مركز أمريكي يطالب بتحميل السعودية المسؤولية عن ضحايا اليمن

دعا باحثان بمركز “كاتو” الأمريكي للبحوث الكونجرس الأمريكي إلى تحميل السعودية المسؤولية عن ضحاياها في اليمن، وأشارا إلى مقتل أكثر من 377 ألف يمني جراء الحرب.

وقال “جوردان كوهين” و “جوناثان إليس” في مقال نشرتهما في صحيفة “ذا هيل” المقربة من الكونجرس إن إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” لديها العديد من الفرص لملاحقة السعودية. المسؤولية لكنها لم تفعل لذلك ، خاصة بعد أن عارضت بشدة مشروع قرار يسحب سلطة تقرير الحرب في اليمن ، ما يعني إنهاء تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الرياض وتهديدها باستخدام حق النقض (الفيتو).

ووصف كوهين وإيليس موقف الحكومة الأمريكية بأنه “متناقض بالنسبة لحزب انتقد علاقة الرئيس السابق بالسعودية خلال النصف الثاني من إدارة ترامب”.

وأضاف الباحثون: “بالنسبة لبايدن ، فإن هذا يعني التراجع عن وعوده في حملته الانتخابية بالدفاع عن حقوق الإنسان ومعاملة المملكة العربية السعودية كدولة منبوذة”.

وأشار المقال إلى أن هدف السعودية في اليمن بسيط للغاية وهو دعم “زعيم دمية” يخدمها وقمع أي معارضة سياسية حتى المدنيين ، ولهذا شكلت تحالفًا في عام 2015 ونفذت تدخلاً عسكريًا في اليمن.

تعرض التحالف الذي تقوده السعودية لانتقادات لاستخدامه أسلحة أمريكية لمهاجمة المدنيين ، مما ترك أكثر من 17.6 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية وقتل أو جرح أكثر من 19200 شخص في اليمن

وأشار الباحثان إلى أن طبيعة الحملات الجوية والبحرية غير المصحوبة بقوات برية هو “عدم الحسم”، ما يؤدي في النهاية إلى تفاقم معاناة المدنيين، وعدم الوصول لأي حالة استقرار.

واعتبر “كوهين” و”إليس” أن مؤشر مخاطر مبيعات الأسلحة السنوي لمعهد “كاتو”، الذي يقيس العوامل السلبية المرتبطة بمبيعات الأسلحة مثل إساءة استخدام الأسلحة من قبل المستلمين، يكشف أن السعودية هي واحدة من 30 دولة هي الأكثر خطورة في حال بيع الأسلحة الامريكية لها.

وأوضحا أن الأسلحة المستخدمة من قبل الجيش السعودي تستخدم لانتهاكات حقوق الإنسان، فضلا عن وجود مستويات عالية من الفساد الحكومي في السعودية، وخطر كبير لوقوع هذه الأسلحة في يد جماعات متطرفة.

فبالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمدنيين، تشير التقارير إلى أن الأسلحة المباعة للتحالف الذي تقوده السعودية ينتهي بها المطاف في السوق السوداء ويتم بيعها للجماعات الإرهابية، بحسب مؤشر “كاتو”.

والرياض هي المشتري الأول للأسلحة الأمريكية منذ 13 عامًا، لأن 3 إدارات متتالية أعطت الأولوية لأرباح مقاولي الدفاع على حساب حقوق الإنسان، حسب تعبير الباحثين.

وأشارا إلى أن مشروع قانون يعده السيناتور “بيرني ساندرز” من شأنه أن يجبر إدارة “بايدن” على إنهاء الدعم الأمريكي للحرب في اليمن دون موافقة الكونجرس. لكن المشروع لا ينهي جميع مبيعات الأسلحة للسعودية، ولا يجبر المملكة على التوقف عن شن حربها.

من ناحية أخرى، يجادل بعض النقاد التقدميين بأن القرار يمنح أعضاء الكونجرس القدرة على القول بأنهم فعلوا “شيئًا ما”، من خلال الدعوة ببساطة إلى إنهاء الدعم الأمريكي للأعمال العدائية في اليمن.

ويرى “كوهين” و”إليس” أن هذا صحيح “إلى حد ما”، لكنهما أكدا أن دعم الولايات المتحدة للسعودية عبر تزويد الطائرات بالوقود وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الطيارين السعوديين ضروري لحملة التحالف الذي تقوده المملكة، وبالتالي فإن الافتقار إلى مساعدة واشنطن يجب أن يكون بمثابة عامل رادع يسمح باستمرار الهدوء الحالي في اليمن.

وفي حين أن التأثيرات الحالية قد تبدو صغيرة، فإن مثل مشروع القرار الذي قدمه “ساندرز” يمكن أن يردع أي تصعيد باليمن في المستقبل.

وهنا يشير الباحثان إلى أن “السعودية يديرها مستبد يقتل الناس في الخارج وفي بلده، وينثر الأسلحة على الجماعات الإرهابية، ويدير دولة تمثل نقيض الحرية”، وبالتالي فإن القرار الخاص بسلطات حرب اليمن، لم يكن ليوقف معظم هذه الممارسات.

لكن مثل هذا القرار من شأنه أن ينهي تقاعس واشنطن المستمر وربما يبدأ عملية كانت مطلوبة منذ فترة طويلة لفصل الدعم الأمريكي عن ممارسات النظام السعودي، بحسب الباحثين.

يذكر أن السيناتور الأمريكي “بيرني ساندرز”، أعلن، في 13 ديسمبر/كانون الأول الجاري، نيته سحب قرار “سلطات الحرب” المقترح بشأن اليمن، لكن القرار، الذي دعا إلى إنهاء تبادل المعلومات الاستخباراتية الأمريكية وصيانة وقطع غيار طائرات التحالف بقيادة السعودية، لقي معارضة شديدة من البيت الأبيض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية