ما هو حكم الوشم في الإسلام؟

هناك معانٍ عديدة تخص الوشم لكن قبل التعرّف على حُكمه الشرعي لا بدّ من بيان المقصود منه؛ فالحكم على الشّيء فرع من تصوّره.

الوشم لُغةً هو ما يُراد به من غرز الإبرة في البدن، وذرِّ النّيلج عليه حتى يزرقّ أثره، أو يخضَرّ. ويُعرَّف أيضاً بأنّه تغيُّر لون الجلد من ضربةٍ أو سقطةٍ، ويُطلَق أيضاً على العلامة التي تكون على الجسد. والنّيلج هو الصبغة الزرقاء التي تُستخرج من ورق نبات النّيل.

أما الوشم اصطلاحاً فهو أن يُغرَز العضو بإبرة حتّى يسيل الدم منه، ثمّ يُملَأ المكان المغروز بمادّة الكُحل، أو النورة، أو المداد، فيُصبح لون الجلد أخضر أو أزرق.

حكمه:

وأجمع جمهور العلماء على أن الوشم محرم وهو من الكبائر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعلته ومن يفعل بها، كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة”. رواه البخاري.

وعرف الإمام الذهبي -وغيره- الكبيرة بأنها: كل معصية فيها حدٌّ في الدنيا أو وعيد في الآخرة باللعن أو العذاب ونحوهما.

ويجب على من تعاطى هذا الفعل فاعلاً أو مفعولاً به أن يتوب إلى الله عز وجل، ويسارع من فعل به إلى إزالته إلا إذا خاف ضررا فاحشاً من الإزالة فيكتفي بالتوبة النصوح.

أما دخول الجنة، فإن فاعل الكبيرة إذا تاب منها تاب الله عليه، وإذا مات قبل أن يتوب فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه، ولكنه لن يخلد في النار إن مات لا يشرك بالله شيئاً إن كان موحداً.

أنواعه:

الوشم الثابت: هو آثار وخز الجلد بالإبرة، وملئِه بالكحل أو أيّ مادة أخرى، وحُكمه التحريم.

الوشم المُؤقّت: هذا النوع يُقسَم إلى قسمين، هما: وشم مؤقّت لا يزول سريعاً؛ ويدخل تحته تلوين محيط الشِّفاه، أو محيط الحواجب، أو إصلاح عيوب لون الجلد، باستخدام إبرة مُعقَّمة، وتزول آثار هذا النوع من الوشم بعد مدّة أقصاها ثلاث سنوات، ويُعرَف باسم درموغرافي، أمّا الحُكم الفقهي لهذا النوع من الوشم فهو التحريم، ودليل ذلك من القرآن الكريم، قول الله تعالى: (وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ)، فالوشم يُعدّ من تغيير خلق الله.

وشم مُؤقّت يزول سريعاً: مثل وشم الحناء، والطبع على الجلد، والحكم الفقهي لهذا النوع هو الجواز؛ لسهولة إزالته بالماء، وقد ذكر الإمام الصنعاني ما يتعلّق بذلك، حيث قال: (ولا يُقال إنّ الخضاب بالحناء تشمله علّة التحريم، وإن شملته فهو مخصوص بالإجماع، وبأنّه وقع في عصر النبي صلّى الله عليه وسلّم، بل أمر بتغيير بياض أصابع المرأة بالخِضاب، أمّا الطبع على الجلد فقد ذكر أحد العلماء المعاصرين بكراهته؛ لأنّه تشبّه بأصحاب الوشم.

 

ما هي الكبائر في الاسلام؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى