كاتب: العالم لم يعد آمنًا للعمل الصحفي والإعلاميين

قال الكاتب أسامة جاويش إن العالم لم يعد مكانًا آمنًا للعمل الصحفي وهو اعتراف بحقيقة مؤسفة يعيشها ملايين الصحفيين حول العالم يوميًا.

وأضاف الكاتب في مقالٍ له أن الشعور بالأمان بعد ملاحقتك ومطاردتك من قبل الشرطة لفترة طويلة هو أمر كبير. عندما تقودك الظروف والقدر إلى العمل الصحفي في مجال الإعلام.

اقرأ أيضًا: كاتبة: الطريق ما زال طويلاً أمام حرية الصحافة العربية

وقال: حين تبدأ الكتابة عن الفساد في وطنك وانتقاد الحكومة، ثم تترك قلمك يقودك بعيدًا إلى أن تجرؤ على لوم رئيس الدولة؛ في تلك اللحظة يعتقلونك ويضطهدونك. لذلك تجد نفسك مضطرًا لمغادرة بلدك بحثًا عن ملاذ آمن حيث يمكنك ممارسة العمل الصحفي والشعور بالأمان لإغلاق بابك والنوم بسلام لأول مرة في حياتك.

وكتب قائلاً: “بمجرد أن يخدعك هذا الشعور المزيف بالأمان، قررت السفر من بلد إلى آخر. لكنك تستيقظ ذات يوم لتجد أن أسوأ كوابيسك قد تحققت أمام عينيك، وتجد نفسك معتقلاً مرة أخرى في وطنك”.

وقال الكاتب المصري: “استغرق الأمر مني أيامًا لأتمكن من الكتابة عن هذا الصحفي الشاب الذي يصغرني بعشر سنوات. رومان بروساتيفيتش صحفي من بيلاروسيا نجح في قيادة الرأي العام للمعارضة في البلاد وتحفيز الجماهير للتظاهر في الساحات والشوارع ضد ألكسندر لوكاشينكو.

ولكن لدهشة العمل الصحفي، اعترضت طائرة حربية رحلة الخطوط الجوية الأيرلندية التي كان مسافرًا إليها من اليونان إلى ليتوانيا، وكلفته حريته مرة أخرى. لقد فقد هذا الشعور بالأمان الذي شعر به وعاد إلى حياة القهر والسجن في زنزانة في ظل نظام الديكتاتور.

ويقول: “في فبراير 2018، كنت متوجهًا من اسطنبول إلى لندن لقضاء عطلة قصيرة مع زوجتي. اعتقلني ضابط الجوازات بمطار أتاتورك وألغى رحلتي. احتُجزت لمدة نصف ساعة في غرفة قيل لي فيها إن الإنتربول المصري قدم بلاغًا ضدي، وينبغي تسليمي إلى السلطات المصرية على الفور”.

ويُضيف: “بعد مفاوضات مطولة والعديد من المكالمات الهاتفية، تم إقناع الضابط وأخبرني أنه سيسمح لي بالسفر إلى لندن، لكنني لم أستطع العودة إلى تركيا، مما يعني أنني بحاجة إلى التقدم بطلب للحصول على اللجوء السياسي في المملكة المتحدة.

ويقول جاويش: “كنا نظن أننا نعيش في أمن وحرية في بلد اللجوء. لكن ما حدث لبروساتيفيتش أيقظني ونبهني مرة أخرى أنني لا أستطيع التمتع بأمان كامل طالما أنني أمارس العمل الصحفي.

ويضيف: “التقيت مؤخرًا بصحفي شاب في لندن، قدم نفسه على أنه ابن أحد أبرز الصحفيين في مالطا، دافني كاروانا غاليزيا، التي اغتيلت في أكتوبر 2017 بعد انفجار قنبلة تحت سيارتها. قُتلت غاليزيا، بحسب ابنها، بسبب العمل الصحفي الذي استهدف فضح تورط مسؤولي الدولة في الفساد والمساهمة في تسريب أوراق بنما.

ودفع اغتيال جاليزيا ابنها بول إلى دخول عالم الصحافة بنشر تحقيق في مقتل والدته، والذي أكسبه جائزة دولية لأفضل عمل استقصائي.

ويقول الكاتب: “بصفتك صحفيًا يعمل في الخارج، قد تدفعك الظروف إلى طلب المساعدة من سفارة بلدك للحصول على وثائق رسمية لتجديد جواز سفرك أو إصدار شهادة زواج. يمكن أن ينتهي بك الأمر خنقًا، ومقطعًا إلى قطع، وذاب بالحامض، ولا أحد يعرف مكان جسدك، مثل المنشق والصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وقال: “قد تشعر باليأس والإحباط في المنفى وتقرر العودة إلى بلدك دون إشعار مسبق. سينتهي بك الأمر بالاعتقال عند وصولك إلى المطار، مثل الصحفي المصري جمال الجمال، الذي اعتقلته السلطات المصرية لدى وصوله إلى مطار القاهرة، على خلفية قضايا ملفقة.

لا يجب أن يكون العمل الصحفي حول الفساد أو التسريبات عن مسؤولي الدولة لمواجهة التهديدات. ما عليك سوى أن تكون صحفيًا حتى يتم استهدافك، كما في حالة الصحفيين الإسبانيين ديفيد برييان وروبرتو فرايلي، اللذين قُتلا في بوركينا فاسو على يد الإرهابيين الذين استهدفوا دورية لمكافحة الصيد الجائر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية