الثلاثاء المقبل اليوم الوطني لتكريم الحركيين في فرنسا، وتعلن فيه الدولة الفرنسية عن قرارات وإجراءات لصالحهم متعلقة بـ “الاعتراف بالمصير الذي واجهوه وبتاريخهم”.
ومن هذه القرارات، تخصيص 40 مليون يورو لمساعدة الحركيين من الجيل الثاني على أربع سنوات، ممن لا يزالون يواجهون صعوبات اجتماعية وفي الاندماج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية